النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

الكاتب التنويري الكبير عفيف الأخضر سلامًا

رابط مختصر
العدد 8897 الإثنين 19 أغسطس 2013 الموافق 12 شوال 1434

أنا لا اعرفه... ولم اتحدث معه وجها لوجه.. ولم تقع عيني عليه ولو مرة واحدة في حياتي.. الا اني أكاد المس روحه لمساً بروحي واصير فيه ويصير فيَّ.. وانا اقرأه فيما يكتب: احس بنبض كلماته تنبض في نبض دمي.. وبسطوة الكلمة عنده وهيبة نورانيتها التي تكاد تحفر نفسي حفراً وتزيل رماد الحياة منها وتُلقى بي في حريق جمرها.. فاني اتعمد روحه في روحي واغتسل بُطهر يساريته في يساريتي ومنذ زمن يتجاوز الخمسين عاماً.. اطبقت على نفسي دهشة نورانية اصرار وتمرد كلماته المتجذرة بوعي الحرية في الانسان: لأي انسان في الحياة يدب على الأرض... ويوم ان تصفحت كتاب (العسف) في منتصف الخمسينات على ما اذكر تجاه البطش الذي كان يتعرض له اليسار الجزائري: اذ ان عفيف الاخضر كتب مقدمة الكتاب المذكور.. ومنذ ذلك التاريخ يوم ان اشتويت في حريق مقدمة كتاب (العسف) وذاكرة العفيف الاخضر ما انفكت عني وانا اتابع بلهفة مواضيعه واحرص ان اتموضع فيها ارادة فكر في إرادة تنوير: فاتسقط اخباره وانشطة كتاباته عن طريق الاصدقاء!!. عفيف الاخضر المغمور بجمر الفكر وحريق الكلمات أراه رمحاً ثقافياً يسارياً ماضياً في قلب الظلام من اجل الاستنارة والتنوير.. وكان في لبنان ان استوى عاصفة فكر ونضال في صفوف الماركسيين الفلسطينيين المناهضين للاستعمار والصهيونية.. وكان طليعياً في التنديد بارهاب خطف الطائرات في عين الحراك الفلسطيني آنذاك وكان يدين ويرفض العنف والارهاب وكان علمانياً طليعياً في فصل الدين عن السياسة وكان يشجب بشجاعة آنذاك خطف الطائرات ويدينها لمضارها وعدم جدواها للقضية الفلسطينية العادلة وكان يرى: ان كل قضية عادلة تحمل سلمية وعقلانية وعيها وليس ارهابها وتطرف عنفها!!. وبعد ان القت الحرب أوزارها وانسحبت المقاومة الفلسطينية من لبنان القى بسلاح الكلاشنكوف من على كتفه واختفى اثراً بعد عين.. الا انه بعد فترة عاد قلمه كطائر الفينيق في جريدة (الحياة) اللندنية وكان لقلمه صولات وجولات تنويرية شديدة الوقع والتأثير ضد ارهاب وعنف الاسلام السياسي.. الا انه اختفى ايضاً اثراً بعد عين من جريدة «الحياة» على اثر وشاية دنيئة من اهل الظلام والتخلف وامتثال اهل العقد والربط لها: (ولا حول ولا قوة الا بالله) كنت اقولها واتوهم انه يرددها معي وهو يطوي صفحاته من صحيفة «الحياة». وكان يعيش في أوضاع مزرية وفقر ومرض وبؤس حياة ما انفكت عنه وهو يعيش عمرها في عمر جحيم منفاه... الا ان تباشير طائر الفينيق بعد ان اختفى من «الحياة» يحط مغرداً ضد الظلام والظلاميين غُصناً اخضرَ عفيفاً بكرامته الانسانية على صفحات (ايلاف) الالكترونية في قوة شجاعة ارادته التنويرية التي ما هانت ولا وهنت في ملاحقة ظلام الارهاب ونزعات العنف والتخلف لدى الاسلام السياسي وفي عقر داره اينما حل وكيفما وجد!!. وكانت صدمة بالغة ألمت بي كما المت بالكثيرين من محبيه في نبأ رحيله الاليم: فقد كان عاشقاً إنسانياً كبيراً للحياة وكاتباً تنويرياً فذاً لم تنصفه ثقافتنا العربية المنحازة للظلم والجهل والظلام وكأنها لا تنصف الا لصوصها وقتلتها وحاملة الوية تخلفها وانكساراتها. ولما اشتد مرضه: قال بيدي لا بيد عمرو واغمظ عينه عن الحياة.. رحم الله العفيف الاخضر.. واسكنه فسيح فراديسه والهم محبيه واصدقاءه الصبر والسلوان.. فقد كان انساناً عذباً يتلاهب نوراً في عمق ثقافتنا العربية المعذبة في ظلام الجهل والعنف واساطير قروسوطية التطرف!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها