النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حملة «دمنا واحد»!!

رابط مختصر
العدد 8892 الأربعاء 14 أغسطس 2013 الموافق 7 شوال 1434

عندما بدأتُ أفكر في كتابة المقال الثاني لهذا الأسبوع كانت تتجاذبني رغبتان؛ الأولى أن أكتب عن الطائفية بصفتها مرضا عضالا ضرب كيان المجتمع البحريني بعنف منذ اليوم الأول الذي تفجرت فيه أحداث «الدوار» اللعينة وعصفت بالمجتمع عصفا أصاب أفراده بحالة من الذهول حين وجدوا هذه القابلية الشديدة لدى بعض الناس للطائفية لكي تكون سلوكا مشبعا بالكراهية فيما بينهم إلى أن تحول هذا السلوك الطائفي تدريجيا إلى إرهاب طائفي يترجم يوميا في شوارع المملكة تفجيرات تستهدف حياة البشر. وقد أثار هذا الإرهاب المنسكب كراهية وحقدا في شوارع البحرين سؤالا: «هل شرب فعلا هؤلاء الإرهابيون من ماء البحرين وتنفسوا هواءها، واغتسلوا ببحرها؟ أكاد أشك في ذلك شك الريبيين! أما الرغبة الثانية فهي أن أتناول بالتقدير والعرفان كل الجهود التي انبرت لها مجموعات أهلية خمس، وهي: البحرين وطن يجمعنا، واللقاء الوطني الاجتماعي، وتواصل، وأخوّة، ولجنة التضامن في المحرق؛ لتصبح معا قوة جبارة وفعلا ملموسا سيسهم ولا شك بمقادير في وقف تمزق النسيج الاجتماعي الناتج بطبيعة الحال من تفاقم مرض الطائفية واستفحاله في الوسط الاجتماعي؛ إذ تقتضي الأمانة والإنصاف الإشادة بهذا العمل الوطني المهم في اللحظة التاريخية الأهم من مسيرتنا الوطنية، التي يريد البعض ولأهداف مذهبية تحويل وجهتها التنموية إلى احتراب طائفي ودمار شامل يأتي على الأخضر واليابس من غرس الأجداد ومن خلفهم في هذه الأرض العظيمة الطيبة. شخصيا شاقني ما كشفت عنه جريدة الأيام الغراء في يوم الاثنين الموافق 5 أغسطس 2013 من خلال محاورة مشبعة بالروح الوطنية ومفعمة بالأمل والأماني الطيبة، أجراها الصحفي حسين سبت مع كل من: الدكتور علي البقارة، رئيس مجموعة تواصل، وأفنان الزياني وهدى المحمود العضوتين في مبادرة «البحرين وطن يجمعنا». وقد أوضح ثلاثتهم بأنهم يحملون في جعبتهم برامج اجتماعية طموحة ستكون على المحك العملي، وقد عبر الدكتور البقارة عن صعوبة المهمة وتعقيداتها قائلا إن جهودهم «تواجه صعوبات كبيرة بسبب الثقافة اليومية التي تُزج في أذهان الكثيرين من الشعب.» لكن ما ينبغي أن نلتفت له ونشيد به هو مواصلة العمل وطرح المبادرات؛ إذ تقول السيدة أفنان الزياني «إن باكورة عملهم المشترك تبدأ بعد العيد مباشرة بحملة واسعة ترعاها جريدة «الأيام» للتبرع بالدم في جميع محافظات المملكة تحت شعار «دمنا واحد». وإذا ما أضفنا إلى جهود المجموعات الخمس التي ذكرت المبادرات الواضحة المثول في المشهدين الاجتماعي والسياسي للمؤسسة الوطنية للمصالحة والحوار المدني التي يرأس مجلس إدارتها سهيل القصيبي فإننا سنكون موعودين بنتائج إيجابية في القريب العاجل بشرط أن يكون عمل هذه المجموعات معضودا بحملة إعلام رسمية وأهلية من باقي مؤسسات المجتمع المدني تُركَّز في فضح سلوك الجمعيات المذهبية في كل حين بوصفها الخلايا السرطانية النشطة في المجتمع التي تقاوم كل الجهود الساعية إلى رأب الصدع الذي أحدثه الحراك المذهبي. وأعتقد أنه لن يُكتب أي نجاح لأي جهد مبذول مادامت الجمعيات الطائفية، سياسية أو دينية، شرعية أو غير شرعية، تسرح وتمرح في طرح خياراتها المذهبية، وتبث سمومها كل حين لزعزعة طمأنينة الناس وزرع بذور الشك في المستقبل لديهم زرعا هو بوابة الولوج إلى مخططات الهدم التي يترصدون بها بحرين الأمن والتفاؤل والحب والجمال والتسامح. إذن الموضوعان متداخلان، مثلما ترى عزيزي القارئ، فانجذبت إلى دمجهما في موضوع واحد بالعنوان الذي تقرأه في الأعلى. فالطائفية، حتما، موضوع يستحق أن يتصدى له المجتمع بكل مكوناته، وقد كتب فيه وعنه كتّاب كثيرون، وكل من زاويته يرى بأنه داعية إلى الوحدة الوطنية ودولة المواطنة وضد الطائفية وعدو لها ولتداعيات ممارساتها من دون أن نرى في الأفق، حتى الآن، بشارات شفاء ما من هذه الآفة الاجتماعية، لا عاجلة ولا آجلة. هذا إلى جانب ما تتضمنه مناهج وزارة التربية والتعليم من قيم المواطنة والتسامح والعيش المشترك. ورغم ذلك فأنا متيقن بأننا لن نرى حلا لهذه الآفة الاجتماعية ولن نستشعر بشفاء منها طالما بقيت تيارات الإسلام السياسي تفعل فعلها في الوسط الاجتماعي من دون مراقبة؛ ذلك أن الطائفية، هنا وفي أي بلد آخر، نتاج عصبية عرقية أو دينية أو مذهبية... لا شك أن الأزمة المستفحلة منذ الرابع عشر من فبراير 2011 هي التي أيقظت الطائفية من بعد طول سبات في مراقد المذهبيين وفي كنفهم، وإن الطائفية طالما بقيت تجوس في المجتمع فإن الحال سيتفاقم من سيء إلى أسوأ؛ ذلك أن الطائفية هي المرض والوباء كله ولا بد من أن تتضافر الجهود للاشتغال على القضاء عليه ولعودة الوعي بالوحدة الوطنية التي ضاعت وسط الصخب الطائفي الذي من عناوينه البارزة في المشهد الاجتماعي عدم الثقة التي تشيعها الجمعيات المذهبية بين أعضائها، وتنامي الأعمال الإرهابية التي يأتيها أناس منتمون إلى تيارات سياسية مذهبية ويستهدفون بها حياة الناس الأبرياء، والتغرير بالقصّر من خلال الزج بهم في أتون خرق القانون والتمرس بالإرهاب. ثم ألا تعطينا التغطيات السياسية للأعمال الإرهابية التي توفرها الجمعيات الخمس، المشاركة في الحوار من خلال التي تبديها في نتائج التحقيقات التي تجريها وزارة الداخلية، والمطالبات الفجة بإطلاق سراح الإرهابيين دليلا قاطعا على الوقفة الطائفية الذليلة للمذهب؟ إذن الحديث عن الطائفية ذو شجون أمنية وسياسية واجتماعية، وينبغي الإشارة إلى أن المجلس الوطني ( بيت الشعب) تكفل بترجمة هذه الشجون وتحويلها إلى توصيات شعبية رُفعت إلى الجهات المعنية. وقد أسمح لنفسي هنا بأن أهمس للسادة أعضاء المجلس الوطني بما يتصل بالتوصية الخاصة بالتربية والتعليم لأقول باختصار إن الإجراءات التي ينبغي أن تتخذ لتنفيذ التوصية متحققة في الفضاء المدرسي، ولأن موضوع المقال لا يتصل بشكل مباشر بجهود وزارة التربية فإنني أحيلكم إلى ما كتبه الصديق العزيز يوسف الحمدان ففي ما كتبه إجابات شافية عن كل ما تعتقدون أنه يحتاج إلى توصية. العمل من أجل القضاء على الطائفية لن يكون نزهة، إنه عمل شاق ومكلف. لذا فإنني أرى بأنه لا ينبغي أن يكون العمل في سبيل ذلك إلا جماعيا وقانونيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها