النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

جوائز تليق بالدولة التي تمنحها

رابط مختصر
العدد 8915 الجمعة 6 سبتمبر 2013 الموافق 30 شوال 1434

أمضيت خمس ساعات متصلة في الأسبوع الماضي، أشارك ضمن 60 عضوا يضمهم المجلس الأعلى للثقافة، في التصويت على أسماء المرشحين لنيل جوائز الدولة في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، لاختيار الفائزين بهذه الجوائز وعددها 23 جائزة تصل قيمتها المالية إلى سبعة ملايين جنيه. وكان وزير الثقافة السابق المنتمي إلى تيار الإسلام السياسي، قد تعلل بالأزمة الاقتصادية التي تعانيها مصر، ليقترح أولا إلغاء القيمة المادية للجائزة، والاكتفاء بشهادات على ورق البردي تمنح للفائزين بها، وكأن هذه الملايين السبعة هي التي سوف تفرِّج أزمة البلد الاقتصادية، وكأن هو نفسه لم يكبد ميزانية الدولة أضعاف هذا المبلغ خلال الأسابيع القليلة التي قضاها في منصبه، وتوقف فيها العمل بمعظم قطاعات وزارة الثقافة، بسبب اعتراض العاملين بها، وعموم المثقفين على اختياره لموقع اثبتت كل الشواهد أنه كان آخر من يصلح له، ثم قرر أخيرا أن يلغي الجائزة هذا العام وبرر ذلك ـ كما نقل عنه ـ بأن معظم المرشحين لها والمصوتين عليها من المنتمين للتيارات الفكرية المعادية للتحالف الإخواني الذي كان يحكم البلاد.. وتطلب الأمر إجراءات قانونية معقدة لاسترداد القيمة المادية للجوائز التي كانت قد أعيدت إلى وزارة المالية باعتبارها من وفورات ميزانية العام المالي الماضي. وعلى عكس ما كان يحدث في السنوات السابقة فإن نتيجة التصويت على الجوائز هذا العام، لم تتعرض ـ حتى الآن على الأقل ـ للحملات الصحفية التقليدية التي تعقب الإعلان عن اسماء الفائزين، وتشمل ـ عادة ـ اتهام أعضاء المجلس الأعلى للثقافة بأنهم يتلقون تعليمات من وزير الثقافة ـ الذي يرأس المجلس بحكم موقعه ـ بالتصويت لأسماء بعينها، وأن الجوائز تصل لمن لا يستحقونها، ويحرم منها المعارضون لنظام الحكم الذي كان قائما قبل ثورة يناير، وهي اتهامات كانت تنطوي على إهانة لأعضاء المجلس ـ وكلهم من القامات الثقافية العالية ـ تصورهم بأنهم مجموعة من الآلات التي يحركها غيرهم.. مع أن كل الشواهد كانت تكذب هذا الادعاء، فعدد أعضاء المجلس يصل إلى 60 عضوا يصعب التحكم في إرادتهم جميعا، والتصويت يجري على ست جولات، اختصرت منذ العام الماضي إلى أربع، ولا بد أن يحصل الفائز على ثلثي عدد الأصوات في الجولات الأولى وعلى الأغلبية المطلقة منها في الجولة الأخيرة، وهي كلها ضوابط تجعل من الصعب ـ بل ربما من المستحيل ـ التحكم في نتيجة التصويت على الجوائز.. وفضلا عن ذلك فإن عددا من المرشحين المعارضين للحكم، أو لوزير الثقافة نفسه، قد فازوا بالجائزة بالفعل والذين لم يفوزوا من هؤلاء في إحدى السنوات، فازوا بها في السنة التالية مع ثبات موقفهم المعارض، لتغير خريطة المنافسين لهم على الجائزة نفسها. وليس معنى هذا أن جوائز الدولة لم تخطئ فتضل الطريق إلى من يستحقها وتصل إلى من لا يستحقها أحيانا، ففي كل الجوائز هناك مساحة للتقدير الشخصي لدى المحكمين قد تتسع لتشمل انحيازات فكرية أو شخصية، لكن تأثير هذا العامل، ظل في الحدود المعقولة والمقبولة، بل وكان للحملات الصحفية ضد الجوائز، على ما فيها من تعميم وتجن في أغلب الأحوال، فضل وضع قواعد أخلاقية ليست واردة في القانون المنظم لها دفعت الجهات صاحبة الحق في الترشيح لهذه الجوائز ـ وهي محددة على سبيل الحصر في لائحتها ـ إلى عدم ترشيح المسؤولين في الدولة لنيل هذه الجوائز، مع أن قانون الجوائز لا ينص على استثنائهم، ودفعت من يرشح منهم، وبعض من يرشحون من كبار العاملين في وزارة الثقافة في الفترة بين الترشيح وبين التصويت على الجائزة، إلى إعلان انسحابهم درءا للشبهات وقطعا للألسنة وحفاظا على مكانة الجوائز.. كان آخرهم في هذا العام د. حسام عيسى وزير التعليم العالي ـ وهو عضو بالمجلس بحكم موقعه الوزاري ـ، الذي رشح للجائزة قبل توليه الوزارة، وانسحب من الترشيح في بداية الجلسة قائلا: انه اعترض ـ من قبل ـ في مقالات منشورة على ترشيح الوزراء والمسؤولين في الدولة ومن في حكمهم للجائزة، وليس من المنطقي أن يقبل ما سبق له ان اعترض عليه حين لم يكن وزيرا. وكانت الحملات الصحفية التي تعرضت لها جوائز الدولة وانطوت على تشكيك في ذمة أعضاء المجلس الأعلى للثقافة، هي التي دفعتني للمطالبة قبل ثورة يناير بأن يجري التصويت على الجوائز في حضور الصحفيين، عبر إقامة شاشة تليفزيونية في الغرفة المخصصة لهم، والمجاورة لغرفة المجلس، تتيح لهم متابعة ما يجري في الجلسة، وهو اقتراح لقي معارضة تزعمها الكاتب الكبير الراحل أنيس منصور ـ وكان عضوا في المجلس ـ استنادا إلى أن المجلس ليس في حاجة لأن يثبت لأحد نزاهته.. ولكن الاقتراح أخذ به في العام التالي، عقب ثورة يناير ليكشف الصحفيون عقب متابعة جولات التصويت الأربع، صعوبة التحكم المسبق في النتيجة، وأن ما كان يناوشهم من شكوك في ذلك، هو مجرد هواجس لا مبرر لها. ما لم ينتبه إليه كثيرون ممن تابعوا جلسة التصويت على جوائز الدولة لهذا العام، هو التعديل المهم الذي أدخل على لائحة الجوائز واقترحته لجنة خاصة شكلها المجلس في العام الماضي، وناقش مقترحاتها في جلسة خاصة واعتمدها في جلسته الأخيرة، وهو يقضي باتباع التقليد الذي تأخذ به بعض الجوائز العالمية بتشكيل لجان من المتخصصين في كل فرع من فروع الجائزة، تضم الحاصلين عليها في الدورات السابقة تختار قائمة قصيرة من المرشحين لها، لا تزيد على ضعف عدد الجوائز.. هي التي يصوت عليها المجلس، وبذلك يوضع رأي المتخصصين في الاعتبار عند التصويت ويضمن مزيدا من الموضوعية في التصويت على منح الجوائز. وقيمة كل جائزة تتحدد على أساس مكانة وقيمة الشخصيات التي حصلت عليها وقوائم الذين حصلوا على جوائز الدولة في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في مصر على امتداد 55 عاما منذ تأسست عام 1958، تضم أسماء لامعة يفخر بها تاريخ الوطن والأمة، باستثناء الذين رحلوا عن عالمنا قبل أن يحصلوا عليها، وهو ما يجعلها جائزة محترمة تليق بالدولة التي تمنحها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها