النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

في ذكرى الاعتداء على أمريكا

رابط مختصر
العدد 8918 الإثنين 9 سبتمبر 2013 الموافق 3 ذو القعدة 1434

هذه الأيام تصادف الحادي عشر من سبتمبر 2001م التي ضربت فيها الولايات المتحدة الأمريكية، فقد مضى عليها إثنا عشر عاماً بآلامها وأحزانها، الأحداث التي قلبت موازين القوى في العالم، والانتقال من مرحلة الحرب الباردة إلى الحرب على الإرهاب، ومن مشروع سايس بيكو إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، ومن تغير الأنظمة بالمنطقة بإسقاط القنابل والصواريخ إلى التدخل المباشر إلى تحريك الشعوب والجماعات ضد أنظمتهم والذي يعرف بالربيع العربي!!. لقد استيقظ أبناء المنطقة على دوي ثورات عربية مفتعلة أنطلقت من تونس الخضراء حين اشعل «محمد البوعزيزي» النار في نفسه من أجل لقمة العيش والحياة الكريمة لتشتعل المنطقة العربية بعصبيات منتنة نهانا عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، مما دفع بالمنطقة إلى صراع درامتيكي غريب، فتحولت المنطقة بين ليلة وضحاها إلى ساحة للصراع الأهلي والاحتراب الطائفي!. لقد تفاجأ أبناء المنطقة - وهم في نشوة الصحوة والثورة - باحتراب طائفي ومذهبي وعرقي، حتى أصبح القتل والعنف والإرهاب هوية من لا هوية له حين دخل فيها الغوغائية!، فهل فعلاً نحن ندفع ثمن تلك الصحوة والثورة التي هددنا وتوعدنا بها العالم، وأن من برامجها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم ما يجري في أوطاننا من خراب ودمار حينما صدقنا أكذوبة الربيع العربي؟!. في الحادي عشر من سبتمبر تم الإعتداء على الولايات المتحدة وسط ذهول العالم، فأمريكا المعزولة في قارتها تتعرض لأبشع إعتداء في التاريخ، فتحولت الولايات المتحدة إلى مدينة أشباح حين ضربت في مقتل، هجوم على مبنى وزارة الدفاع ومركز التجارة العالمي والكونجرس، عملية إرهابية مدروسة ومخطط لها بإحكام في التوقيت والمكان. ما تتعرض له المنطقة العربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد جاء تفصيلا في كتاب صراع الحضارات للكاتب «صامويل فلبس هنجتون»، وتم عمل السيناريو مطابقاً لما ذكره وزير الدفاع الأسبق «كاسبر واينبرجر» في كتابه «الحرب القادمة»، وها هي المنطقة تشهد الحرب لتشتيت المشتت، وتقسيم المقسم، وتمزيق الممزق، فالحرب على الإرهاب قد أعلن الرئيس باراك أوباما عن انتهائها ولكن اشتعلت حرب أخرى تعرف بتغير هوية المنطقة أو الشرق الأوسط الجديد!. تغير الأنظمة العربية خدمة للمشروع الجديد ليس بالضرورة أن يتم بوسائل حربية خارجية كما جرى في أفغانستان أو العراق، ولكن هناك وسائل أخرى ومنها صراع الشعوب مع أنظمتها، والاستمرار في الفوضى الخلاقة، وهذا ما أشار إليه نائب الرئيس الأمريكي الأسبق «ديك تشيني» في لقائه مع محطة «بي بي سي» إلى الضغط السياسي والدبلوماسي والعقوبات المالية والاقتصادية وغيرها. نشر الديمقراطية الأمريكية في المنطقة العربية بعد إسقاط بعض أنظمتها «أفغانستان والعراق» دفع بالجماعات الدينية المتطرفة بالصعود إلى واجهة الأحداث تحت شعارات «الجهاد والثارات»، وهذا الأمر سارع بالدول الغربية إلى الخروج من المنطقة وترك الساحة لتلك الجماعات التي أصبحت أكثر عنفاً وأكثر تطرفاً، ويمكن ملاحظتها في الكثير من الدول حينما تمارس العنف والإرهاب والتطرف على حساب الدولة الجامعة. لقد تعهدت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق جورج بوش الأبن بالقضاء على الإرهاب، فها هي الأعوام الأثنا عشر تمضي والأرهاب يكبر، ولمن شاء فلينظر إلى بعض الدول العربية التي أصبحت موئلاً للقوى العنفية مثل ما هو حاصل في العراق وسوريا، الأمر الذي يؤكد على استمرار دائرة العنف والإرهاب، إن أجمل ما فعلته الإدارة الإمريكية منذ تولي باراك أوباما الحكم أنها أعلنت تخليها عن مشروعها التدميري «الحرب ضد الإرهاب» وانسحابها في ديسمير2012م من العراق، ولكن كما قيل ماذا بعد؟، أصبحت الدول دون أنظمة قوية تحكمها، ودون جيش يحمي الدولة والنظام، وأصبحت شعارات الحرية والديقراطية وحقوق الإنسان شعارات جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع، لذا انهارت دول وسقطت أنظمة من أجل سراب الربيع العربي!!. ما تواجهه المنطقة العربية اليوم أخطر من الغزو الصليبي، أو الإجتياح التتري، أو تغير هوية الإندلس، أو انهاء الخلافة الإسلامية، فهي مرحلة مختلفة أستغلت فيها الفوارق الدينية والسياسية والاجتماعية من أجل مزيد من التمزيق، وهي مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، قيل أمن قلة، قال: لا، ولكنكم كثير كغثاء السيل!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا