النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

الاحتلال الديمقراطي.. الموازنة بين الإصلاح والامن

رابط مختصر
العدد 8899 الأربعاء 21 أغسطس 2013 الموافق 14 شوال 1434

يتحجج بعض العرب بان أغلب مشاريع الإصلاح السياسي السائدة في السنوات الاخيرة هي مشروعات غربية مفروضة من الخارج علانية في سياق الخرائط المعلنة وغير المعلنة للسيطرة أو إعادة إنتاجها على نحو يخدم في النهاية هذه المصالح الغربية، يتحججون بهذا التعليل ليرفضوا مباشرة القيام بإصلاحات ذاتية تعكس الخصوصيات وتستجيب للتحديات والتطلعات الشعبية المشروعة في وجود حياة سياسية تحفظ كرامة المواطن وتضمن مشاركته في إدارة الشأن العام.. إلا أن مثل هذا « التحجج» لم يعد اليوم مقنعا بالمرة، فالحتميات التاريخية تقود – كما هو واضح-إلى عصر جديد تنتهي فيه سلطة المطلقات، وتكون فيه الديمقراطية والمشاركة وحقوق الإنسان عناوين ثابتة لا يمكن تجاوزها او تجاهلها، وأن من الأفضل أن تتم هذه العملية بشكل ذاتي ومن منطلق قراءة واعية لحركة التاريخ واستباق لمفاعيلها عن ان تتم بتدخل خارجي وتأثير حاسم لن يكون في جميع الأحوال إلا في صالح القوى المتدخلة.. ولذلك نعتقد أن أي نوع من التجاهل لمتطلبات التحول الديمقراطي وأي تجاهل لمطالب الشعوب وتطلعاتها نحو حياة أفضل، لن يؤول إلى العنف والخراب المقيم والفوضى الدائمة، بل والى الانقسام السياسي والجغرافي كما رأينا في بعض البلدان العربية التي افضى فيها التسلط إلى الانقسام.. وإذا كان العرب يرفضون مشاريع الإصلاح الخارجية- وهو رفض معقول ومقبول بنطق التاريخ والسيادة- فعليهم في المقابل إنجاز إصلاحات داخلية ذاتية تعيد للدولة العربية قدراتها ومقدراتها، وللنظام السياسي نجاعته وللمجتمع حركيته وللاقتصاد أداءه وللثقافة توهّجها الإبداعي وللإنساني العربي قدرته على الإنتاج والإبداع والمشاركة الفاعلة. ولذلك فإن الذين يفاضلون بين ملف الإصلاحات في العالم العربي وبين ملف الأوليات الأمنية القومية والوطنية، هم في الواقع يفاضلون بين أولويتين لا تحتملان المفاضلة بينهما، ذلك ان العرب قد خسروا الكثير جرّاء هشاشة الوضع الداخلي وجراء التلكؤ في الإقدام على عمليات إصلاح ديمقراطية واجتماعية واقتصادية، بل ان القضايا القومية التي تتطلّب دولا قوية وأنظمة فاعلة تضررت نتيجة غياب واضح للفاعلية السياسية في عالم تتنازعه تيارات القوة العسكرية والسياسية والإعلامية، وهو ما يعني ان ضعف المواقف العربية إنما يعكس في الواقع ضعفا في أداء الدولة العربية الحديثة.وان تحليل العلاقة القائمة بين خصوصيات الواقع الداخلي لكل دولة عربية من جهة، وطبيعة مواقفها تجاه القضايا الوطنية والقومية من جهة أخرى، يبرز لنا ان الدول العربية التي انتهجت تجارب وطنية إصلاحية ناجحة هي التي كانت مواقفها تجاه القضايا العربية القومية أكثر واقعية وأكثر وضوحا ونضوجا. وعندما ندرس طبيعة الثقافة السياسية في الوطن العربي ونوعية الخطاب السياسي العربي طيلة نصف قرن من الزمان الذي مضى، نستنتج ان التجارب التي استنفرت الأيديولوجيا، ودججت خطابها التعبوي بالطوباوية الحالمة هي التجارب الأكثر ارتباكا والأقل إيجابية، بل هي التجارب التي كان حاضرها أكثر كارثية على الأمة العربية، سواء على الصعيد الوطني، او على الصعيد القومي، مما يؤكد صحة ما ألمحنا إليه من ان الإصلاح الداخلي الذاتي، والتوجه الديمقراطي وتكريس مجموع القيم المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، على الصعيد الوطني هي التي تعزز في النهاية الموقف القومي للدولة، وتدعم مشاركتها وتفعل مكانتها مدعومة بموقف شعبي حر وواضح. اما الدول التي تؤجل الإصلاحات « السياسية والاجتماعية الاقتصادية على حد سواء» متعللة بالمنطق القديم: « لا صوت يعلو على صوت المعركة والتي غالبا ما تكون معركة خاسرة..»، او تتحجج بشعارات المقاومة والممانعة لتجنب استحقاق الإصلاح والعدالة والديمقراطية، فإنها لا تحقق في الغالب نتائج إيجابية على الصعيدين الوطني والقومي، فتظل سجينة الشعارات والمعارك الوهمية، وعليه فلا بديل عن الموازنة بين الاصلاح الداخلي وبين الاضطلاع بالمسؤولية القومية، وبين متطلبات الاستقرار والأمن ومتطلبات التحول الديمقراطي والتجديد. جملة مفيدة: يقول الكاتب الصحفي الفرنسي «أريك رولان حول مزاعم الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الإصلاح وتحقيق الديمقراطية في الوطن العربي تحت عنوان: احتلال العالم العربي عن طريق فكرة الديمقراطية:»ان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية – يقصد الرئيس السابق جورج بوش- والذي لم يكن يعرف اسم رئيس الوزراء الباكستاني إلا بعد تحول الأخير إلى قطعة في رقعة الشطرنج أثناء حرب أفغانستان، هو الذي أطلق مخطط «احتلال العالم العربي عن طريق فكرة «الديمقراطية»، وليس في المخطط ذلك السخاء الهائل، إذ أن التكاليف التي سوف يرتبها على الولايات المتحدة هزيلة ومضحكة بالمقارنة مع الخيرات التي سوف يجلبها لها فيما بعد، وكان العراق هو الهدف الأوليّ الذي تم التسديد عليه أمريكيا، وكان نقطة انطلاق يتوجه منها الأمريكان حاليا إلى أكثر من بلد عربي بهذا المفهوم الجديد بهدفه النهائي، وهو الاحتلال...».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها