النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

بوطبيع في السياسة

رابط مختصر
العدد 8913 الأربعاء 4 سبتمبر 2013 الموافق 28 شوال 1434

قديماً قيل: نصف عالم أضر على الأمة من جاهل، واليوم ما أكثر أنصاف المتعلمين الذين تدثروا بلباس التدين والاستقامة والصلاح وهم في الحقيقة أخطر على الأمة من جيوش التتر والصليبيين، فقد أضاعوا الحكمة والرشاد، وفقه الواقع ومآلات الأمور، فالجاهل على أقل تقدير يمتلك بعض الأخلاقيات التي اكتسبها من محيطه الذي يعيش فيه مثل التواضع وحب المعرفة، والقدرة على الاستماع، وعدم التسرع في إصدار الأحكام لذا يتحرك بهذه الأخلاقيات لبناء مجتمعه وأسرته. أما أنصاف المتعلمين فإن لديهم القدرة على اجترار العبارات السقيمة، والتمسك بالأفكار العقيمة، والتقليد الأعمى، لذا يضعون حجاباً سميكا على عقلهم، ويغلقون مسالك العلم والحقيقة، ولا يملكون الحماسة الكافية للعمل الإيجابي، أو الجلوس على طاولة الحوارات لمناظرة الآخرين المختلفين، فهم أشبه ببوصلة البحر «الديرة» التي لا تعرف إلا اتجاهاً واحداً. اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على الفتنة الكبرى، والمؤامرة الخارجية على البحرين حينما رفع بدوار مجلس التعاون «تقاطع الفاروق» شعار التسقيط والموت والرحيل، أو ما عرف عند رجال السياسة بالمحاولة الانقلابية التي قادها من يحمل فكرة «تصدير الثورة» أو مفهوم ولاية الفقيه، فإن الأمة في أمس الحاجة لوضع طاولات للحوار للتصدي لتلك القوى الإرهابية، القوى التي لا تؤمن بالحوار، ولا تؤمن بالسلمية، فقد أتيحت لها فرص الحوار أكثر من مرة، ومع ذلك كان منهجها التسويف والمماطلة عسى أن تحصل على فرصة للانقلاب كما جرى في 14 أغسطس حينما وضعت مخططها الانقلابي المعروف بـ»تمرد البحرين»، فالمتابع لتلك القوى وحراكها بالشارع البحريني يجد أنها آخر المؤمنين بالحوار والسلمية، وآخر من يخاف على الوطن ومكتسباته، وآخر من يهتم بمستقبل الشباب والناشئة، فقد اختارت طريق الإرهاب والعنف والتخريب!. لقد استخدمت جماعات الإرهاب والعنف والتطرف في الداخل والخارج عبر مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي كلمات وعبارات وأساليب تدعو للكراهية والحقد والعداوات، وتحرض على العنف والتخريب والخروج على النظام، فهي دعوات عنصرية وطائفية لتشطير المجتمع البحريني، استطاع أبناء هذا الوطن من التصدي لها في 14 أغسطس الماضي. وحتى نتصدى للدعوات والمؤامرات التي تستهدف هويتنا العربية، ونوقف محاولاتهم الإرهابية، يجب هدم قلاع التلقي الأعمى أو التبيعة الصماء، فقد خلقنا ربنا أحراراً ونملك عقولاً وأفهاماً، ونتمسك بديننا دون تعصب أو تطرف، والتعامل مع الواقع بحسن النوايا، ثم نستعين بالأدلة الشرعية الواردة في الكتاب والسنة للتصدي لكل المشاريع التدميرية. الأمة اليوم تواجه أخطر المخططات وأبشعها، وهو ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير لتغيير هويتها، يجب أن يتصدى الجميع للهجمة الشرسة، وأن لا يستسلموا للتحليلات التي ترسمها بعض القنوات الفضائية، ولا أولئك الذين يظهرون على شاشاتها لتمجيد أوهام ثورة «الربيع العربي»، والجميع يعلم بأنها ليست ثورة، ولا حراكا شعبيا، إنما هو مشروع التمزيق والتفتيت القادم من الغرب، ولمن شاء فيتأمل فيما جرى في أفغانستان والعراق ومصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا، جميعها دول أخضعت لديمقراطية الغرب، وتعددية الغرب، والنتيجة خراب ودمار واصطفاف طائفي!. من هنا فإن أبناء هذا الوطن عليهم مسؤولية الدفاع عن وطنهم، والتصدي لكل الدعوات التآمرية التي تستهدف أمنهم واستقرارهم، فما جرى في دول الجوار وثلاث سنوات من أعمال الإرهاب والتخريب والتدمير كافية لمعرفة حقيقة تلك الجماعات التي فتحت لها كل الأبواب والنوافذ، ووضعت لها كل الطاولات والمبادرات، ولكنها مستمرة في أهدافها التدميرية، وكما قيل عنها: «بوطبيع ما يوز عن طبعه»!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا