النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

مليكنا المفدى في الصين آفاق العلاقات البحرينية ـ ا

رابط مختصر
العدد 8917 الأحد 8 سبتمبر 2013 الموافق 2 ذو القعدة 1434

استقبلت البحرين في العام الجاري عددا من القادة والمسئولين الآسيويين الكبار في زيارات رسمية متتابعة بدءا بزيارة قائد القوات المسلحة السنغافورية «نيغ تشي مينغ» في مايو المنصرم، فزيارات وزير الخارجية الفلبيني «البيرت ديل روزاريو» ورئيس وزراء اليابان «شينزو أبي» ورئيس حكومة كوريا الجنوبية «جونغ هونغ وون» الذين حلوا في البحرين في أغسطس الفائت. وكانت البحرين قد استقبلت في مايو 2012 رئيسة وزراء تايلاند السيدة «إينلوك شيناواترا»، وقبلها في فبراير 2009 رئيسة جمهورية الفلبين السيدة «غلوريا ماكاباغال أرويو» اللتين قامتا بزيارتين رسميتين غير مسبوقتين. من جانب آخر، قام جلالة الملك المفدى بزيارة رسمية إلى تايلاند في إبريل 2013، سبقتها زيارة رسمية في إبريل 2012 إلى اليابان. كما قام سمو رئيس الوزراء الموقر الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بزيارات رسمية إلى الصين في مايو 2002، وإلى الهند في مايو 2003، ناهيك عن زيارات سموه المتكررة لتايلاند الصديقة. إلى ذلك قام سمو ولي العهد/ نائب القائد الأعلى لقوة الدفاع بزيارات رسمية إلى كل من اليابان وسنغافورة في أكتوبر 2008، وبزيارتين إلى الهند في مارس 2007 وأكتوبر 2008، وزيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية في إبريل 2012. ومما لاشك فيه أن مثل هذه الاتصالات على أعلى المستويات يهدف الى تعزيز علاقات بلادنا بالدول الكبرى والأمم الصاعدة في القارة الآسيوية التي لطالما ناشدنا أصحاب القرار العرب بضرورة الالتفاف إليها، والاقتباس من تجاربها الوضاءة في مختلف المجالات، والاستفادة من إمكانياتها الكبيرة في الارتقاء بأوضاعنا على مختلف الصعد. ومما لا شك فيه ايضا ان الزيارة المرتقبة لجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه إلى الصين هي حلقة في سلسلة الاتصالات البحرينية – الآسيوية المتواصلة، وتستهدف إطلاق العلاقات البحرينية – الصينية نحو آفاق أكثر رحابة وأشد صلابة، وتعزيز التعاون المشترك بصورة استراتيجية تعود بالنفع على شعبي البلدين الصديقين، خصوصا وأن صين اليوم ليست كصين الأمس، بمعنى أنها أصبحت - منذ انفتاحها الاقتصادي، وتبنيها لسياسات خارجية برغماتية - دولة مهابة الجانب، وصاحبة كلمة في الشأن الدولي ومكانة سياسية واقتصادية وعسكرية وعلمية على الساحة العالمية، وذلك بدليل تحقيقها لمعجزة لافتة للنظر تمثلت في حلولها ثالثة بين إقتصاديات العالم بحصة 7.3 بالمائة من حجم الاقتصاد العالمي. إذا ما تجاوزنا روابط البحرين بالصين في العصور القديمة، زمن طريقي الحرير والبخور اللذين كانا ينطلقان من المدن والمرافئ الصينية في آسيا الوسطى نحو بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر عبر مضيق هرمز مرورا بموانئ مملكتي دلمون البحرينية وماجان العمانية، فإن روابطهما في العصر الحديث لم تدشن رسميا الا في 18 ابريل 1989 حينما قررا إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، تبعها إفتاح البحرين لسفارة لها في بكين في أكتوبر 1989 (مع تعيين الاستاذ حسين راشد الصباغ كأول سفير بحريني في الصين)، وافتتاح الصين سفارة لها في المنامة في ديسمبر من العام نفسه، وقيام سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة في العام التالي بأول زيارة لمسئول بحريني للصين بوصفه وزيرا لخارجية، وقيام نظيره الصيني «تشيان تشي تشن» برد الزيارة في مارس من العام نفسه. وفي هذا السياق يقول الصديق السفير «كريم إبراهيم الشكر» ثالث سفراء البحرين لدى الصين أن فكرة إقامة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين طرحت لأول مرة في سبتمبر 1988 حينما التقى نائب رئيس الوزراء سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة (كان وقتها وزيرا للخارجية) بوزير الخارجية الصين آنذاك السيد «تشيان تشي تشن» على هامش الإجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. حيث أفضت محادثاتهما إلى الاتفاق على تبادل التمثيل الدبلوماسي في اقرب فرصة، وأن يعلن عن ذلك في المنامة. وهكذا فمنذ عام 1989 راحت علاقات البلدين تتجذر وتتوطد في مختلف الميادين، من بعد سنوات من التنافر بسبب سياسات الصين الراديكالية تجاه منطقة الخليج العربي. كما شهدت الفترة اللاحقة لإقامة العلاقات الدبلوماسية توقيع سلسلة من الاتفاقيات بين البلدين في بكين مثل إتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني الموقعة في يوليو 1990، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الموقعة في يونيو 1999، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي الموقعة في مايو 2002، إضافة إلى اتفاقية التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين الموقعة في المنامة في مايو 2006 بين وزير الخارجية معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ونظيره الصيني «لي تشاو تشينغ». وكان من ثمار هذه التطورات ان ارتبط البلدان بعلاقات تجارية واقتصادية قوية نجد تجلياتها في احتلال الصين لموقع متقدم بين الشركاء التجاريين للبحرين فيما خص الواردات من العالم. حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2012 مثلا 1.55 مليار دولار مقارنة بحوالي 1.2 مليار دولار في عام 2011. وشملت الصادرات البحرينية الى الصين والتي بلغت قيمتها 350 مليون دولار الالمنيوم والحديد والبتروكيماويات، فيما اشتملت الصادرات الصينية الى البحرين والتي بلغت قيمتها الاجمالية 1.2 مليار دولار الاجهزة الالكترونية ومعدات وادوات البناء والاطارات والملابس والاغذية والكماليات والأثاث المنزلي، وغيرها من البضائع المغرية للمستوردين بسبب تدني أسعارها. ومن التجليات الأخرى قيام «شركة ديار المحرق» البحرينية المعنية بإقامة مشروع اسكاني ضخم في اقصى شمال البحرين بتوقيع اتفاقية مع «شركة تشاينا ماكس» الصينية لإدارة مجمع تجاري صيني سوف يقام في المنطقة المذكورة على شكل مدينة صينية بمساحة مليون قدم مربع، لاستضافة نحو 250 مصنعا صينيا وتوفير نحو 65 ألف متر مربع للإيجار. ولئن كانت البحرين مهتمة بتعزيز علاقاتها بالصين بسبب المكانة السياسية والاقتصادية والاستثمارية المرموقة للأخيرة، فإن الصين من جانبها مهتمة ايضا بتوثيق تلك العلاقات. فالبحرين جزء من منظومة دول مجلس التعاون الخليجي التي يحرص الصينيون على امنها واستقرارها وابعادها عن أتون الفوضى بسبب اعتمادهم على مخزونها الضخم من النفط والغاز. حيث يتوقع ان تستورد الصين في عام 2015 نحو 65 بالمائة من حاجتها من الطاقة من دول الخليج العربية، ناهيك عن حاجتهم لأسواق الخليج من اجل تصريف بضائعهم، حيث ان السعودية والامارات والبحرين هي ثالث ورابع وخامس اكبر الاسواق المستقبلة للبضائع الصينية على التوالي. والبحرين بالنسبة للصينيين، من ناحية أخرى، هي بوابتهم للاستثمار في منطقة الخليج لعدة عوامل مثل موقعها الجغرافي المتميز في قلب الخليج، وتنوع مجتمعها ثقافيا وحضاريا، وامتلاكها لبنية تحتية ولوجستية ممتازة وخدمات مصرفية راقية فضلا عن امتلاكها لجيش من المتعلمين والمؤهلين الشباب. سياسيا يتبنى الجانبان البحريني والصيني مواقف متماثلة ومتناغمة من القضايا الإقليمية والدولية. فموقفها مثلا متطابق لجهة إبعاد منطقة الخليج عن الأزمات والمماحكات والصراعات، وتحقيق الأمن والاستقرار فيها وفي امتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتعزيز العلاقات البينية بين مختلف دول العالم على أساس الاحترام المتبادل والتكافؤ وعدم التدخل في الشئون الداخلية مع تكثيف التبادل الاقتصادى والتجارى الهادف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وضرورة احترام ميثاق الامم المتحدة وقواعد ومبادئ العلاقات الدولية المتعارف عليها، والمثابرة على دمقرطة العلاقات الدولية منها لتغول القوى العظمى الغربية واختراقها للسيادة الوطنية للقوى المتوسطة والصغيرة. إلى ذلك يشترك الطرفان في الدعوة الى حوار الحضارات ويعارضان المجابهة فيما بينها، خصوصا وأنهما ينتميان إلى حضارتين عريقتين وموغلتين في القدم هما الحضارة الصينية والحضارة العربية ذات الاسهامات العديدة في تاريخ البشرية. وبما أن لكل حضارة من الحضارات خصوصياتها القومية وقيمها وأفكارها المتميزة عن سواها، فإن الجانبين متفقان على رفض توحيد الخصوصيات والقيم الحضارية بالقوة والاكراه من قبل حضارة ما، دون أن يعني ذلك التردد في الاقتباس من الحضارات غير الصينية والعربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها