النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

سر أحزان أمريكا على انهيار حكم الإخوان

رابط مختصر
العدد 8895 السبت 17 أغسطس 2013 الموافق 10 شوال 1434

نقلت مجلة «نيوز ماكس» الأمريكية عن السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون قوله إن «الإخوان» مؤسسة مناهضة للديمقراطية وبمثابة دولة داخل الدولة، وبالتالي فإن مسألة السماح لها بالمشاركة في المشهد السياسي المصري أمر محل تساؤلات عديدة.. وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، لحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية ريتشارد شيفترز، إنه على الرغم من ان مفهوم الولايات المتحدة عن الديمقراطية يعني إجراء انتخابات حرة مع احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، فإن أدولف هتلر وصل إلى السلطة نتيجة انتخابات حرة أيضا، بعد حصوله على أغلبية الأصوات في الانتخابات، ولكنه استخدم هذه الأغلبية في تفكيك جميع أركان الدولة، وإقامة حكم شمولي يهدد جيرانه. وأضاف شيفترز، في خطاب نشرته بعض الصحف الأمريكية، أن قيادة الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، لم تكن تحترم حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ولم يكن متوقعا ان تجري البلاد اي انتخابات حرة أخرى. وأوضح شيفترز أن ما حدث في ٣٠ يونيو، الماضي، لم يكن «انقلابا»، ولكن ملايين المصريين الذين تدفقوا الى الشوارع للاحتجاج ضد حكم مرسي، كانوا يرغبون في منعه من اقامة دولة شمولية دينية، على النمط الإيراني، والجيش دعم هذه الانتفاضة الشعبية، على حد قوله. هذه المقدمة تقودنا لما نشعر به وهو الدهشة من الموقف الأمريكي وتراخيه حيال ما يحدث في مصر، وهو وما يجعلنا نتساءل عن سر التهافت الأمريكي على اعادة الإخوان الى المشهد السياسي، فالرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه أكد في تصريح له مؤخرا ان القاعدة في افغانستان في طريقها للهزيمة.. بيد ان الرئيس الأمريكي ومقابل تصريحه هذا، يدفع بكل ثقل إدارته الى فتح موطئ قدم جديد للقاعدة في سيناء ومنها الى شمال افريقيا تمهيدا لاعتبار مصر لاحقا دولة راعية للإرهاب، ثم لتلحق في وقت اخر ضمن الدول الفاشلة ويتم التعامل معها كما لو كانت الصومال. فأمريكا ترى الإرهاب يترعرع في منطقة سيناء المصرية ولم يتحرك لها ساكنا، ويعلم أوباما ان هذا الإرهاب ينمو كالفطر في سيناء وفي مصر بسبب دعم القيادة المصرية المعزولة له وتمويله وتأمينه في نفس الوقت.. ويكفي للدلالة على ذلك ان مصر تحت قيادة الإخوان استقبلت معظم قتلة السفير الأمريكي في بنغازي العام الماضي، وهنا انتفضت الإدارة الأمريكية لتطلب استلام هؤلاء. فأمريكا هي أمريكا لا تنتفض سوى لمصلحة ابنائها فقط ولكن ليس من اجل عيون الاخرين. وهذا ما يجعلنا نتساءل عن سر العلاقة بين الإخوان وأمريكا، فهي علاقة تاريخية وقديمة وليست كما يدعي الطرفان بانها وليدة سنوات قليلة ماضية، فالأمريكيون وتحديدا أوباما كان وراء دعم حملة الإخوان في الانتخابات البرلمانية المصرية فيما بعد 25 يناير 2011 وصولا الى دعم مرشحهم محمد مرسي في انتخابات الرئاسة أمام منافسه أحمد شفيق الذي ترددت أنباء بقوة حتى وقتنا الراهن انه كان الفائز بجدارة ولكن ضغوطا أمريكية مكثفة مورست على المجلس العسكري الحاكم انذاك لإعلان فوز المرشح الإخواني محمد مرسي والذي تدعمه أمريكا بقوة. وقد يكشف هذا التاريخ من العلاقات القوية بين الإخوان والإدارات الأمريكية المتعاقبة، سر ضغوط أمريكا الحالية على القيادة المصرية الجديدة، التي استقبلت مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز في زيارتين متتاليتين، ثم لتفتح مصر أبوابها لنائبي الكونجرس جون ماكين ولندسي جراهام. ومن قلة الادب ان يسعى الزوار الأمريكيون لفرض رؤياهم على مستقبليهم الرسميين، وهي اعادة فصيل سياسي وأتباعه الى الحياة السياسية وغض الطرف عن كافة جرائمهم بحق الوطن واطلاق سراح من اساؤوا لمصر وسبوا مواطنيهم وجيشهم وأرضهم لا لشيء سوى ان أمريكا تسبغ حمايتها عليهم.. الغريب او ما لا يتقبله عقل ان يأتي عضو برلمان دولة اجنبية ليناقش مع انصار النظام السابق -رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى- آليات تعطيل الخارطة الانتقالية التي اعلنتها القوات المسلحة، بالاضافة الى ان النائبين الأمريكيين حرضا رئيسي الوزراء والشورى السابقين على مواصلة الاعتصامات وتصعيد سقف المطالب وعدم التنازل عنها بسهولة. التاريخ الطويل من العلاقات المشبوهة بين الإخوان وأمريكا، جعل الإدارة الأمريكية تضغط على النظام المصري الجديد بشدة وتطلب منه ركن قوانينهم على الرف والرضوخ لما تقوله حتى لو كان ضد اعمال السيادة الوطنية.. في حين ان أمريكا تطبق نظاما قانونيا صارما ضد المجرمين او كل من ارتكب جريمة يخالف عليها القانون او حتى تجرأ وحلم بمخالفة القانون، بينما لا تخجل من ان تطالب الاخرين بإبداء اقصى انفتاح لتهدئة خواطر الإخوان والسعي لتضمينهم وحزبهم في العملية السياسية الجديدة، حتى وإن كانت تلك الجماعة وأنصارها يراهنون على اشعال الشارع وتخريب الممتلكات وتعطيل حركة العمل لحين العفو عن الرئيس السابق بدون اكمال اجراءات المحاكمة وهو الخطأ القاتل الذي سترتكبه الدولة المصرية لو سنت هذا التصرف حيال من أجرموا في حق الشعب وقتلوا بنيه وتجسسوا على أمنه. لقد غضبت الإدارة الأمريكية بشدة من اعلان الرئاسة المصرية الجديدة ان جميع جهود الوساطة مع جماعة الإخوان المسلمين باءت بالفشل.. وفي تحد واضح، ردت الخارجية الأمريكية بان الولايات المتحدة لا تعتقد ان وقت الحوار في مصر قد انتهى، معربة عن قلقها من تصريحات الرئاسة المصرية، ثم تعلن نفس الخارجية في موقف استفزازي اخر «من غير الملائم لتحميل طرف ما مسؤولية ما حدث، لكنه وقت الحوار الذي يهدئ الوضع.. وان أي حل سيتطلب تقديم تنازلات من كلا الجانبين».. فإلى هذا الحد بلغ الحزن الأمريكي على نهاية حكم الإخوان في مصر، في مشهد يجعلنا نصدق ما رددته بعض المواقع بان ادارة أوباما مولت حملات الإخوان في مصر بمبالغ تزيد على 25 مليار دولار.. نعترف ان المبلغ كبير وربما ضخم ومبالغ فيه، ولكن ما قاله ماكين يمنحنا الفرصة للتفكير في جدية هذا الدعم. كان حريا بالولايات المتحدة الإنصات الى صديقها القديم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي أكد ان مصر قد تقف على محور يؤدي نحو الديمقراطية، في ظل صياغة دستور جديد من المنتظر ان يصبح شاملا، محملا جماعة الإخوان المسلمين بانهم جعلوا مصر مثل الدولة المشلولة غير قادرة على التحرك الى الأمام. ويبدو ان بلير وجون بولتون وريتشارد شيفترز استطاعوا قراءة المشهد المصري بقدر كبير من الوضوح والشفافية بعكس ما تقرؤه ادارة باراك أوباما ومعه بعض قيادات الكونجرس الذين لا يشعرون بألم المصريين من الجماعة، فقد اصابهم الاحباط من فشل الرئيس المعزول وجماعته، في إدارة البلاد، هذا الإحباط ليس وليد اللحظة، فقد بدأ منذ عدة شهور، بسبب تدهور الاقتصاد، وإصرار الجماعة على الاستئثار بالسلطة والهيمنة على كل مؤسسات الدولة، ثم تحول الإحباط بعد سقوط مرسي إلى غضب شديد ضد الجماعة وكل من يناصرها بسبب الإرهاب الذي يمارسونه ضد المواطنين والإرهاب الذي يدعمونه في منطقة سيناء لدرجة ان أحد قيادي الإخوان هدد القيادة المصرية الجديدة بقوله «إما الافراج عن رئيسنا وقياداتنا وإما استمرار الوضع المأساوي في سيناء وقتل الضباط والجنود!!».. هكذا هم الإخوان الذين تدافع عنهم الولايات المتحدة وتطالب بإبقائهم في المشهد السياسي المصري لتمكينهم من معارضة النظام الجديد. ثم نرى عضو الكونجرس الجمهوري جون ماكين يضغط على إدارة أوباما من اجل الإفراج عن قيادات الرئيس المصري المعزول وقيادات جماعة الإخوان، ويقول في تصريح له «أمريكا في مأزق لانهيار طرف عولت عليه في بناء شراكة مع القوى الدينية السياسية في الشرق الأوسط».. ويكفي ما ذكره ماكين الذي اصبح مكروها لدى المصريين الآن مثل كراهتم لجماعة الإخوان، ليدلل لنا مدى الحزن الذي تشعر به أمريكا لضياع حكم الإخوان في مصر ومن ثم بداية لانهيار الجماعة على المستوى العربي. اجمالا.. كنا نأمل من الإدارة الأمريكية آلا تساند طرفا على اخر في الأزمة المصرية، خاصة وان الطرف الذي تسانده وتدعمه معروف عنه فكرة تصدير الإرهاب وتكفير الدولة، ولنا في الدولة الاسلامية الإيرانية -الدينية- لخير مثال على تصدير الإرهاب.. فألا يكفينا دولة دينية واحدة في المنطقة حتى تأتينا أخرى لتصدر لنا العنف والإرهاب ولا تعمل سوى التعصب لفكرتها ودعم نزعتها السلطوية ومد أذرعها الى الدول المجاورة، ولنا في تجربة «إخوان الامارات» لعبرة يجب ان نتعظ منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها