النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

منام 24 ساعة بروبية ونصف

رابط مختصر
العدد 8894 الجمعة 16 أغسطس 2013 الموافق 9 شوال 1434

قديما أطلقوا عليه «نزل» و«بانسيون» و«أوتيل» وأيضا «مهمانخانة» التي هي كلمة فارسية مكونة من مقطعين هما «مهمان» اي ضيوف، و«خانة» أي بيت لتصبح الترجمة «بيت الضيافة». غير ان الإسم السائد اليوم هو «فندق»، وهو مستمد من كلمة «بندق» لأن الفنادق في الازمنة القديمة كانت تـُبنى من خشب البندق طبقا لإحدى الروايات. وهناك بطبيعة الحال رواية اخرى تزعم ان كلمة «فندق» أصلها لاتيني من «فونديقوم» التي حـُورت الى «فونديكوم» وأخيرا إلى «فندق». تاريخيا يعود ظهور الفنادق الى زمن الحضارة الاسلامية في الشام والعراق ومصر، حيث وجدت الخانات والبيوت غير المسكونة في الطرق ليأوي إليها الغرباء وعابروا السبيل وطلبة العلم ويضعوا فيها أمتعتهم، وكان يـُنفق عليها من أموال الزكاة طبقا لبحث اعده الدكتور راغب السرجاني الذي قال ايضا ان الظاهرة تتفق مع مضمون الآية الكريمة الواردة في سورة النور ونصها «ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم». ويضيف السرجاني موضحا أن أمر الفنادق في الحضارة الاسلامية تطور بعد ذلك اذ لم يقتصر قصادها على التجار وطلبة العلم وعابري السبيل وانما صار بعض الخلفاء ينزلون بها في اوقات سفرهم، فقد نزل الخليفة العباسي المعتضد بفندق الحسين قرب مدينة الاسكندرونة الموجودة حاليا في تركيا وذلك في عام 287 للهجرة اثناء تفقده لاحوال الثغور والمدن الشامية. ومن الذين إشتهروا ببناء الفنادق ورعايتها في التاريخ الاسلامي الخليفة المستنصر بالله، والأمير نورالدين محمود، وعصمة الدين بنت معين الدين زوجة صلاح الدين الايوبي وغيرهم ممن أضافوا الى الفنادق خدمات كانت تنقصها كخدمة المطابخ والطهي والتنظيف مثلا. وبمرور الوقت تطورت الفنادق وزاد عددها واستحدثت فيها خدمات متنوعة، حيث تقول المصادر التاريخية انها لم تنتشر في عهد الدولة المملوكية فحسب بل ظهرت فيها ايضا فنادق خاصة للجاليات الاجنبية الصغيرة المتواجدة في مصر والشام من تجار ورحالة، وخصوصا في الاسكندرية التي يقول المقريزي أن القبارصة حينما غزوها أحرقوا فيها «فنادق الكيتلانيين والجنويين والموسليين وفندق الموزة». اما مدن الاندلس تحت الحكم الاسلامي فقد اشتهرت بفنادقها الكثيرة العامرة حتى قيل انه بـُني بها ألف فندق إلا ثلاثين فندقا. اما في الغرب فقد اقيمت حانات المسافرين منذ الازمنة القديمة، قبل ظهور الفنادق كمؤسسات تجارية وتطورها خلال القرون القليلة الماضية. ففي الولايات المتحدة مثلاً: نجد أن موقع الفنادق كان دائماً يتعلق بتوفر النقل، وأثناء الاستعمار البريطاني وُجدت مجاورة للموانئ، وعند نهاية القرن 18، عند مازاد سفر المهاجرين إلى الولايات المتحدة، بدأ العديد من الحانات تعرض خدماتها للسكن على طول الطرق السريعة، وبعد بناء السكك الحديدية في القرن 19، ظهرت فنادق أكبر بمواصفات حديثة وراقية بالقرب من محطات السكك الحديدية. ومن الفنادق التي اتصفت بالفخامة فندق «أستوريا» القديم في مدينة نيويورك، و»قصر براون» في دينفير بولاية كولورادو. وبعد الحرب العالمية الاولى ازدهر العمل الفندقي وزاد حجم بناء الفنادق كثيراً بسبب تزايد رحلات العمل، وكانت أكثر الفنادق الجديدة واقعة بالقرب من مناطق العمل في مركز المدينة، وأثناء هذه الفترة أستـُحدثت المحكمة السياحية، لمتابعة الإمكانات المعروضة من حيث الراحة والرفاهية. وفي العشرينيات، صارت الفندقة صناعة، وبالتالي ظهرت مدارس ومعاهد محترفة لتخريج المتخصصين في إدارة الفنادق وتهيئتهم لتطوير هذه الصناعة، كما ظهرت أيضاً مدارس ومعاهد وتقنية فندقية لتدريب المستخدمين المهرة والطباخين وفنيي التركيبات ومهندسي ديكور الفنادق ومرافقها المتنوعة. عربيا يعتبر فندق ميناهاوس في القاهرة أحد أقدم الفنادق التي أقيمت بالمواصفات الحديثة المعروفة. إذ تم تشييده في القرن 19 ليكون مكانا لاسترخاء الخديوي إسماعيل بعد رحلات الصيد وزيارة الاهرامات. كما أن تشييده جاء متزامنا تقريبا مع افتتاح قناة السويس ومجيء الامبراطورة أوجيني وغيرها إلى مصر حيث أقاموا به واستمتعوا بجماله وروعة تصميمه الهندسي. والمعروف أن إسم «مينا هاوس» لم يطلق على الفندق المذكور إلا في عام 1883 حينما إشتراه الثري الانجليزي «فريدريك هيد» الذي استهواه إسم «مينا» باعتباره يرمز الى الملك الفرعوني مينا موحد القطرين المصريين الشمالي والجنوبي. خليجيا يعود تأسيس أول فندق إلى 1925 في محلة أجياد بمكة المكرمة، وذلك بسبب خصوصية مكة كمدينة تستقبل حجاج بيت الله الحرام من كل أصقاع الدنيا. كما عرفت مدينة جدة، باعتبارها ميناء وصول الحجيج ومدخلهم الى مكة أوائل الفنادق الخليجية التي كان يطلق عليها وقتذاك «أوتيل»، حيث ظهرت أوتيلات تحمل أسماء حجاج، الجوخدار، خميس، بقش، محمد نور تركي، أبو زيد، جدع وغيرها طبقا للباحث السعودي سامي خـُميـّس. غير أن أول فندق كبير عرفته جدة كان «أوتيل الحكومة» لصاحبه عثمان باعثمان. ثم توالى ظهور الفنادق فعرفت جدة فنادق التيسير، والتوفيق، والسعادة، وقصر السقاف، وقصر قريش، وقصر الكندرة، والنهضة. والفندقان الأخيران أحدثا نقلة نوعية في الخدمات الفندقية في السعودية من حيث التصميم والخدمات والديكورات. أما في الكويت فإن أقدم فندق بني فيها هو «فندق شيرين» نسبة إلى صاحبه «يوسف شيرين»، وكان مكانه في ساحة الصفاة بالقرب من المبنى القديم لوزارة الدفاع. وكانت خدماته متواضعة لذا كان سعر المبيت لشخص واحد مع الطعام هو 30 روبية تضاف إليها عشر روبيات نظير تشغيل مكيف هواء يعمل بالماء. وبالنسبة للعاصمة القطرية الدوحة فإنها حينما زارها «سليم زبال» لإجراء استطلاع مصور عنها لصالح مجلة العربي الكويتية في مايو 1960 لم يجد فيها سوى مطعم واحد هو «مطعم السندباد»، وفندق يتيم من الدرجة الثالثة تحت إسم «بسم الله». وطبقا لزبال فإن صاحب الفندق كان هنديا مسلما ويتقاضى خمس روبيات نظير إقامة الشخص ليوم واحد. أما مدينة الخبر السعودية فلم تعرف الفنادق إلا في منتصف الخمسينات حينما بنى مواطن من الحجاز ممن أثروا من العمل في شركة النفط يدعى محمد المطلوب «فندق المطلوب» وكان موقعه في قلب شارع الملك خالد، وكان الفندق يتميز بـ «تراس» يطل على الشارع ويتجمع فيه الناس مساء لشرب الشاي والقهوة والمرطبات وتدخين الشيشة الحجازية او اليمانية المتميزة بخرطومها الطويل. وتقول إحدى الدعايات المنشورة عن الفندق في صحيفة «أخبار الظهران» السعودية القديمة: «بشرى سارة للمواطنين الكرام .. فندق المطلوب بالخبر .. أول فندق توجد في غرفه حمامات بمياه باردة وساخنة». غير أن أول فندق ضخم بالمواصفات العالمية المعروفة عرفته الخبر، بل عرفته المنطقة الشرقية بأسرها، كان «فندق الخاجة» لصاحبه التاجر البحريني المرحوم عبدالله حاجي علي خاجة. وقد تحول مبنى الفندق لاحقا إلى «مستشفى الدكتور محمد فخري». والمفارقة هنا ان «فندق المطلوب» هو الآخر تحول إلى مستشفى للولادة والأطفال قبل أن يـُعيده البحريني «أحمد شاه» في مطلع السبعينات إلى فندق تحت إسم «فندق البحرين». وفيما يتعلق ببلدنا البحرين فإن المصادر التاريخية والشفوية تقول أنه لم توجد فيها فنادق إلا في مطلع الأربعينات أي قبل دولة الكويت، بدليل أن الطبيب الهندي «بندركار» حينما جاء للعمل في البحرين من بمبي لم يجد مكانا يقضي فيه ليلته الاولى الا مبنى مهجورا تركه صاحبه ليستعمل كنزل سبيل. وكان مثل هذه المباني الخالية من الماء والكهرباء والمسماة «مسافرخانة» منتشرة وقتها في البحرين ليستخدمها بحارة السفن من الاشقاء العمانيين وغيرهم للاقامة ليلة او ليلتين دون مقابل ودون ان يسألهم أحد عن صفاتهم. واغلب هذه المباني كانت مكونة من طابقين وكان اكبرها يقع في شارع المهزع مع وجود مبنى آخر عند مدخل سوق المنامة جنوب مبنى المحاكم كما يشرح المؤرخ خليل المريخي في مقال له بجريدة أخبار الخليج. ويضيف المريخي نقلا عن المرحوم عبدالرحمن فخرو، أحد رجالات الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين والمسؤول عن ماليته، انه في بداية الثلاثينات، وبسبب عدم وجود فنادق في البلاد، كان رجال الحاكم يستضيفون ضيوفه القادمين للحصول على «الشرهات» في مبنى ادارة النواطير في المنامة الذي كان يقع شمال غرب بلدية المنامة القديمة، فيما كانت تأتيهم وجبات الطعام من بعض المطاعم المجاورة. وقد استمر الحال كذلك الى منتصف الثلاثينات حينما فكر المرحوم عبدالنور بستكي في اقامة اول فندق في البلاد تحت إسم «فندق البحرين» في شارع الحكومة في الموقع الذي كان يحتله مطعم أمين القديم للتكة والكباب. ويقول المريخي نقلا عن إسحاق محمد هادي الذي كان رفيقا وساعدا أيمن لعبدالنور ان الاخير بنى فندقه المذكور في بداية الامر من 18 غرفة موزعة على طابقين مشيدين من الخشب، وكان أغلب زبائنه من موظفي شركة أرامكو النفطية السعودية الذين كانوا يترددون على المنامة من الخبر بواسطة عبارات خاصة لشراء لوازمهم التي لم تكن متوفرة في الاسواق السعودية وقتئذ. بعد ذلك، وكنتيجة لتزايد الطلب على الغرف الفندقية من قبل موظفي ارامكو وغيرها، نقل عبدالنور فندقه الى مكان ارحب هو المكان الذي شــُيدت عليه لاحقا عمارة الشيخ مبارك بن حمد آل خليفة في مواجهة فندق دلمون الحالي. حيث شيد في هذا الموقع 24 غرفة مختلفة الاحجام مع تزويدها ببعض المستلزمات العصرية، مع بناء مطعم كبير الى جانب الفندق لتزويد المقيمين في الفندق بالطعام والشراب. واستمر هذا الفندق يعمل ويسكنه الضيوف من ارامكو وبعض زائري البحرين من كبار الشخصيات الخليجية الى 1940 حينما قرر عبدالنور توسعة فندقه مرة اخرى. فاشترى قطعة ارض من محمد القصيبي بمبلغ 16 ألف روبية, وبدأ في تشييد فندق البحرين الحالي الواقع في نهايات شارع التجار، وكان يتألف من اربعة طوابق خصصت ثلاثة منها للغرف التي بلغ عددها 21 غرفة. اما الطابق الرابع فكان أقل حجما وخـُصص جزء منه للتخزين أو لأمور أخرى. ويقول اسحاق محمد هادي أن جميع الأبواب كانت من خشب التيك الهندي المتين، وجميع الارضيات مبلطة بالرخام الفاخر المستورد من ايطاليا. ويضيف قائلا أنه التحق بالعمل في الفندق وقتذاك عدد من الشباب كإداريين ومشرفين، منهم اسحاق صفي، وعبدالرحمن راشد يعقوبي. وقد استمر هذا الفندق في تطور مستمر، مستقبلا لضيوف وزوار البحرين بجانب ضيوف الحاكم المرحوم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة من الملوك والامراء العرب وذلك خلال فترة الأربعينيات، علما إن الافتتاح الرسمي كان بداية 1950. ويقول اسحاق محمد هادي أن مستشار حكومة البحرين «تشارلز بلغريف» كان يولي مشارع عبدالنور الفندقية اهتماما خاصا وكان يزوره باستمرار لتقديم الارشادات حول راحة ضيوف الحاكم المقيمين في الفندق. وبالتزامن مع مشاريع عبدالنور الفندقية استأجر ثري هندي بيت الوجيه فاروق عرشي الذي كان تحفة معمارية في تلك الايام وحوله الى فندق تحت اسم «تاج محل». غير ان هذا الفندق لم يستمر طويلا لتوجه صاحبه الهندي نحو مشاريع تجارية اخرى، بينما ظل المبنى صامدا يصارع رياح الزمن وتقلباته إلى أن تم هدمه لاستغلال موقعه في اقامة مركز ابن سينا الحالي الذي افتتحه سمو رئيس الوزراء الموقر في 1977 . ويتحدث المؤرخ خليل المريخي في توثيقه لماضي الفنادق في البحرين عن فندقين قديمين آخرين: الأول «فندق سبيد بيرد» الذي كان مجرد نزل اقامته الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار في منطقة رأس الرمان في 1937 لاستضافة موظفيها وطواقمها الجوية وبعض ركابها العابرين. وقد استمر هذا الفندق يعمل حتى منتصف الستينات. اما الفندق الآخر فقد كان «فندق اليماني» الذي بني في 1950 على نفقة المرحوم «عبيد بن حبيب اليماني» ومن كان يمده بالتبرعات من الخارج. وكان هذا الفندق يقع في سوق المقاصيص إلى الجنوب من بلدية المنامة القديمة، علما بأن صاحبه لم يسع للكسب المادي من ورائه بدليل انه كان يؤجر غرفه بمبالغ متواضعه بل كان لا يأخذ مقابلا من الضعفاء ماديا. ومع النهضة العمرانية والتنموية التي شهدتها البحرين قبل وبعد الاستقلال ظهرت العديد من الفنادق ذات المستويات المختلفة وكان معظمها وقتذاك محصورا في المناطق المحيطة باسواق المنامة التجارية، ولعل أهمها فنادق شط العرب وكوكب الخليج «الذي كان يقدم تخفيضات وصلت إلى روبية ونصف مقابل مبيت 24 ساعة مع الطعام» والكويت والعاصمة وأرادوس وأوال والجزيرة وتايلوس، بإستثناء فندق بريستول المغلق حاليا في شارع القصر القديم بالمنامة والذي كان حتى التسعينات مكانا رائعا لتجمع افراد الجاليات الغربية لإحتوائها على مرافق ذائعة الصيت كمطعم «ويلو» للمشويات الانجليزية. وبطبيعة الحال كان هذا قبل ظهور فنادق النجوم الخمس والاربع التي توزعت على مختلف مناطق العاصمة، ومن بينها فندق دلمون الذي افتتحه راشد الزياني واولاده في اوائل الستينات، وفندق مون بلازا الذي افتتح في منتصف الستينات، وفندق الخليج الذي فتح ابوابه في اوائل السبعينات كاول فندق من فنادق النجوم الخمس بالمعايير العالمية، وأقامت فيه بعثة تقصي الحقائق الاممية حول استقلال البحرين. ومن اغرب ما وقعت عيناي عليه فندق صغير من دور واحد وثمان غرف فقط في سوق المنامة، حيث لا توجد للغرف نوافذ، وحماماته مشتركة من النوع العربي، ودرجاته مصبوغة باللون الاحمر بدلا من السجاد الاحمر، وليس به مطعم أو «كوفي شوب»، فإذا ما طلبت من الموظف طعاما او شرابا قادك إلى خارج الفندق ليشير عليك بالأكل في مطعم يواجه الفندق هو «مطعم الأهلي» لصاحبه القيادي في جمعية وعد المعارضة عبدالله جناحي. وأخيرا فإن آخر التقارير عن الصناعة الفندقية في البحرين يشير إلى وجود أكثر من 98 وحدة تشمل 80 فندقا من جميع الدرجات، ومنتجعين، و16 فندقا للشقق السياحية يعمل فيها نحو 6000 شخص ثلثهم من البحرينيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها