النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

وكنت أرى الذعر في عينيه

رابط مختصر
العدد 8900 الخميس 22 أغسطس 2013 الموافق 15 شوال 1434

يعتمر عمامة بيضاء كلون الحليب.. وثوباً ناصع البياض يغالط لونه ايضاً لون الحليب.. ويرتدي «صدرية» زرقاء فاتحة كلون سماء تبددت سُحُبها تواً عنها.. و«بشتا» اسود رقيقاً ناعماً يبدو كأن ليلاً يشف تحته بزوغ نهار!!. جلل المظهر والمنظر في جلل الدين.. ام ان جلل الدين في جلل المظهر والمنظر؟! مدار العمامة البيضاء على الرأس واتساع الجبهة وبياض اللحية وبروز الاذنين المحمولين بساعدي نظارة طبية بيضاء ارقب من تحتها عينين خائفتين قلقتين مذعورتين وله انف مبروم مستطيل وشفتان منفوختان متسائلتان تحيطهما اشواك بيضاء من شعور اللحية والشارب على حد سواء. وكنت اتساءل وأنا اتفرس نبض الخوف والقلق في عينيه أمن خشية الله في السماء.. أم من خشية السياسة في الدين؟! خلط الدين بالسياسة تُظهر خشية رجل الدين من خلال عينيه.. فهو يخشى السياسة في الله.. ويخشى الله في السياسة!!. الامير النانه ميكافلي يرى في السياسة تبرير القيم والاخلاق والدين في الوصول إلى الهدف: الغاية تبرر الوسيلة.. أهو هذا التبرير السياسي الطائفي الذي يدفع به الشيخ عيسى قاسم في سياسة جمعية الوفاق الاسلامية عنفاً وإرهاباً في تفعيل الجهلة من شباب الغوغائية الطائفية!!. إن سياسة العنف والارهاب تعيش قلق عنفها وإرهابها.. أهو ما اراه مُنعكساً في عيني الشيخ عيسى قاسم المترف حتى نخاع الاستيهام بورع الدين والعبادة ووعي قلق الالتباس بالولاء المطلق لولي الفقيه آية الله خامنائي!!. ألا يدرك رجل الدين طهارة الدين ونقاء العبادة؟! ألا يدرك رجل الدين دنس السياسة وأكاذيبها؟! أهو القلق والخوف الدفينين في عيني الشيخ عيسى قاسم الذي اجسه في ايماءات نظرات عينيه.. اني مازلت اسأل نفسي.. وأدعو من يريد ان يُجرب فراسة النظر في نظرات عيني الشيخ عيسى قاسم.. وهو يلقي خطاباته وسوف يلمس لا محالة نقع القلق وخوف الورع في عينيه وأحسب ان العين اكثر برهانية في ايماءات نظراتها من جميع اعضاء ايماءات الجسد.. اني احسبها تستبق ايماءة نبض القلب ونبض العقل!!. وكأني كنت وجهاً لوجه وإياه خطيباً في جامع الامام الصادق (ع) في الدراز (16 اغسطس 2013) وكان متزناً في توازن كلماته الا انه لم يكن متزناً في معاني مقاصدها.. فليس كل الكلمات المتزنة تدل على معاني وأهداف ومقاصد متزنة.. فهو يدعو إلى السلمية.. وإلى سلمية الكلمة.. ان سلمية الكلمة عنده إذا كانت في المبنى فانها ليست في المعنى.. هو يفصل المبنى على المعنى وما يأخذ إلى التلاعب بالحقيقة في القول فليس كل كلام معسول كالعسل في صفائه وفي التاريخ كذب ذلك يوم ان قال: (إن لله جنوداً من العسل)، فالسياسة تصبح سُماً حقيقاً إذا مزجت بالدين.. وكفانا سموماً طائفية على مدار اكثر من سنتين في عنف الارهاب والتخريب!!. لنستمع إلى الشيخ عيسى قاسم يقول وهو يعني الوضع في البحرين: «ان امن الجميع طريقه تقاسم خيرات الوطن والاعتراف بالآخر والشراكة في صوغ الحاضر والمصير». وتراه يخاطب وهو حريص على توازن كلماته وموضوعيتها.. إلا ان هذا التوازن والموضوعية إذا كان لها مبنى فإنها ليس لها معنى البتة إذا ادركنا ان مشروع الاصلاح الوطني كان يؤكد على الامن الاجتماعي والصحي والعلمي والثقافي والديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة والمساواة والاعتراف بالآخر في تقاسيم خيرات الوطن وما إلى ذلك.. إلا ان ذلك لا يُرضي الشيخ عيسى قاسم ورهط جمعية الوفاق الاسلامية الذين يُشكّكون في حقيقة مشروع الاصلاح الوطني ويدعون إلى رفضه ومقاطعته.. ويرى الشيخ عيسى قاسم في ذلك طريقاً للظلم لا طريقاً للعدل إذ نراه يقول في ذات الخطبة: «فالوضع كما دل عليه العقل والدين وتجارب الشعوب والأمم طريقه العدل لا الظلم وتقاسم خيرات الوطن لا الاستئثار والاعتراف بقيمة الآخر لا التنكر لها» وتراه ابداً يبدي كل الحرص على توازن الكلمات وليس معانيها.. هكذا الخطاب السياسي الديني عنده كما عند غيره متوازن الكلمات في المبنى ومضطرب في حقيقة المعنى. إن المشكلة تصبح مشكلة حقيقة في حقيقة الاسلام السياسي عند رجل الدين الذي يُبطل وضوءه بباطل السياسة.. وأحسب ان الوضوء قد يصبح باطلاً إذا تجلبب رجل الدين في الاسلام السياسي بجلباب السياسة.. وتأخذ تجليات السياسة في الدين والدين في السياسة في سفك دم الحقيقة وتركها تنزف في دمها إلى ان تموت!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها