النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الوفاق من فشل التمرد إلى فشل المؤتمر

رابط مختصر
العدد 8915 الجمعة 6 سبتمبر 2013 الموافق 30 شوال 1434

منذ اللحظة الأولى التي تناقلت فيها وسائل الاتصال الاجتماعي «صور ولقطات» مؤتمر الوفاق حول الديمقراطية كان الانطباع الشعبي العام ان المؤتمر فاشل وعاطل بدليل الكراسي والمقاعد الفارغة برغم محاولات المصورين اخفاء ذلك بطرق فنية تتلاعب بزوايا اللقطة والصورة. وقد استعدنا واستحضرنا صوراً ولقطات لذلك المؤتمر الذي اقامته الوفاق قبل سنوات قليلة عندما كانت داخل «السيستم» الوطني العام، وكانت المقارنة بين زخم وحضور ذلك المؤتمر لا تُقاس بهذا المؤتمر الفقير حضوراً والفقير فيما عرض وطرح من أوراق تابعناها فوجدنا الكلام يُعيد نفسه بذات الصيغة الشعاراتية الخطابية الحماسية فتحول المؤتمر من مؤتمر فكري ثقافي كما هو مفروض فيه إلى مؤتمر مسيس بامتياز وبلغة فاقعة في مفردات تسابقت وتنافست للنيل من النظام ومن الدولة بأي شكل دون مراعاة لابسط شروط المؤتمرات الفكرية السجالية الحوارية بعمق بعيدٍ عن الزعيق المسيس. واللافت في الموضوع ان قيادات في الوفاق بل هي قيادات الوفاق بقضها وقضيضها لم تستوعب حتى الآن ان جمهورها وحتى جماعتها الاقرب إليها قد سئموا ويأسوا من أسلوبها خلال الشهور الأخيرة بعد ان تمادت في «ركوب رأسها» واصرارها على ذات النسق وذات الاستراتيجية الرعناء التي ادت وقادت من استجاب لها من الفتية الصغار إلى التهلكة والخسارة دون اية نتائج ملموسة، بل وفقدوا الكثير من المكاسب التي حققها وقدمها لهم مشروع الاصلاح عندما انقادوا وراء الوفاق وقيادتها الحالية التي تمسكت بأجندة المواجهات وعنف الشارع تدفع إلى اتونه وترمي في جحيمه بالأبرياء الصغار والسذج من الذين غرر بهم خطاب التعبئة والتجييش حتى اكتشف جمهورها اللعبة فبدأ ينفض من حولها ويبتعد وينأى بنفسه عن المشاركة في فعالياتها وليس ادل على ذلك من تراجع اعداد المشاركين في مسيراتها الاخيرة ليأتي مؤتمرها المشار إليه فيكشف عن ان «مجموعة مثقفيها» المتعاطفين معها في السابق والمحسوبين عليها لم يلبوا دعوة الحضور إلى المؤتمر ولو من باب المجاملة البروتوكولية، فخلت المقاعد والكراسي من الحضور ما وجه للوفاق فشلاً آخر في سلسلة الفشل التي تعاني منه لاسيما بعد فشل تمردها الذي وقفت خلفه قيادتها واعلنت تأييدها وتشجيعها له فجاء مهلهلاً وخائباً. والسؤال الآن متى ستدرك قيادات الوفاق أنها تعيش أزمة رعونة اسلوبها وفشل استراتيجيتها المعتمدة ومتى ستواجه كما يواجه القائد السياسي للحزب أو التنظيم حالة التراجع في جمهوره وحالة الخيبة والفشل التي تقع فيها فعالياته وتحركاته وسياساته. لا يمكن ان نصدق ان قياداتها لم تلاحظ ما لاحظه الآخرون وما بدأ الحديث في الشارع العام يدور حوله من تراجع وفشل وخيبات وانفضاض جمهور.. فهل الوفاق «كالزوج آخر من يعلم» أم هي ايضاً تصر على رعونتها في هذه المسألة التي تخصها قبل ان تخص أو تعني طرفاً آخر.. وهل مثل هذه القيادات جديرة بمواصلة القيادة بذات الاسلوب وبذات النهج وبذات اللغة الاستعلائية الصدامية المستفزة ليس للنظام فحسب بل لجميع المكونات المجتمعية والفصائل السياسية الأخرى. فشل المؤتمر ليس آخر مسمار يدق في نعش قيادات ماتت واعلنت وفاتها اكلينيكياً بعد فشل انقلاب الدوار الذي قادته وتصدرته ولكنه بالتأكيد فشل يقرع الاجراس الأخيرة قبل اسدال الستار على دور تلك القيادات، وقبل ان ينزلها جمهورها نفسه من فوق خشبة المسرح لتخرج غير مأسوف عليها من الكواليس الباردة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها