النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كيف للاسم أن يطابق المسمى؟!

رابط مختصر
العدد 8899 الأربعاء 21 أغسطس 2013 الموافق 14 شوال 1434

قررت اليوم أن أتناول وإياكم ما يطلق عليهم جمعيات «المعارضة» من زاوية مسمياتها في محاولة مني لمقارنة هذه الجمعيات بسلوكها، ولهذا فإني سأغض البصر وأسد السمع وأحجر على الشعور عن كل الادعاءات بالمظلومية وانتهاكات حقوق الإنسان التي أوجعتنا بها جمعية «الوفاق» مع كل الجمعيات الأخرى التي تتقاسم مع بعضها البعض غرامها المذهبي وتتوسد هوى طائفيا أعتقد جازما أننا لن نركن أبدا إلى الخضوع له أو التأثر به أو القبول به. وبداية ينبغي أن أصرح إلى أنني لا أتفق مع كل من يطلق على هذه الجمعيات «معارضة»، ذلك أن المعارضة لها مقومات لا تتوفر أبدا في جمعية «الوفاق» ومن لف لها. أوحت إليّ بفكرة المقال محاورة من وحي سؤال أثير أمامي يتعلق بتسمية مولودة جديدة أبصرت للتو نور الحياة. وقد اختير لهذه الطفلة اسم «نسيم». قلت لمحدثي، وهو خالها، «جميل اسم نسيم..» فقاطعني قائلا: « اسم على مسمى»، وأضفت: «إني أرجو أن تكون المولودة في رقة اسمها، بحيث تكون هي محمولة على النسيم وليست هي الحاملة له! دار بيني وبين محاوري حديث طويل تولد من رحمه القادح الذي أنار فكرة هذا المقال في رأسي. الفكرة هي أن الآباء، بديهيا، يتمنون أن تتطابق أسماء أبنائهم وبناتهم مع معاني أسمائهم ودلالاتها ولهذا تراهم يفكرون طويلا في اختيار الأسماء لهم. فمنهم من يختار اسم سعيد أو توفيق أو أمل أو آمنة رجاء أن يعمّد الاسم سعيدا سعادة متمرغا في أحضانها وأن يحظى توفيق بسداد الخطى وآمنة بالأمن الدائم من غوائل الدهر، ومنهم من يختار اسم ابنه على اسم أبيه طمعا في أن يكون الابن خليفة للجد في السلوك والأخلاق. المهم أن يكون الاسم ذا دلالة، والدلالة فيما يظنون تغدو سلوكا. أشعر قارئي العزيز أني قد أطلت في إنسانية مقصد أولياء الأمور، ومن حقك عليّ أن تتعرف معي إشكالية مقالنا هذا التي أجملها في السؤالين الآتيين: ماذا عن الجمعيات السياسية التي سيأتي ذكرها فيما بعد، فهل يأمل مطلقو الأسماء أن تتطابق مع عملهم السياسي أم لا؟ هذا السؤال لا أبحث عن إجابة عنه إلا من أجل التفكه والضحك على بعض الجمعيات التي تختار أسماء لا تنسجم أبدا مع سلوكها، ولا يعنيني في هذا المقام أن أقف عند دلالات الأسماء التي تتسمى بها هذه الجمعيات، فلهذا دع عنك سؤالا كهذا. فلو أخذنا الأسماء المختارة للجمعيات البحرينية التي تسمى «معارضة» مثل: «الوفاق» وتيار «الوفاء» و»أحرار البحرين» و»أمل» - وأؤكد للقارئ الكريم أن الاختيار قد كان عشوائيا ولكن تبين لي فيما بعد أنهم من جذع واحد - لوجدنا أن لها من التأثير ما يجعلك للوهلة الأولى ترى في هذه العناوين قيما لا يختلف فيها عاقلان، ولكنك حين تقرن دلالة الاسم بما يأتيه قادة هذه الجمعيات من أقوال ومواقف وأفعال تدرك أنها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان «أقصد الاسم، وليس الفعل» لتكون فعلا أسماء تدعونا إلى الشك الدائم في مدى حمل أسماء هذه الجمعيات معاني أسمائها ومدلولاتها؟ أنا أعتقد جازما بأن هذه الجمعيات لا تحمل شيئا من دلالات أسمائها، وأن القصد الأساس من اختيار هذه الأسماء هو التكسب العاطفي في سوق المشاعر الإنسانية بقصد ضم الأعضاء والمناصرين. أرجو ألا يتبادر إلى ذهن أحد أنني أتقصد هذه الجمعيات بسوء، حاشا لله، بل إنني أتمنى لو أن أفعال هذه الجمعيات ومسلكياتها قد تطابقت مع أسمائها وأخذت صفة الوطنية. تأملوا معي اسم جمعية «الوفاق» مثلا، فهل منكم من يتذكر مسعى وطنيا وفاقيا واحدا بذلته هذه الجمعية لرأب الصدع الذي كانت هي ـ ولا تزال - من أهم أسبابه، خاصة وأن كل مؤشرات سلوكها تؤكد سعيها الحثيث إلى الشقاق والانكسار والتشظي المجتمعي؟ وقس على ذلك باقي أسماء الجمعيات الأخرى. ثم هل لتيار»الوفاء» مثلا نصيب من اسمه؟ أي هل يحمل هذا التيار مصداقية اسمه؟ أنا إجابتي عن هذا السؤال بنعم، أي أن هذا التيار يحمل مصداقية اسمه، لكنه الوفاء للمذهب الديني الذي إليه ينتمي كل أعضاء هذا التيار وليس للوطن. وأتمنى لو أن أحدا ممن يتذكر موقفا واحدا اتصف فيه تيار «الوفاء» بالوفاء للوطن أن يدحض قولنا وسنكون له شاكرين. وهل يمكن تصور من يتسمى بالأحرار أن يكون حرا وهو مسكون داخليا بهيمنة فارسية طاغية على كيان كل الموروث البحريني العربي الذي رضعوا حليبه من ثدي أمنا البحرين؟ ورغم أن هناك الكثير من الجمعيات الأخرى التي أكسبت نفسها أسماء لا تستحقها مثل «أمل» و»الوحدويين» و»وعد»، غير أنني لا أظن أن حديثي سيكون مقبولا إن ختمت التمثيل من دون تناول جمعية «حق» وما أدراك ما «حق». فهذه الجمعية التي تنكر حق الآخرين في الاختلاف معها ولهذا تنتهج العنف أسلوبا في فرض خيارها الولائي على المجتمع البحريني قد اختارت اسما ذا دلالات اجتماعية ودينية وحقوقية لا أعتقد أنه يناسبها أو يناسب زعيمها «أبا الجمهورية الإسلامية». لا أعتقد أن الاسم يناسبها، لأنها عن الحق بأبعاده التي ذكرت بعيدة، فالحق واضح في سقف الحرية، وبيّن في المؤسسات الديمقراطية في البحرين إلا أن هذه الجمعية لا تقتنع إلا بديمقراطية على الطراز الإيراني. ولا أعرف لماذا كلما نطقت باسم هذه الجمعية أتذكر على الفور قصيدة محمد صالح بحر العلوم «أين حقي» ولعل ذكر هذه الأبيات كفيل بإيضاح رأيي الصريح في اسم هذه الجمعية وفي سلوكها أيضا. فمثلما أسلفت فإن الأسماء التي ذكرت هي أسماء لجمعيات سياسية بعضها قائم وفق القانون، وبعضها متمرد على القانون وعلى الدستور أيضا. هذه المجموعة تدعي أنها تمثل الشعب، وتطلق على أنفسها اسم «معارضة». فهل حقا هم يمثلون ما يُتعارف عليه ديمقراطيا بالمعارضة؟ في اعتقادي، أنهم كتل بشرية متفاوتة العدد تشكل مع بعضها البعض كتلة بشرية لديها نزوع حاد إلى الفوضى والعنف ولهذا نجد أنها نذرت نفسها للعبث بالأمن الوطني منذ ذلك اليوم الذي فيه احتلت «الدوار». فمتى يهدي الله الجهات التنفيذية في الوزارات المعنية بتنفيذ توصيات المجلس الوطني، كي نستريح على الأقل من عناء التفكير الساخر في هذه المفارقة التي فرضتها علينا بعض الجمعيات بأسماء لا تنطق بالأفعال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها