النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

انتهاك الطفولة

رابط مختصر
العدد 8909 السبت 31 أغسطس 2013 الموافق 24 شوال 1434

ما زالت الذاكرة الجمعية البحرينية تحتفظ بتفاصيل تلك الصورة التي زج الغوغائيون بأطفال صغار في سيارة نقل «سكس ويل» لتنقلهم الى «الدوار» قبل سنتين ونصف وضمن تحشيد فوضوي لم يراعِ أبسط حقوق الطفل وهو يدفع بهم الى مقدمة اعتصاماته ومسيراته ثم ليزج بهم في معمعمة المواجهات ليكونوا «كبش فداء» يتاجر بهم سياسياً ويستصرخ العالم «لظالمتهم» المحبوكة في شراك فخاخهم التي أصمت آذانها عن نداءاتنا ومناشدتنا لهم بعدم الزج بالطفولة والاطفال في جحيم لحظة انقلابية هوجاء ترفع شعارات الموت والاغتيال والتسقيط والتخوين. وفجأة وفي حركة لولبية التفافية وجدناهم يتاجرون بما اسموه «انتهاك الطفولة» لتبدأ وصلة بكائيات طويلة على هذه الطفولة التي كانوا اول من انتهكها انتهاكاً صارخاً قاسياً ومبتذلاً لم تتورع فيه «جمعية المعلمين» من اصدار بيانها الشهير تدعو فيه الاطفال واولياء امورهم للامتناع عن الدراسة ومقاطعة «مدارس الحكومة» والذهاب الى «الدوار» بعد ان زودتهم الجمعية بيافطات ورقية «يسقط وزير التربية والتعليم» ليحملها اطفال رياض المدارس مقلوبة او ليحتموا بها عن اشعة الشمس الحارقة في مشهد مؤسف مثير للشفقة على اطفال صغار يتلاعب بهم «سياسيون» في سوق نخاسة وبازار انقلابي بائس. ولن يغيب عن بال احد «يوتيوب» ذلك الأب الفوضوي الذي راح يدرب اطفاله على عمليات القتل والاغتيال عبر مجسمات لصور القادة والمسؤولين وسط صمت مطبق من «السياسيين» انفسهم الذين لم ينبسوا ببنت شفة استنكاراً او احتجاجاً ناهيك عمنّ كان معجباً ومفتخراً بذلك «اليوتيوب» ويعمل على ترويجه ونشره بين الناس لتلغيم افكارهم وتسميم عقولهم وتحطيم البقية الباقية من براءة الطفولة المنكوبة بهكذا «مربين». ويستفزنا حدَّ الغضب هذا الاتجار بشعارات من مثل «انتهاك الطفولة» لمآسي اطفال شحنوهم وعبؤوهم طوال شهور وشهور حتى خرجوا الى الشوارع الخلفية في قراهم بزجاجات المولوتوف ومقذوفات اخرى للاعتداء على رجال حفظ النظام فتم القبض عليهم وايداعهم «دور الاحداث والرعاية» فانتهزها الغوغائيون فرصة لتسويق اكذوبة قلبت الحقائق رأساً على عقب اصبح فيها الجلاد هو الضحية بعد ان غسلوا ايديهم من جريمة الزج بالاطفال في مواجهات خاسرة.. خسر فيها الاطفال طفولتهم وبراءتهم وتشوهت عقولهم. ولم تكن تلك الأم وهي تبكي طفلها وقد قبض عليه وهو يرمي المولوتوف في احدى ليالي الصيف.. لم تكن تدرك ان صغيرها ضحية خطاب تعبوي تحشيدي خطير كان يسمعه طوال شهور في المأتم او في الجامع القريب من منزلها حتى صدّق ان «البطولة» تكمن في زجاجة مولوتوف يرمي بها سيارة شرطة عابرة في الطريق ففعلها ليخسر مستقبله ولتخسر الأم رؤية طفلها. فهل نحن امام مأساة أمٍ واحدة ام اننا امام ظاهرة مأساوية خطيرة وكبيرة ليس انتهاك الطفولة فيها سوى عنوان واحدٍ من عناوين كثيرة لم يعتنِ بها مثقفنا بما تستحق فيما صمت مثقف آخر واختار الهامش او مقاعد المتفرجين السلبيين بانتظار النتيجة ليصطف في النهاية مع «الفائز» فهو لا يرى سوى نفسه ونفسه فقط. أمّا تلك الفذة النخبوية من انتلجسيا «البرستيج» فقد تناست امام «انتهاك الطفولة» بالزج بها في أتون المواجهات واستخدامها ورقة في بازار الغوغائية السياسية فقد توارت واختفت ولم تعد تذكر او تتذكر ان موضوع الطفولة وقضاياها كان احد اسباب اختيارها للمناصب والكراسي والمراسي..!! وفي كل الاحوال لم يعد الرهان اليوم على الاقنعة فبعد سقوطها وتكشف الحقائق بان المواطن يعرف الخبايا والخفايا.. وتلك حكاية تطول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها