النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لغة الأصابع في الاحتجاجات

رابط مختصر
العدد 8908 الجمعة 30 أغسطس 2013 الموافق 23 شوال 1434

في عرض سياسي لأمينة خيري بالحياة عن «حديث الأصابع» وقفنا على شيء من لغة جديدة قديمة أعاد ما يُسمى بـ «الربيع العربي» احياءها فغادرنا غير مأسوف عليه لتظل لغة الاشارة بالاصابع منتشرة بين اصبعين «السبابة والوسطى» يرمزان حيناً «لقبلة» وحيناً «للصمود» كما هو حاصل عند جماعة الدوار التي خاب صمودها يوم 14 اغسطس وان ظلت اصابعها تشير مجرد اشارة لصمود لا وجود له سوى في مخيلة «حجي صمود» الذي صمد بأصبعين اشتهر برفعهما في كل المحافل الغوغائية وميادين الشغب التي يرتادها ويشارك فيها..!! وفي عودة لطفولتنا الأولى المبكرة في المحرق في نهاية الخمسينات ومطلع الستينات كان الجنود البريطانيون آنذاك في «أجيابهم» العسكرية يرفعون بوجوهنا السبابة والاوسط في اشارة لنصرهم فيما نحن نعكس الاصبعين في اشارة لهزيمتهم في السويس.. وهي المرة الاولى التي نعرف فيها الاشارة التي غابت بعد ذلك غياباً شبه كلي من مسيراتنا وتظاهراتنا العروبية والقومية وحتى في احداث 1965 لم تظهر لغة الاشارة بالأصابع واكتفينا بصوت الحناجر مطالبين باستقلال البحرين ايامها ومذكرين بعروبتها الخالصة حيث بدأت آنذاك المطالبة الايرانية الوقحة تصل اسماعنا. ومعظم الذين يرفعون اليوم اصابعهم بإشارة اطلقوا عليها «صمود» لا يعرفون ان «قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية هي التي ابتدعتها» بحسب خيري في العرض المذكور. والسبابة اذا رفعته في وجه شخص آخر يعتبر تهديداً وعنفاً اين منه العنف الممارس بالمولوتوف والذي قال عنه خليل مرزوق نائب امين عام الوفاق «شيء بسيط»..!! وفي اسواق المال وبين سماسرة النفط هناك لغة للأصابع سريعة ولكنها مبهمة بالنسبة لنا نحن الذين على باب الله نراها في التلفزيون ونضحك بينما هي تتحدث بالملايين، لكنها بإشارة أصابع تهتز فيهتز معها اقتصاد العالم واسواقه وموازناته واستثماراته.. فيما حجي «صمود» هنا يهز أصبعيه فلا تهتز سوى قدميه..!! المشهد الاصبعي كما تصفه الكاتبة أخذ مداياته العديدة في أنساق مظهرية راحت تتصادم او تصطدم ببعضها البعض.. فبينما المدافعون عن عروبة البحرين وعن نظامها وحكمها وحكومتها وتراب أرضها ضد المشروع الانقلابي الصفوي يرفعون السبابة والوسطى في اشارة رمزية للمّيّة وحب الارض والوطن يرفع مناصرو الانقلاب السبابة والوسطى في اشارة «لصمود» انقلابهم ظهر مناصرو الرئيس المخلوع محمد مرسي يرفعون اربع اصابع مع بعض في اشارة اصبعية لميدان رابعة العدوية هناك واخشى ما نخشاه ان يرفع البعض اصابع اليدين والقدمين في بازار الاصابع. ولغة الاصابع قبل ان تصبح لغة سياسية كانت ايضاً لغة شتم شوارعية عرفتها كل الشوارع الخلفية في كل العواصم اوروبيةً كانت أم عربية ولطالما نشبت معارك في الفرجان والاحياء الشعبية نتيجة لغة الاصابع غير السياسية طبعاً.. وهي في العموم لغة جارحة. وفي «الربيع العربي» تفننوا في لغة الاصابع فرسموا المشهد الاصبعي على يافطات تحولت معها الاصابع الى مشانق تلتف حبائلها على أعناق من يريدون اسقاطهم وقتلهم وتحول الاصبع من رمز يسبح باسم الواحد الاحد الى رمز مشنقة لكل احد يختلف مع «ربيع الموت» فأية مفارقة قاسية مؤسية مؤسفة تحول فيها الربيع الى «موت» والاصبع الى «مشنقة» وشتان ما بين الاسم والرمز في لغة اشارة ابتدعها الغوغائيون في همجية لحظة اسموها «ربيعاً» فإذا بها حريق صفصاف قاهر للاختلاف وقاتل للتنوع. فهل ابتذلوا لغة الاشارة ولغة الاصابع؟؟ لن نجيب على السؤال لكننا ندع مشهد الاصبع يجيب والتاريخ حين يروي الملهاة والمأساة لن يرحم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا