النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى الطيبين!!

رابط مختصر
العدد 8913 الأربعاء 4 سبتمبر 2013 الموافق 28 شوال 1434

لا يقتصر وصف البحرينيين بالطيبين المتسامحين على القادمين إلى هذه الجزيرة على امتداد الزمن باعتبارها مرفأ أحلام ورصيفا حضاريا تنسج على ضفافه الطموحات، وإنما هم هكذا يوصفون أينما ذهبوا وحيثما حلوا. فأينما ذهب البحريني حمل معه قيمه الجميلة: طيبته، تسامحه، مدنيته وثقافته، ليُعطر بها أجواء تواجده ويبعث في محيطه شيئا من تاريخه فيترك أثره محبةً وتقديرا. وطبعا عندما يوصف البحريني بالطيّب والمتسامح، فإن الواصف دائما يشير إلى البحريني بعموم هويته البحرينية الجامعة. وعلى هذا لن تسمع في داخل البحرين وخارجها أن هذا البحريني الشيعي أو هذا البحريني السني، نعم، لن تسمع ذلك البتة، إذ دائما يشار إلى الشخص البحريني بهويته البحرينية وليس بمذهبه أو طائفته أو عرقه. ما الذي جرى بيننا حتى يطرأ مثل هذا التغيير على قيمنا الثابتة تلك ويصير الواحد منا يضيق ذرعا باستيعاب الآخر وتفهمه؟ هل بدأت القيم الإيجابية تضعف، وأخذت تتعزز بديلا عنها القيم السلبية في المجتمع منذ ظهرت تيارات الإسلام السياسي، وتكرست في «الدوار» اللعين ممارسات الغائية صريحة؟ وكيف يمكن لفرد أن يتواصل مع أفراد مجتمعه ويبعث لهم بمكنون حبه وتقديره والحال أن بعض القلوب قد شُحنت تفرقة وتمييزا وكراهية وتوجسا مرضيا من الشقيق المختلف فحسب في اعتقاد يبقى، شاء من شاء وأبى من أبى، شأنا فرديا؟! لهذا اخترت اليوم، عزيزي القارئ، أن أخاطب من تركت أحداث الدوار وما تلاها من أعمال إرهابية فيهم تأثيرها السلبي، فالإنسان الطيب يظل طيبا حتى وإن استطاع أن يغويه ويحرفه عن سويّ طريقه الأشرار ولو إلى حين. في هذه السانحة سنتجاوز الحديث عن تاريخنا المشترك الذي سطره الآباء والأجداد، إذ أن نور هذا التاريخ المجيد ساطع في دفتر الزمن، وهو بيّن في سلوكياتنا مذ كنا صغارا، حتى بدأ يضعف مع بدء قيام «الثورة الإسلامية الإيرانية» في عام 1979، عندما جاء رجال الدين إلى الحكم ليخلطوا المذهب بالسياسة والسياسة بالمذهب، ما حرك الطرف الآخر في المذهب الثاني لملاقاتهم عند النقطة التي منها انطلقوا، ويبدأ الانقسام. إذن السبب في الانقسام هو السياسة وليس المذاهب فالمذاهب كانت قائمة من قرن ونصف ولم يكن ذلك ليؤثر في المجتمع، كما أن المذاهب أصبحت جزءا من صورة التنوع الجميل للثقافة العربية الإسلامية. وأحسب أن من يريد أن يقتص ممن زرع الخصومة الفاجرة فليبحث عنها في المآتم والمساجد التي احتلها المؤدلجون وحولوها من دور للعبادة إلى ساحات ثارات تاريخية. إن لإيران دورا واضحا في ذلك بلا شك، وقد لاحظتم، أيها الطيبون، كيف أنها تزج بالأنظمة وبالشعوب في محرقة لا يستفيد من إضرامها إلا أولئك الباحثون عن مدد إضافية للبقاء في الحكم، وما جرى ويجري في كل من العراق وسوريا مثال ساطع على ما نقول. ثم أيُعقل أن تنطلي على الشعب البحريني ببُطينيه الشيعي والسني، وهو الذي يرى الأمور مثلما تحدث على الأرض، ويبحث عن أخبار مطعون في مصداقيتها كما تعرضها قناة «العالم» الإيرانية؟! إيران في كل حراكها الإقليمي والدولي تسعى إلى مراكمة منافع سياسية واقتصادية لها، وهي من أجل ذلك تستخدم المذهب توليدا لعناصر تبقيها قوية في الساحة الإقليمية انتظارا لبروز مستقبلي لن تعترف فيه بمصلحة لأحد غير مصلحتها. اسألوا عن ذلك المواطنين الإيرانيين العرب سنة وشيعة. أما الأمر الآخر الذي وددت أن أتشارك مع الطيبين الحديث فيه هو حاضنتنا البحرين، تأملوها، فبحريننا سادتي من أجمل بلدان العالم، ومجتمعها من أكثر المجتمعات تسامحا، وسكانها يتشاركون، شعبا وحكومة، محبة هذه الأرض. إن شيئا من الإصلاح السياسي كان مطلوبا، وذلك ما استشعره جلالة الملك حمد حفظه الله وجاء بمشروع متكامل فتلاقت إرادته مع إرادة شعبه وتوثق ذلك في الرابع عشر من فبراير 2001 تصويتا بنعم للملك وللميثاق بنسبة 4ر98%، ما يعني أن كل شعب البحرين تقريبا صوت لصالح مشروع الملك، فلماذا انقلبت جمعية «الوفاق» ومعها التيارات السياسية مذهبية ويسارية على الدولة وأصبحت ترفع شعارات تسقيطية كانت تصفها بـ»الشعبية» بعد أكثر من عشر سنوات ممارسة سياسية مفتوحة المدى في الفضاء البحريني؟ هذا سؤال مهم ينبغي أن نسقط حسابات السياسيين المذهبية ونتأمله جيدا، وسندرك إجابته عندما نربط هذا السؤال بكلامنا السابق عن ا»لثورة الإسلامية» في إيران، وتعاظم دورها الإقليمي بعد الحرب على العراق وبلوغ الأحزاب المذهبية هناك أهدافها السياسية. أعزائي الطيبين في البحرين اقرؤوا الأحداث وفتشوا في نواتجها. ما قيل إنه «ربيع عربي» ما هو إلا كذبة كبرى توظف فيها الجمعيات الطائفية الجمهور بصحة حراكها من أجل بلوغ أهدافها. ثم حتى لو أننا سلمنا، مع أننا لن نسلم بذلك البتة، بأن الذي جرى في مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا كان ربيعا، فإن البحرين قد سبق لها أن شهدت ربيعها الخاص الذي أثمر ديمقراطية منذ أكثر من عشر سنوات. لا نقول بأنها ديمقراطية تامة، لكن وكما تقوله دائما القيادة السياسية، إن ديمقراطيتنا قابلة للتطوير وفق خصوصيات مجتمعنا البحريني. وعن خصوصية المجتمعات أردت أن أقول بأن ذلك كلام في غاية الأهمية. فالمجتمعات التعددية مع تفشي الطائفية قد تكون الديمقراطية بحدها الشعبوي البسيط سما في جرعتها النهائية! فهب أن أغلبية الشارع من فصيل مذهبي ما، فما الذي ينتظره الآخرون غير البطش والتنكيل. وسأطرح الفرضية بشكل آخر، من يثق بأن جمعية «الوفاق» لو أن أمر تشكيل الحكومة أنيط بها، ستكون ممثلا للشعب كله. ألا يكفينا مثال الإرهاب الذي تمارسه ضد المكون الاجتماعي الثاني اليوم؟! فهل من يطلب توسيع الديمقراطية يتوسل العنف والإرهاب في ذلك؟ في اعتقادي أن هناك أمورا ينبغي علينا التدقيق فيها، إذا كنا نطمح إلى البقاء كيانا واحدا ونافرا من التدخل الإيراني أو غير الإيراني، من ضمن هذه الأمور التفكر فيما تسعى له جمعية «الوفاق» ومن معها من الجمعيات المذهبية الأخرى عندما تمارس التضليل الإعلامي على جمهورها، فتسمي كل تجمع من عشرة أنفار مسيرة، وكل دعوة لمسيرة احتشادا، أليس للناس أعين؟ ولماذا يستخف هؤلاء بالجمهور البحريني والشيعي منه بصفة خاصة؟ في الختام، أقول إن ما سبق ما هو إلا دعوة إلى التأمل، وفرصة للتمعن في ما تحيكه إيران ودائرة الملالي المذهبية فيها لنا كشعب، أرجو بعدها ألا تفسر رسالتي على أنها موجهة إلى الطيبين من مكون اجتماعي واحد، وإنما هي لكل الطيبين في الوطن من المكونات الاجتماعية الأخرى. وإن ما سيستنتجه القراء من إيراد أمثلة في أغلبها متعلقة بما يدور في مجتمعات محددة فذلك لأن المشهدية المجتمعية تضج بما تفعله «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى بإيعاز من إيران فحسب، ما يستدعي إنسانيا التوجه إلى من يتضور ألما ومعاناة من أفاعيل هذه الجمعيات. ولكم مني خالص الحب والتقدير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا