النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

«سنغام» و«يك بوول دو مالي»

رابط مختصر
العدد 8908 الجمعة 30 أغسطس 2013 الموافق 23 شوال 1434

في اعتقادي انه لا يوجد بلد في الخليج ارتبط وتأثر بالهند كالبحرين. فالعلاقة بينهما قديمة وأزلية وتعود إلى زمن حضارتي دلمون ووادي الاندوس، لكنها تجددت وتشعبت ولامست مختلف جوانب الحياة في زمن إدارة منطقة الخليج من قبل حكومة الهند البريطانية، وزمن الآباء والأجداد الذين تعاملوا مع «بمبي» تعامل جيلنا مع لندن وباريس ونيويورك وجنيف لجهة الاشتياق إليها والتواصل مع منتوجها الحضاري والتأثر بمظاهرها العصرية وتعلم لغاتها المحكية، وغير ذلك من الأمور. وما يهمنا هنا هو ان إرتباط أهل الخليج بالهند تعدى تأثرهم ببهاراتها وتوابلها وأطباقها ومفرداتها وأنغامها الموسيقية إلى تأثرهم وحبهم لأفلامها السينمائية. فالسينما الهندية، التي تعتبر من أقدم السينمات في العالم ومن أكثرها إنتاجا بمعدل ألف فيلم سنويا، والتي بدأت أولى عروضها في بومباي بعرض فيلم «هاريشندرا» الصامت في عام 1896 أي بعد عام واحد من عروض الأخوة لوميير السينمائية في باريس، قبل أن يجاري السينمائيون الهنود نظرائهم الامركيين في إدخال الصوت في أفلامهم إبتداء من فيلم «عالم آرا» أي نور العالم من إنتاج عام 1931، لها حضور قوي في منطقة الخليج عموما وفي البحرين خصوصا، ويحظى بمتابعة جيدة، ليس فقط بسبب الروابط التاريخية والتأثيرات السوسيوثقافية المتبادلة التي أشرنا إليها، وإنما أيضا بسبب الخلطة المتقنة في الفيلم الهندي، بمعنى جمع الرومانسية والميلودراما والكوميديا والأكشن والغناء والرقص والطبيعة الخلابة في عمل واحد ليستجيب لكل رغبات المشاهد، ومن ثم تتلاشي كل التناقضات لتصبح الحياة وردية وحالمة. وهذا بطبيعة الحال معاكس للأفلام الأمريكية التي إما تستند إلى الخيال العلمي أو إلى العنف المفرط، أو إلى المشاهد الجنسية الفاضحة، بل لا تقيم وزنا للعلاقات الاسرية السوية، والأخلاق، واحترام الوالدين وإطاعة الصغير للكبير. على أنه من الضروري الاشارة هنا إلى أن السينما الهندية لئن ظلت طويلة أسيرة لنوعية معينة من المواصفات الفنية التي لا تكاد تخرج عن إطار قصة حب تعترضها العقبات الاجتماعية، فإنها تحررت منذ خمسينات القرن الماضي من هذه المواصفات التقليدية وبدأت بتناول قصص تتضمن ثورة على الاوهام والخرافات وتقترب من حياة الانسان ومعاناته ومشاكله وتناقضاته. وقد برز هذا الاتجاه أول مرة في عام 1955على يد المخرج الكبير «ساتيا جيت راي» من خلال فيلمه «أغنية على الطريق» الذي حصد العديد من الجوائز في مهرجان كان السينمائي لعام 1956، ومهرجان البندقية لعام 1957. ثم توالت الافلام التي حطمت المحرمات السينمائية السابقة - مثل زواج الارملة وشرور المسكرات والطبقات المنبوذة في المجتمع والتشبه بالغرب - ولجأت إلى معالجة مشاكل الانسان الهندي البسيط واحلامه عبر احلام اليقظة، فكان ارتباط السينما الهندية بوظيفة الفن الحقيقية وهو الارتقاء بالانسان من خلال نظرة عميقة إلى معالجة مشكلاته وليس تغييب وعيه. ومن الافلام التي لا تنسى في تاريخ السينما الهندية أول فيلم هندي بالألوان وقد انتج في الخمسينات بعنوان «كاغاز ك بوول» أي الورود الورقية، وهو الفيلم الذي أشهر وأطلق الممثل القدير «غورو دوت»، حيث لعب الأخير فيه دورا تطابق مع سيرته الشخصية لجهة ما واجهه من نبذ اجتماعي لمجرد دخوله عالم التمثيل السينمائي. لكن الفيلم لم يلق النجاح المأمول مما دفع صاحبه إلى الانتحار. والغريب أنه بعد موت الرجل حاز الفيلم على الرضا والقبول ونجح نجاحا منقطع النظير. وفي الستينات تدفقت موجة الافلام الهندية الاستعراضية المليئة بالأغاني والرقصات مثل فيلم «ليلة في باريس» الذي صور في فرنسا ولبنان، وفيلم «تيسري» أي الطابق الثالث. أما في السبعينات فقد طغت موجة أفلام الأكشن مثل فيلم «شولاي» أي الشرارة الذي ضرب الأرقام القياسية في العائدات، وظل يعرض يوميا في دور السينما الهندية لمدة خمس سنوات متتابعة. غير أن موجة الافلام العاطفية لم تغب تماما في هذه الحقبة. إذ أنتج في عام 1976 فيلم رومانسي حالم من بطولة «ياش تشوبرا» حول قصة حب بين جيلين تحت اسم « كابي كابي أي أحيانا .. في مكان ما»، لكن قبل هذا الفيلم قام الممثل والمخرج المخضرم راج كابور باطلاق نسخة مطورة من فيلم يحكي قصة حب بين مراهق ومراهقة تحت عنوان بوبي. وفي الثمانينات أحدث «مانوج كومار» ثورة في السينما الهندية باطلاقه أعمالا تحاكي النمط الهوليوودي في الأكشن مثل فيلم «القطار المحترق»، لكن مثل هذه الأعمال لم تلق النجاح المأمول ودفع المنتجين الهنود إلى التفكير ألف مرة قبل تقليد أفلام هوليوود الامريكية، بل دفعهم الى العودة الى افلام الحب والرومانسية المشبعة باللوحات الراقصة والاغاني الجميلة بدليل ظهور فيلم أثير في هذا التوقيت هو «قيامت سي قيامت» من بطولة «أمير خان» وملكة جمال الهند «جوهي تشاولا»، والذي حقق نجاحا جماهيريا مشهودا. وجيلنا الخمسيني والستيني الذي عشق السينما عموما واحترم طقوسها وعشق الافلام العربية والهندية خصوصا لا تزال ذاكرته مرتبطة بأفلام هندية عديدة من تلك التي شكلت علامة فارقة في تاريخ السينما الهندية في الخمسينات، مثل أفلام «دو بيغا زمين» للمخرج بيمال روي، «وماذر إنديا» للمخرج محبوب خان، وفيلمي «أوارا» و»420 شيري» للمخرج راج كابور، و «بياسا» للمخرج غورو دوت. وفي الستينات والسبعينات تعرفنا على جملة جديدة من روائع السينما الهندية مثل افلام «باكيزا» لكمال امروهي، و»بوبي» و»كال، آج، أور كال»، و»براسات» و»تشوري تشوري» لراج كابور، و»مستر إكس إن بومباي» لكيشور كومار الذي سرق المصري فؤاد المهندس فكرته في عام 1967 من خلال فيلمه «أخطر رجل في العالم دون أن يشير إلى مصدره. على أن اكثر ما تأثرنا وتأثر به الجمهور البحريني كان فيلمين: الأول هو فيلم «سنغام» الذي عرض في دور السينما البحرينية في أواسط الستينات وحطم الأرقام القياسية كحاله أينما عــُرض، لأنه ببساطة فيلم جميل ورائع وينتمي إلى أفلام الحب والدموع والتضحيات والأداء الرائع لبطله ومخرجه الاسطوري «راج كابور» وبطلته «فيجانتيمالا»، ناهيك عن إشتماله على أغان رائعه، وتصويره في سويسرا المشابهة لأقليم كشمير من ناحية المناظر الخلابة والجبال الشاهقة والمياه المتساقطة، حيث إضطر المنتج الهندي لأول مرة استبدال كشمير بسويسرا بسبب الظروف الأمنية التي كانت تعاني منها الأولى وقتذاك بسبب الحرب الباكستانية – الهندية في عام 1965. وقد استوحى الفيلم عنوانه من مكان مقدس في «الله آباد» هو ملتقى النهران المقدسان في الديانة الهندوسية «غانج» و»يامونا» مع النهر الاسطوري «ساراواتي»، حيث يتجمع مرة واحدة كل 12 عاما الملايين من الحجاج الهندوس من مختلف أرجاء الهند. أما الفيلم الثاني فقد كان «يك بوول ، دو مالي» من إخراج وإنتاج «ديفيندرا غول»، وقصة «مشتاق جليل»، وبطولة الممثلين «سانجاي خان» و»بال راج ساهني»، والممثلة الحسناء «شيف داساني». وهذا الفيلم، الذي أدمع عيون الملايين منذ إطلاقه في عام 1969، وترجمة عنوانه هي «وردة واحدة و مزارعان»، تم تصويره في مناطق جبلية خلابة عند الحدود الهندية النيبالية، وتدور قصته حول الصراع على طفل ما بين والده البيولوجي والآخر الذي قام بتربيته ورعايته، كما أنه يشتمل على عدد من الأغاني الهندية الخالدة. أما على صعيد نجوم ونجمات الشاشة الهندية فقد كان النجم الاسطوري «راج كابور» الملقب بـ «تشارلي شابلن» السينما الهندية هو الاقرب إلى قلوب جيلنا من بين الممثلين الهنود، لاسيما وأنه كان قريب الشبه لنجمي السينما العربية أنور وجدي ورشدي أباظة. والمعروف أن عائلة كابور قدمت للسينما أربعة اجيال من النجوم ابتداء من الجد «ديوان كابور» فإبنه «بريثفي كابور» الذي كرمته الحكومة الهندية بإصدار طابع بريد تذكاري له نظير إبداعاته المسرحية خلال الفترة ما بين عامي 1945 و 1995، فحفيده العبقري الممثل والمخرج والمنتج والمغني الوسيم «راج كابور» الذي توفي في عام 1988 من بعد تحقيقه لأمجاد سينمائية على نحو ما برز في أفلامه «سنغام»، و»كال، آج، اور كال» أي «أمس، اليوم ، وغدا» والذي مثله بمشاركة والده وجده، و»براسات» الذي شاركته فيه البطولة المطربة «مانغيشكار»، وفيلمي «أوارا» و»آج» اللذين مثلهما مع الممثلة الكبيرة «فاطمة عبدالرشيد» المعروفة فنيا بإسم «نرجس» والتي ارتبط معها بعلاقة غرامية. بعد ذلك ظهر الجيل الرابع للعائلة من خلال «ريشي كابور» الذي قدمه والده «راج كابور في فيلم «بوبي» الذي أحدث ضجة عند عرضه في السبعينات، ويعتبر إلى اليوم من أهم وأقوى إنتاجات السينما الهندية، بل صــُنف ضمن أقوى أفلام القرن. وتدور قصة الفيلم حول علاقة حب بين مراهقين هما «ريشي كابور» و»ديمبل كاباديا». وأتذكر من بين نجمات السينما الهندية اللاتي أسرن قلوبنا بجمالهن ودلالهن وأغانيهن الراقصة النجمة «ممتاز» ذات الأصول الفارسية والتي صــُنفت كثاني أجمل ممثلة في تاريخ السينما الهندية. وقد شاهدنا لها أعمالا رائعة في السبعينات حينما صارت الممثلة الأكثر أجرا في الهند. ومن هذه الأعمال الخالدة فيلم «دوشمند» أي العدو، وفيلمي» دو رسته» أي الطريقين و»جيغري دوست» أي صديقي قطعة من كبدي أمام النجم «راجيش كانا» الذي مثلت معه نحو عشرة أفلام، وفيلم « آدمي أور إنسان» اي آدمي وإنسان. كما لا ننسى الفيلم الذي وضعها على طريق المجد في عام 1965 وكان بعنوان «ميريه سنام» أي سنامي والذي قامت فيه بتمثيل دور إمرأة تستغل جمالها للتحكم بالرجل. اضافة إلى «ممتاز» تعلقنا كثيرا بالنجمة «هيما ماليني» التي كانت تلقب بـ «فتاة الأحلام»، كونها كانت ممثلة وراقصة من الدرجة الاولى بدليل حصولها في مطلع السبعينات على جائزة افضل ممثلة عن دورها في فيلمها الخالد «سيتا أور كيتا» اي سيتا وكيتا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها