النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

واشنطن من حليف إلى عدو... وخططها للقضاء على الجيوش

رابط مختصر
العدد 8916 السبت 7 سبتمبر 2013 الموافق 1 ذو القعدة 1434

تشير بعض الدراسات المسربة من داخل دهاليز البنتاجون الى وجود مخطط يقضي بتفتيت الدول العربية قبل 2015م.. ونحن هنا لا نحتكم الى نظرية المؤامرة التي يتهمنا بها البعض، لاننا سنحتكم الى مصادر الدراسات وتوصياتها التي أجريت وفقا للتحليلات الميدانية المدعمة بتقارير نفذتها معاهد وجامعات سياسية ومراكز عسكرية، ويكفي ان من شارك فيها يصل لجيش جرار، يتكون من 4 وحدات بحث تضم 120 خبيرا استراتيجيا سياسيا وعسكريا معظمهم أمريكيون.. لنصل في النهاية الى أهم أهدافها وهو القضاء على منطقة الخليج وتدمير جيوشها.. وقد صنفت معظم تلك الدراسات الجيوش - الإيراني والسوري والمصري والسعودي والباكستاني - كأقوى الجيوش التي تمتلك ترسانة أسلحة بعد الجيش العراقي سابقا، وانه من المهم بمكان العمل وبقوة على تفتيت تلك الجيوش تمهيدا لاحتلال بلدانها كخطوة لاحقة، خاصة بعدما نجح الأمريكيون في تدمير الجيش العراقي، وانهم في طريقهم الآن الى القضاء على الجيش السوري، الذي يتردد انه فقد حوالي 70% من قوته حتى فبراير الماضي. والدور سيكون لاحقا على تفتيت الجيش المصري بافتعال مواجهات مع شعبه، ليقضى عليه في غضون أقل من 10 أشهر، وهو ما فشلت فيه الإدارة الأمريكية بعدما أحبط مخططها وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي، والذي قضى تماما على المخططات الأمريكية بتفتيت مصر ما بين إخوان مسلمين إسلاميين تابعين للتيار الإسلامي وبين بقية الشعب، ثم القضاء على الفئة ذات الغالبية بتدبير مخططات تقسيم أخرى بينهم، مرة كشعب، ومرة كجيش، وأخرى كأحزاب، ثم بين المسلمين أنفسهم ذاك إخواني، وهذا مواطن عادي لا ينتمي لأي تيار ديني، وهكذا دواليك. واستكمالا للمخططات الأمريكية، تشير الدراسات الى إيران التى تصفها الأبحاث بانها حليف استراتيجي من الدرجة الأولى للولايات المتحدة، ستدخل في مواجهة مباشرة مع الجيش السعودي بمساعدة حرب الشوارع التي ستنطلق ضده من اليمن والمنطقة الشرقية. وهدف هذه الحرب كما يتخيلها الأمريكيون القضاء على الجيش السعودي وتفتيته بشكل كامل. وبالتالي ووفقا للسيناريو الموضوع، إضعاف الجيش الإيراني بما يصعب إعادة تشكيله مرة أخرى. وتعول تلك الدراسات والأبحاث الأمريكية على التباين الأيديولوجي والفكري والعرقي والطائفي، والعمل على تجذيره لخلخلة الثقة بين مواطني كل بلد في المنطقة. وإذا كانت معظم هذه الدراسات المسربة تراهن على تحقيق النجاحات المتتالية خلال فترات قصيرة، فانها تعزو ذلك إلى وجود التباين المجتمعي المشار اليه. ولم تكتف واشنطن بهذا فقط، ولكنها وعبر مخططيها الاستراتيجيين تستقطب أسماء وشخصيات سياسية وعسكرية ورجال أعمال ولوبيات محددة موثوق بها من قبل شعوبها داخل الخليج ومصر وسوريا، والهدف معروف طبعا وهو تسهيل المهمة الأمريكية ومساعدة واشنطن بطرق مباشرة وغير مباشرة لتحقيق الهدف، وهو تفتيت الدول العربية والخليجية تحديدا وتحويلها الى دويلات متناهية الصغر، الى ان ينتهي الهدف بالقضاء على جيوشها في آن واحد. المخططون الأمريكيون وبعد فترة من التواصل مع الشخصيات العميلة لهم في دول المنطقة، نجحوا في اشغال الأنظمة بمشكلات داخلية متجددة، لتسهيل عملية الإجهاز عليها، ومن ثم اختتام مخطط تدميرها، وهذا من السهل تلمسه في الوضع الراهن، فالدول العربية معظمها وإن لم يكن كلها تعاني من فكرة التقسيم او الرغبة في التقسيم، فالعالم العربي أصبح يعاني في الواقع من مشكلة التحول من الدول المركزية الى دويلات منها الدولة الكردية والعلوية والدرزية ومناطق للمسيحيين والولايات الشيعية على اختلاف طوائفها. ومن الطبيعي ان يستعين مخططو تقسيم الوطن العربي بالقنوات الفضائية المتخصصة في دغدغة عواطف الشعوب وتأليبها على حكامها، ليكون ما يسمى بـ»الربيع العربي» هو بداية مخطط التقسيم، ويساعد أمريكا في هذه الثورة الإعلامية لتلك القنوات المشبوهة والمأجورة والممولة من قبل الأمريكان ثم استكمال الغزو الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. الأمريكيون لا يلعبون ولا يضيعون وقتهم هباء، فعندما يخططون يحاولون التنفيذ بسرعة، ويكون لديهم فكرة المراحل، بمعني تجنب التنفيذ الجماعي لمخططاتهم، حتى لا تكشف وتحبط جميعها، ويرون انه من الأ فضل تجزئة المخطط، لتسهيل تنفيذه من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا يتم كشفه وإحباطه من قبل الحكام والشعوب. ونكتفي هنا كمثال بالعراق، فقد كان البداية، ونعود هنا تحديدا الى يوم السادس والعشرين من سبتمبر لعام 2007، فقد كان يوما مشؤما لكل عراقي وطني، ويوما لن ينساه العرب جميعهم، ففي هذا اليوم الأسود أقر مجلس الشيوخ الأمريكي خطة غير ملزمة لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم للحكم الذاتي هي (كردستان وسنستان وشيعستان) حسب تعبير المروجين لمشروع «التقسيم الناعم» في مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية. وصوت للقرار 75 سناتورا من أصل مائة، وصوت ضده 23. وللتذكير فقط فان السناتور جوزيف بايدن النائب الديمقراطي عن ولاية ديلاوير ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ -نائب الرئيس الأمريكي حاليا - قد قاد الحملة داخل مجلس الشيوخ، وفي وسائل الإعلام الأمريكية، وفي اتصالات قام بها مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، لتمرير مشروع الكونفيدرالية الضعيفة في العراق. وللتذكير أيضا، فان السناتور الديمقراطي هيلاري كلينتون صوتت أيضا مع مشروع تقسيم العراق في مجلس الشيوخ. وقد اعتمد المخطط الأمريكي في تقسيم العراقي على تكريس مشروع «العراق الجديد» على أسس طائفية وعرقية دشنه بول بريمر حاكم المجلس الانتقالي للحاكم بعد احتلال العراق، وركز فيها على الانتخابات وتشكيل الوزارات على أسس المحاصصة الطائفية، كما كرس بريمر مشروع الدستور المثير للجدل آنذاك لتنفيذ مبدأ الفيدرالية وحق تشكيل الأقاليم المستقلة ذاتيا عنوانا للعراق الجديد. وقبل موعد تصويت الكونجرس الأمريكي على مشروع تقسيم العراق بشهرين تقريبا، وتحديدا في شهر يوليو 2007، القى السفير الأمريكي الأسبق في لبنان ريتشارد باركر محاضرة في باريس، كشف فيها ان الرئيس جورج بوش (الابن) سيعمل خلال الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية على وضع أسس ثابتة لمشاريع «خرائط طرق» لمنطقة الشرق الأوسط تنطلق من تطلعات القسم الأكبر من ممثلي الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية التي تتمحور كلها حول ضرورة منح الحكم الذاتي لهذه الأقليات عبر إقامة أنظمة حكم ديمقراطية فيدرالية بديلة للأوطان والحكومات القائمة الآن. ثم ركز باركر على العراق، ليكشف أيضا ان «العراق الفيدرالي» سوف يتم ضمه (أو ربما ضم بعضه) إلى صيغة كونفيدرالية، تحت عنوان «الاتحاد الهاشمي»، تتألف من الأردن أيضا، والسلطة الفلسطينية. وهنا نكتشف ان مخطط ، او لنقل جريمة تفكيك العراق، ليس أمرا حديثا، وانما عمل عليه الأمريكيون منذ فترة طويلة لتكريس فكرة الفيدرالية، حتى وإن كانت مراكز أبحاث امريكية حذرت من ان تقسيم العراق لن يخدم سوى إيران، وسيثير حفيظة المعتدلين في المنطقة مثل تركيا التى تخشى امتداد النفوذ الكردي ومد أحلامهم الى تنفيذ الدولة الكردية المركزية، والسعودية ودول الخليج خشية احتمال تشكيل دولة شيعية في جنوب العراق، ناهيك عن ان تفكيك العراق سيكون مقدمة غير مرغوب فيها لانه سيكون بداية لعصر«الفوضى الهلاكة» في الوطن العربي بأي ثمن وبما يقوض مضمون التوازن الإقليمي الذي سينهار بلا شك بعد تنفيذ مخطط التقسيم. موضوع التقسيم لم ينته بعد، فانه مشروع قديم – جديد، قديم لانه من بنات افكار المفكرين اليهود، وتشير التقارير الى ان ثمة وثيقة صهيونية قديمة تتحدث رسميا عن تفكيك العراق والوطن العربي معروفة باسم «وثيقة كارينجا»، وهي وثيقة أعدتها هيئة الأركان الإسرائيلية عام 1957 وكشف عنها الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر لصحفي هندي، ثم نشرها بدوره في كتاب يحمل عنوان «خنجر إسرائيل». وقد يسألني قارئ: لماذا الحديث عن تقسيم العراق وتفتيت الوطن العربي في الوقت الراهن؟.. ولعلي اذكر قارئنا العزيز هنا بحديث الجنرال هيو شلتون الرئيس الأسبق لهيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي عن مخطط الولايات المتحدة للهيمنة على منطقة الشرق الاوسط وتكريس مشروع الشرق الاوسط الكبير وإضعاف دول المنطقة وتفتيتها، وكذلك ما ذكره الجنرال الأمريكي بأن حكمة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله أحبطت هذا المخطط، بعدما اعتقد الأمريكيون ان البحرين ستكون اللقمة السائغة التي ستكون مفتاح انهيار النظام بالمنطقة وانه بغزوها سوف تقع دول الخليج في قبضة الولايات المتحدة.. وكذلك تنويه الجنرال الأمريكي الى نجاح الجيش المصري الذي تدخل في الوقت المناسب للإطاحة بنظام الإخوان المسلمين الذي تآمروا على بلادهم وسعوا جاهدين الى تنفيذ المخطط الأمريكي المشبوه.. ولهذا حديث اخر إن شاء الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها