النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كوميديا المرآة!!

رابط مختصر
العدد 8906 الاربعاء 28 أغسطس 2013 الموافق 21 شوال 1434

رغم فداحة ما خلفه زلزال «الدوار» وعظم الشرخ العميق في النسيج الاجتماعي الذي ورثه هذا الزلزال في وطننا الذي تركه لنا آباؤنا سالما معافى من الأدران الاجتماعية وأوجاعها، فأنا على يقين من أن الحديث عن ذلك الزلزال وما ترتب عليه من دمار، قد غدا حديثا مملا عند البعض، إلا أن الواقع السياسي المضطرب وضمور العلاقات الاجتماعية يرغماننا ويحتمان علينا ألا نكف عن إثارة النقاشات حول هذا الزلزال على أوسع مدى وعلى تبادل الآراء التي تقال في هذا الصدد وفحصها لا لشيء إلا لأن ما حدث كان صاعقا، بل إنه فاتك بمشتركات عيشنا التي وجدنا عليها آباءنا يغذوننا منها. وإذا نحن اليوم تكاسلنا عن ذلك، وأتحنا لمن يترصد بهذا المجتمع الطيب الفرصة فسوف تكون العاقبة على الأجيال اللاحقة وخيمة. لقد انتهت إلى غير رجعة تلك الأحداث بكل ما صاحبها من تراجيديا، سواء أكانت هذه التراجيديا اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية أم إعلامية، ولعلها بالإجمال في سبيلها إلى الانحسار والانقضاء، لكن الهزات الارتدادية للزلزال، وآثار الطوفان المدمر لا تزال تفعل فعلها في الواقع الاجتماعي، فهل، يا ترى، ندير لها الظهر؟ أم أنه ينبغي علينا مواجهتها والنبش في أسبابها وتداعي نتائجها؟ أنا أحسب أن مواجهتها، والنبش في تداعي أسبابها هي الإجابة الفطنة، والتعاطي العاقل الذي ينبغي على المجتمع أن يُسمعه للعالم وقبل ذلك، طبعا، إلى المكونات الاجتماعية التي تشكل المجتمع البحريني. في اعتقادي أن ما يجب أن يُتداول في المجتمع عبر مؤسساته الرسمية والأهلية هو ضرورة فتح حوار ينبغي أن يكون بعيدا جدا عن الحوار السياسي المنعقد في مركز عيسى الثقافي، حوار يتناول كل التراجيديات التي خلفها «الدوار» توصيفا وتشريحا وتحليلا واستخلاصا للعبر والدروس وبحثا عن حلول مستدامة تقي بحريننا الجميلة شرور القبح التي يكيدها لها البعض. ولعلي في هذا الفضاء أساهم في هذا المقام ومن موضعي هذا في تقديم بعض الإضاءات وما يفي بالقصد أو يوضحه. بداية، علينا أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: «من منا يشك في أن من اعتصم في «الدوار» كان يريد إسقاط النظام؟» أنا شخصيا على يقين من أن كائنا من كان من أفراد المجتمع البحريني لا يراوده شك في أن المعتصمين في «الدوار» كانوا يريدون إسقاط النظام، بل إنهم كانوا يريدون إنشاء جمهوريتهم الإسلامية. وهذه الخلاصة ليست مستمدة ممن كانوا في «الدوار» ومعاقرين له، أو ممن كانوا في الفاتح يتنفسون شيئا من الهواء البحريني، ويعممون شيئا من الطمأنينة إلى القلوب الوجلة مما يكيده أهل «الدوار». لقد أفصحت عن التوجهات الأساسية والنيّات الحقيقية الموجهة «لمناضلي» الدوار وأكدتها شعاراتهم البغيضة كلها، وأيدتها سلوكات مشيمعهم المشحونة بغضا وكراهية لغير الفرد الشيعي وفرحة أمين عام وفاقهم ومن يدير ائتلافهم المتخم حبا في ولاية الفقيه علي سلمان، وجلتها- وأقولها آسفا- تهاليل «سنيهم» شريف وعدهم واستبشار تقدميهم حسن مدن. تاريخ الحركة الوطنية في البحرين طويل، ولم نعثر في إرثه كله ما يحمل على الشك في ولاء أفراد هذه الحركة للوطن. ثم ان الحركة الوطنية كانت دائما تضع المطالب الإصلاحية عناوين لشعاراتها، ولم يسبق أن رفع شعار «يسقط النظام» يوما في مسار حركة البحرين الوطنية، ليكون بعدما رُفع ذات ربيع أسود أول فاضح لنوايا عصابة «الدوار» من الجمعيات السياسية المذهبية وحتى اليسارية. مشكلتنا نحن، دولة وشعبا، أننا نتصرف مع من كان في الدوار وذهب صاغرا إلى الحوار وكأنهم صبية يتمازحون مع الدولة خاصة عندما نعتوا أنفسهم بـ»المعارضة» وانخرطنا معهم في اللعبة حتى انقلب الهزل جدا فصرنا، شعبا وحكومة أيضا، نتعامل معهم على أساس أنهم فعلا معارضة، وكأننا صدقنا كذبة سمجة لعلنا قد نكون من صناعها بسلوكنا معهم، وبتغافلنا عن خطورة خطاباتهم التي ما أريد لها غير دك حصون الوحدة الوطنية والعبث باستقلالية القرار السياسي لكل نشطاء المجال البحريني العام. بل الأنكى من كل ذلك أننا صرنا بشكل رسمي في جلسات الحوار التي يريدها أهل «الدوار» معطلا لعملية الإصلاح الحابل به ميثاقنا الوطني نطلق عليهم «الجمعيات الوطنية الديمقراطية المعارضة». أين الخطأ في كل هذا؟ ومن هو المخطئ؟ في تقديري أن في هذين السؤالين ما يختزل مكمن المأساة البحرينية المستمرة منذ الرابع عشر من فبرار 2011، وحيث أنني من المؤمنين بأن حمل آمال الوطن وتطلعاته إلى الأفضل والأرقى جماعي أو لا يكون؟! فإني بطرحي لهما في هذا المقام أردت أن نكون صريحين وواضحين في تحديد المخطئ ونوجه له الإدانة. إن اتصال الأحداث الحالية بما حدث في «الدوار» يشكل وجها من وجوه الإجابة عن السؤالين السابقين، وحدّوثة واحدة أبطالها هم أنفسهم الذين أجادوا أدوارهم هناك وهاهم الآن يجيدون لعب دور الضحية ليبنوا خطابا مسرحيا جديدا أريد له أن يكون تراجيديا لاستدرار عطف منشود قد يساعد على بلوغ المقصد اللعين، غير أن كتابه نسوا أن المعني بهذا النص البائس شعب عرك الحياة وخبرها فإذا بنصهم ينقلب ملهاة بالمعنى الأرسطي للكلمة. لقد طلب الجماعة لنصهم المسرحي نجاحا فاختاروا بحكم الولاء للشرق تصدير ما كتبوه من تراجيديا بإخراج مقنع لا سبيل إلى بلوغه إلا بإعلام يكون الكذب والفبركات والدجل بالنسبة إليه احترافا، فكانت الجمهورية الأم خير من ينبري لهذه المهمة، تلك الجمهورية التي تسكن خيال أهل «الدوار»، والتي لم تبخل على أبنائها بالعطف وكريم الرعاية الفنية والأدبية وحتى المادية فوظفت كامل عدتها الإعلامية وسخرت خبرتها في الفبركة على مدى الثلاثين شهرا المنقضية، لإظهار هذه التراجيديا على أنها نتاج ازدراء للمذهب، وأنها تمييز ضد الطائفة وامتهان لكرامتها، وأنها ضعف ديمقراطي، وما إلى ذلك من التعابير التي ذهب المخرج الإيراني إلى ابتداعها واشتقاقها من أديم صورته هو على المرآة ليتيح للتراجيديا تأثيرها العاطفي لدى الطائفة الشيعية الكريمة. فهل وفق هذا المخرج في عمله؟ أم تراه أكد حقيقة ضعفه وسعيه إلى تصدير أزماته بافتعال هزات في الجوار قد يجد فيها متنفسا لخيباته التي سئمها الشعب الإيراني سأما ينذر بزلزال أراه سيقتلع حكم تجار الدين والمذهب؟ لننتظر ما ستخبرنا به الأيام القادمة، وإن غدا لناظره قريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها