النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عـــــادوا بخفي حنين!!

رابط مختصر
العدد 8901 الجمعة 23 أغسطس 2013 الموافق 16 شوال 1434

لقد أبى يوم الرابع عشر من أغسطس، يوم التمرد المزعوم، وهو يوم الفشل الأكيد، أن ينقضي من دون أن يضع فيه رجال الأمن الأشاوس بقيادة الشيخ راشد بن عبدالله وزير الداخلية بصمتهم الوطنية بمعاضدة من شعب أخلص لوطنه وشرعية حكامه، وتسجيلهما معا نجاحا يضاف إلى نجاحات كثيرة في سجل انجازاتهم الأمنية والوطنية، وتحويل هذا اليوم من يوم للتمرد على السلطة الشرعية، في محاكاة عبثية غبية لما حدث في مصر، إلى يوم تمرد شعبي عام ضد إرهاب الولائيين الذين باعوا البحرين بأبخس ثمن للمذهبي الإيراني الحاقد على انتماء البحرين العروبي. لقد سجل رجال الأمن ملحمة وطنية بهذا النجاح وحافظوا على ريتم الحياة الطبيعي لدى الشعب البحريني، وكتموا أنفاس العنف بعصا القانون وبسيف الوطنية والإخلاص للقيادة السياسية، وأضافوا إلى سلسلة الخيبات والفشل المستمرة منذ الرابع عشر من فبراير 2011 لدى الجماعات المذهبية فشلا آخرا لتزداد سود صفحاتهم حلكة وظلاما. لكن ما رأيكم أعزائي القراء في أن نعود أدراجنا في التاريخ إلى الوراء أياما معدودات نستذكر ونقيم من كان يصور الرابع عشر من أغسطس في مخيلته على أنه تاريخ تتقاصر طرقه ومسافاته كلما أوغل في العنف وزاد من حمم نيران إرهابه للاستحواذ على السلطة وتسليمها إلى الولي الفقيه القابع في طهران. منذ بداية تسريب جمعية «الوفاق» والجمعيات الأخرى المتحالفة معها الحديث عن أكذوبة التمرد في الرابع عشر من أغسطس في الأوساط الاجتماعية ظنا منها أنها ستكسب رهانه من خلال الترهيب، انقسم البحرينيون في توقعاتهم بشأن الذي سوف يحدث في ذلك التاريخ قسمين. قسم أول كان غاضبا فاعتراه الخوف من تفجر هذا الغضب فيفيض عن حده الإنساني المعقول ليتلاقى مع حده البهيمي مثل الذي تتشبع به سلوكيات الجمعيات المذهبية وليصطدم بشكل مباشر مع المؤزمين المذهبيين الذين لم ينفكوا عن اتيان ما يقبّح البحرين طائفيا وتندلع الشرارة الأولى للاحتراب الطائفي وهو المسعى الذي يبذلون من أجله كل شيء لكي يتحقق طلبهم في التدويل، ولكن وعي هذا الشعب وحنكة ملك البلاد وخبرة رئيس الوزراء كانت الصخرة التي تكسرت عليها كل أطماع المذهبيين وتلاشت آمالهم أدراج الرياح. وقسم آخر كان واثقا من أن الحشد الذي مورس في وسائل الاتصال فحسب دون أن نرى على الأرض ما كانوا يتوعدون به الدولة والشعب وصولا إلى اليوم الموعود، ما يعني أن الحديث عن التمرد لم يعدو كونه زوبعة كالتي يحدثها ذاك الذي بإرادته يريد خلط قهوته بسكرها في فنجانه. أنا كنت من القسم الثاني مستندا في ذلك على تهديدات كذوبة سابقة، أرهبت بعضنا لحين، مثل «طوق الكرامة» والوعيد برابع عشر آخر في 2012 وكان بعده 2013 وغيرها من الأقاويل المخبولة التي تنطق سفاهة وقلة أدب وانعدام وطنية، وهي كانت فعلا وعود تطلق حتما للاستهلاك «الثوري» للحفاظ على جذوة «الثورة» متأججة في وجدان المذهبيين في الجمعيات السياسية، وقد كانت هذه الوعود، في العموم، أخف بكثير من أن تؤخذ على محمل الجد حتى لو كانت «ثورية» كما يزعمون! ما يؤسى له حقيقة، ويتقطع له القلب، هو هؤلاء الأطفال الذين تزج بهم هذه الجمعيات المذهبية وتجعل منهم قرابين تستمتع ثلة من البشر، نصبوا أنفسهم قادة يعتاشون على ما تقذف به الموائد الإيرانية، بما يضحي به هؤلاء الأطفال من مستقبل. أفلا يستشعر هؤلاء القوم حرجا وعيبا بمقاييس تراثنا الاجتماعي على الأقل ودعك من الحديث عن حقوق الطفل التي يجيدون الحديث والتفلسف بشأنها ولكنهم يفتقدون إلى مهارة التطبيق؟ هل سينشأ هؤلاء الأطفال على قيم المواطنة والتسامح والحوار، وهي من متطلبات الدولة المدنية، أم أن متطلبات دولة الولي الفقيه تختلف؟ إنهم باختصار شديد يلعبون بمستقبل الأطفال من دون وازع من ضمير إنساني، وقد حان الوقت ليوقف الناس من خلال تكثيف التثقيف الجماهيري من خلال الإعلام، وكل المنابر المتاحة، هذا اللعب، وإنهاء هذا الجنون. قبل أن يمر الرابع عشر من أغسطس كيوم عادي من أيام السنة كان معظم البحرينيين يتابعون، كل بطريقته، ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يصح وصفها في الحالة العربية بوسائل التحريض السياسي والهدم الاقتصادي والتفتيت الاجتماعي، من أن الراعي لما كانت تسميه «الوفاق» وغيرها من شلة التحريض تمردا هي إيران، غير ان هناك في البحرينيين المذهبيين من هو على استعداد لفعل ما هو أفظع انطلاقا من كرهه للتنوع الاجتماعي الجميل الذي تحتضنه البحرين وتخصه العائلة المالكة الكريمة بحماية وترعاه بالحب المتساوي لهذه المكونات، وهذا ما تعهدت به الجمعيات المذهبية البحرينية كل بقسط، وبفضل إرادة هذا الشعب وتساميه على مذهبية الآخرين ردت هذه الأقساط المتساوية أقساط فشل تجرعتها فيما بينها بالتساوي كل الجمعيات الولائية ومن راهن على نجاحها في العار الذي سعت إليه. كان لفشل «التمرد» أسبابه، ومن أهم هذه الأسباب هي تنفيذ وزارة الداخلية الدقيق لتوصيات ممثلي الشعب التي صدرت في جلسة تاريخية للمجلس الوطني، واعتمادها -الوزارة- أساليب جديدة في التعامل مع الإرهابيين، أساليب تضع معايير حقوق الإنسان موقع التنفيذ. كما ان وقوف الشعب، كل الشعب، داعما للإجراءات الحكومية كان من الأسباب المهمة للفشل الذريع الذي واجهه الداعون إلى ما أسموه «تمردا». وإلى جانب هذه الأسباب الحاسمة في الفشل ينبغي التأمل في الانحسار «الجماهيري» لدعوة «الـتمرد» واستثمار هذه الإيجابية لكسب الرأي العام وتعزيز اللحمة الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها