النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الكهنوت الأصولي الشيعي «2»

رابط مختصر
العدد 8903 الأحد 25 أغسطس 2013 الموافق 18 شوال 1434

كأي مؤسسة كهنوتية أُصولية ذات نفوذ كبير وشامل لمجالات حياتية وسياسية واقتصادية كبيرة وكثيرة كان للكهنوت الشيعي الاصولي مؤسساته النافذة ذات السلطة والسطوة داخل ما اصطلح على تسميته في العقود الأخيرة بـ «البيت الشيعي»، وهو مصطلح شاع استخدامه على نطاق واسع خلال الثلاثة أو الاربعة عقودٍ الاخيرة، حتى دخل قاموس «المثقف الأفندي» الذي روّج له بوعيٍ منه أو دون وعي بما ضاعف أو على أقل تقدير بما ساهم في تعزيز نفوذ مؤسسات الكهنوت الاصولي الشيعي في المنطقة من ناحية وبما فتح فضاءً للشعور الطائفي العام، فالانتماء الى «بيت» لدى طائفة معينة يعزز المشاعر الطائفية في الوجدان العام ولدى القاع والقطاع السوسيولوجي «المجتمعي» الواسع العريض. وفي إعادة انتاج دور المؤسسة الكهنوتية على غرار ما كان قائماً في القرون الوسطى الاوروبية وممثلاً في المؤسسة الكهنوتية الكنسية بدأ «المثقف الأفندي» الشيعي يهادن المؤسسة الاصولية الكهنوتية الشيعية ويسايرها وفي أحسن الاحوال يقف على مسافة «محايدة» منها وإن انتقد يوماً تيارات الاسلام السياسي فلن ينتقد مباشرة مؤسسة الاصولية الكهنوتية الشيعية في بلاده، ولن يصطدم بها صداماً فكرياً ومنهجياً قوياً وعميقاً بل سيترك المثقف الافندي بما فيه «العلماني» مساحة له للتصالح والعودة الى «البيت» حتى وإن شبهت عودته بعودة الابن الضال فلا بأس المهم ان يعود. أكون صريحاً ومباشراً هنا فأقول في «كارثة الدوار» توارى المثقف الشيعي واختفى من مشهد الكتابة ومشهد الحوارات والندوات واللقاءات وحتى الذين كانوا يكتبون مقالات اسبوعية او يومية ومحسوبين على التيار الليبرالي الواسع والمتعدد الطيف والالوان تواروا بعيداً عن المشهد الكتابي بوجهٍ خاص وامتنعوا عن الكتابة بشتى الأعذار والتبريرات غير المقنعة، ولم يعد احد يقرأ او يسمع لهم رأياً والبعض منهم كان حريصاً على الظهور في المقابلات والمقالات واللقاءات قبل الدوار!! ولم تشفع لهم الأعذار والمبررات التي ربما ساقوها للخاصة دون العامة كما لم تشفع لاعضاء الشورى مبررات ساقوها لخاصة الخاصة لفهم استقالاتهم التي فهمها الوعي العام في قطاعاته الاوسع على حقيقتها وفي بعدها الأهم، حيث سطوة وسلطة المؤسسة الكهنوتية الاصولية الشيعية مثلت القوة النافذة ولن أقول القوة الآمرة والناهية والتي شمل وامتد نفوذها وأوامرها حتى على من ادعى وتمظهر يوماً بالليبرالية وارتدى رداءها ناهيك عمن ارتدى وتمظهر بالمظهر اليساري والثورجي الغيفاري ولم يستطع الخروج من دائرة سطوة وسلطة المؤسسة الكهنوتية الاصولية الشيعية. لم تستطع الدائرة الضيقة من المثقفين الافندية الذين سوقوا لأنفسهم بوصفهم «حداثيين» فشرقوا وغربوا وأفرطوا حدّ التخمة في استخدام واستهلاك المصطلح والمفردة الحداثية أينما كانت وأينما وجدت في كاتب أو كتاب وفي فكر أو مفكر لم يستطيعوا الاقتراب من معبد الكهنوت الاصولي الشيعي هنا ولم يقاربوا ما اصطلح على تسميته بـ «المرجعية» في نقد مباشر وصريح وواضح وإن اختاروا التحليق في الفضاءات البعيدة وعلى طريقة «اياك اعني واسمعي يا جاره»، وهو اسلوب ان صلح في ميدان العشق والهوى فإنه حتماً لن يصلح في ميدان الفكر والسياسة والعقل النقدي في مضمونه العلمي المباشر والذي لا يُهادن ولا يُساير ولا يجامل. وهكذا تظل المؤسسة الكهنوتية الأصولية الشيعية في البحرين مشروعا مهيئا ومفتوحا للنقد العلمي والسيوسيولوجي، لم يقاربه بل بالأدق لم يجرؤ على مقاربته «حداثيو البيت الشيعي» من طبقة المثقف الأفندي الذي لم يخرج من جلباب أبيه كما يبدو وكما هو واضح من التجربة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها