النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مـــــــــــن أنـــــــــت؟!

رابط مختصر
العدد 8894 الجمعة 16 أغسطس 2013 الموافق 9 شوال 1434

دعوني أحرك عنوان المقال وأعيد موضعته؛ ليكون من ضمن النص وأسوقه منذ البداية سؤالا واضحا إلى المدعو علي سلمان: «من أنت؟!». أنا أعتقد أن هذا السؤال عالق على لسان كل بحريني، ومتيقن أيضا من أن الإجابة لا يملكها إلا علي سلمان نفسه، فمتى يتفضل ويفصح عنها؟ بالتأكيد أن كل الذي حصل في البحرين من أحداث وما اعتلى صورة البحرين الدولية من تشوهات تمدنا بالإجابة القاطعة عن سؤالنا السابق الموجه إلى علي سلمان «من أنت؟!»، لكن الأكيد أيضا أن ما تخفيه الأيام من حقائق عن شخصه وعلاقاته ستعطينا تعريفا وافيا، وسوف تفسر كمّ الغرور والتعالي الذي يُبديه ما يُسمى بعلي سلمان إزاء الدولة والناس وستبدي لنا الأيام ما نستنتجه الآن عمن يقف وراءه. الإجابة الصحيحة يمتلكها علي بلا شك، وكل إجابة من الخارج إنما هي اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ. ولكن دعونا نبحر في السؤال لعلنا نتلمس بعض إجابات. تعرفت على أحدهم، ولما علِم من سياق الحديث الذي جرى بيني وبينه بحضور مجموعة من الأصدقاء أن لي مساهمات في الكتابة الصحفية أنبأني خبرا في صيغة سؤال طامعا أن أشفي غليله بإجابة، سألني قائلا: «بصفتك كاتبا، أكيد أنك قرأت ما قاله علي سلمان؟» قلت سائلا: «علي سلمان، ما غيره؟» قال: «نعم علي سلمان ما غيره، مال الوفاق» وأضاف قائلا لي: «أنا كمتابع أنصحك بقراءة ما قاله هذا الـ «...» وليعذرني القارئ الكريم إن صمتُ عن قول الصفة التي قالها صاحبنا احتراما له وللموصوف أيضا. أخذت بنصيحة صاحبنا. وإذا كان إيراد النصيحة بالصيغة التي جاءت على لسان صاحبنا وبالدقة التي لا تشوه المسحة الساخرة التي اكتشفتها في حديثه ينبئ بموقفه مما نصح به، فإن حثه إياي على القراءة لا يقل حسما عن الموقف السابق؛ إذ كانت النصيحة على النحو الآتي: «لا يفوتك علي سلمان، مسوي نفسه كلش، قاطعته قائلا: «ماذا تقصد، مسوي نفسه كلش، يعني شنهو؟» قال: «مسوي نفسه وزيرا للخارجية». قلت لمحدثي مقهقها «أنا أعتقد أن علي سلمان محق في ما ظن، إذا كنت تعني أنه قصد أن يكون وزيرا لخارجية الجمهورية الإسلامية، هذه الجمهورية التي تسكن جوارحه وتعشش في خياله منذ أن أعلن عنها في «الدوار» اللعين ذات يوم أغبر رفيق دربه في غرس الفتنة الطائفية في المجتمع البحريني، ورئيس هذه الجمهورية المفترض حسن مشيمع المحكوم بالسجن المؤبد». صاحبنا، المسكون بالأوجاع التي سببتها وتسببها جمعية «الوفاق» قاطعني قائلا في تعجب: «لكن، يا أخي، صج إن علي سلمان يلعب الدور بمهارة واتقان، تصدق صار يحدد مستوى علاقات «الجمهورية» التي تسكن رأسه، على قولتك، مع دول الجوار ودول العالم الأخرى، لا يكون بس صار يحكم البلد ولا ندري». وأضاف «حتى علاقات مملكة البحرين التاريخية بالمملكة العربية السعودية أخذ يُفتي فيها ويقدر إلى أي مدى يجب أن تكون هذه الصداقة!». لقد وجدت حقيقة في كلام الصديق شيئا من مخبوء سخرية محفزة إلى البحث والاطلاع على ما قاله علي سلمان وما صرح به رغم أن الإحاطة بكل الكلام الذي مس المواطن من المكون الآخر في كرامته وضرب الوطن في كبريائه قد صار صعبا لكثرة ما يصرح به المدعو علي سلمان وما قاله في صيغ خطابية متعددة مقاما متشابهة مقالا وخصوصا في شهر رمضان المبارك الذي غادرنا ونحن لانزال في محطة من محطات تاريخ هذا الوطن مسكونين بذات الألم وموجوعين لذات الأسباب التي سكبها حراك «الدوار» المذهبي منذ أكثر من ثلاثين شهرا زمهريرا على رؤوس جميع المواطنين سنة وشيعة وآخرين نكن لهم المحبة. تحسبا لِكَم الضحك الذي افترضت أنه سيكون متواصلا، ملأت رئتي بهواء البحرين الجميلة جرعة مناعة طبيعية قبل أن أغدو باحثا في دروب الإنترنت و»دواعيسه»، تنفيذا لنصيحة صاحبنا عن خطبة هنا أو حديث هناك أو أي شيء مما دأب طوال أيام رمضان ولياليه «سوسولوف» جمعية «الوفاق»؛ أعني منظرها وأمينها العام علي سلمان يتحفنا به من صار يتعنى مشقة الذهاب إليهم إلى أماكن تواجدهم في مآتمهم وفي مجالسهم بعد أن كانوا يأتون إليه في «إهاب» جمعيته المذهبية؛ ليحرضهم على المضي حثيثا في طريق إحداث أجسم الأضرار بالوطن وإلحاق أكبر الخسائر به. ولكن للأسف لم أوفق في العثور على حديثه الذي عناه صديقي وإن كنت قد وجدت كلاما شبيها به من خلال لقاءات صحفية استنزفت مهابة الوطن وحطت من كرامة المواطنين. في الحقيقة أنا لم يغنني ما وجدته عما أغراني صاحبي بقراءته، لا لجهة مضامين ما قاله علي سلمان، وإنما لجهة زعمه بتحديد مستوى علاقة مملكة البحرين بالدول الأخرى. وعلى الرغم من أنك حين تقرأ خطابه تشعر بأن أمور البلاد وشؤونها قد دانت له وصار صاحب قرار يحكم برفض هذا ويقر بقبول ذاك وفقا لما تملي عليه إيديولوجيته وما يطرق رأسه من شؤون المذهب، فإن السؤال الذي يؤرقنا كمواطنين هو ذات السؤال «من أنت؟!» يا علي سلمان حتى تعطي نفسك حق تحديد خيارات الشعب والحديث باسمه، وهل أنك أمين عام جمعية «الوفاق» يعطيك حق تمثيل الشعب؟! في الحقيقة أن سلوك علي سلمان وجماعته يثير سؤالا حيويا، «هل فعلا علي سلمان، ومن ورائه كل تيار ولاية الفقيه يريدون إصلاحا أم يريدون حكم البلد؟ ولعل طرحي لهذا لسؤال يكون مشروعا، ولك عزيزي القارئ أن تسألني: لماذا؟ لتكون إجابتي ببساطة أن علي سلمان، ومن خلفه كل تيار ولاية الفقيه في تصريحاتهم أو خطبهم أو أحاديثهم، يؤكدون على نية «إصلاح» النظام السياسي. وطبعا هذه النبرة ظهرت بعد فشل الانقلاب في الدوار فحسب، ولو كانت نية الإصلاح التي لا يختلف حولها شعب البحرين مع قيادته حقيقية لما أُعلن عن الجمهورية المسخ في «الدوار». ومن ينشئ «جمهورية» في خياله ينبغي أن يحدد علاقات هذه «الجمهورية» مع دول العالم، وقد يكون في ما انتهيت إليه من خلاصة جوابا لصاحبي الذي يسأل علي سلمان «من أنت؟!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا