النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

المحتوى الإلكتروني العربي

رابط مختصر
العدد 8889 الأحد 11 أغسطس 2013 الموافق 4 شوال 1434

في صفقة اعتبرتها الأوساط الإعلامية الأمريكية خطوة نوعية على طريق تحول بيوت الصحافة التقليدية العريقة نحو التقنية الرقمية أعلن موقع «أمازون»، المتخصص في مبيعات التجزئة عبر الإنترنت، عن استحواذه على صحيفة ‹›واشنطن بوست›› الأمريكية. تجدر الإشارة هنا إلى تأكيد الصحيفة على استعدادها للتخلي «عن بعض نشاطات النشر، منها الصحيفة التي تحمل اسمها، إلى مؤسس مجموعة «أمازون» للتوزيع الإلكتروني، جيف بزيوس، مقابل 250 مليون دولار». ما يميز هذه العملية عن سواها من عمليات الاستحواذ الأخرى، هو ان عملية الشراء لم تتم لصالح أمازون كمؤسسة، وإنما قام بشرائها بزيوس بصفته الشخصية. ويحتل بزيوس البالغ من العمر 49 عاما، والذي تقدر ثروته بـحوالى 25.2 مليار دولار المرتبة الـ 19 على قائمة الثروات العالمية، للترتيب الأخير لمجلة ‹›فوربز››. بعيدا عن الجانب الاقتصادي المحيط بهذه العملية والذي يكشف استمرار ظاهرة الاستحواذ والدمج في السوق الأمريكية، رغم الصعوبات التي تواجه تلك السوق، والعقبات التي تقف في وجه مثل تلك العمليات، يبرز البعد المعلوماتي للعملية، إذ تشهد صناعة تقنية المعلومات، ومنذ ما يزيد على العقد من الزمان انحيازا ملموسا نحو المحتوى الإلكتروني، وعلى وجه التحديد ذلك المتوفر على الشبكة العنكبوتية العالمية «الويب». وهي ترسيخ لمقولة أطلقها قبل عشرة أعوام رئيس مايكروسوفت التنفيذي حينها بيل غيتس حين قال، متحدثا عن مستقبل تلك الصناعة «المحتوى هو الملك». يأخذنا الحديث عن المحتوى الإلكتروني نحو واقع المحتوى الإلكتروني العربي، الذي رغم كل ما يقال عن ارتفاع نسب الحضور العربي على الشبكة العنكبوتية العالمية، وعلو نسب انتشار الهواتف النقالة الذكية في صفوف السكان العرب، لكن تبقى نسبة المحتوى الإلكتروني العربي على الويب، متدنية وتتراوح بين 1% و4%، وهو أمر حذر من مؤشراته السلبية رئيس الاتحاد العربي للنشر الإلكتروني عادل خليفة حين أشار إلى أنه «لدينا محتوى رقمي جيد يمثل ثروة حقيقة لكنه مبعثر، فرغم أن العرب والمسلمين يمثلون ربع سكان العالم، والعربية هي اللغة رقم 16 على شبكة المعلومات الدولية إلا أن المحتوى الإلكتروني العربي لم يتجاوز خلال العام الماضي 4.% من المحتوى العالمي، مما يعكس قصورا شديدا على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها «ملقيا الضوء على العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد المعرفي والمحتوى الإلكتروني، مركزا من خلال ذلك على المكاسب الاقتصادية من النشر الإلكتروني، حيث يقول «اقتصاد المعرفة الآن يدر دخلا بالتريليونات، ورغم ذلك أهملنا النشر الإلكتروني رغم أنه منجم ذهب يستغله العالم أحسن استغلال من ذلك جوجل وإنتل ومايكروسوفت». بطبيعة الحال، تقف وراء هذا التدهور في حضور المحتوى الالكتروني العربي على «الويب»، مجموعة من العوامل من بين الأهم فيها: 1. تدني الوعي العربي بمفهوم المحتوى الالكتروني، حيث ما يزال الكثير من مصنعي ذلك المحتوى يحصرون تفكيرهم، ويحصرون المحتوى العربي معهم في نطاق المعلومات ومعالجتها الضيق، دون ان يتجاوزا ذلك إلى فضاء الخدمات الرحب اللامحدود، الأمر الذي يجرد المحتوى الإلكتروني من القيمة المضافة التي يولدها، والتي تزوده بالتفرد، ومن ثم الثمن العالي الي يتولد معه. يتمخض عن كل ذلك تقليص البعد الاقتصادي، ومعه يتلاشى الحافز المادي القوي الذي يقف وراء ازدهار صناعة المعلومات في الأسواق المتقدمة، التي بدورها تفتح آفاقا واسعة امام عمليات الإبداع المصاحبة لتخليق المحتوى الإلكتروني الجيد القابل للتسويق. 2. ضعف البنية التحتية القائمة في البلدان العربية، سواء كانت تلك الدول مجتمعة ام منفردة، التي تعضد بناء منصات كفؤة قادرة على احتضان المحتوى الإلكتروني وتوصيله إلى من يحتاجه من المستخدمين. الحديث هنا لا ينحصر في بعض الدول العربية الخليجية الغنية ذات المساحة الصغيرة والتعداد السكاني المحدود من أمثال دبي والبحرين، بل يتجاوزها كي يعالج المشكلة في دول عربية أخرى شاسعة المساحة وبتعداد سكاني ضخم مثل مصر والمغرب، بل وحتى تلك النفطية التي تنتمي لهذه الفئة مثل العراق والجزائر. هذا التخلف البنيوي يحول دون بناء محتوى إلكتروني بمواصفات عالمية عالية الجودة من جانب، وغير قادر على الوصول للفئة التي تحتاجه من جانب الآخر، ومن ثم يعم الحرمان طرفا معادلة صنع المحتوى الالكتروني: المبدع المرسل له، والمحتاج المتلقي لمكوناته. 3. ندرة المهارات البشرية الماهرة القادرة على بناء محتوى إلكتروني بمواصفات عالمية قادر على اثبات نفسه في سوق تنافسية شرسة، إذ كسرت سوق المحتوى ا لإلكتروني حواجز السوق المحلية، وأصبحت قوانين العولمة هي التي تتحكم في قوانين هه السوق، وتسير العلاقات القائمة سواء بين من يصنع المعلومة ويروجها، أو من يبحث عن تلك المعلومات كي يشتريها. تكفي الإشارة إلى مشروع المكتبة الرقمية الذي أطلقته شركة محرك البحث غوغل للتدليل على دخول لاعبين دوليين عمالقة في سوق المحتوى الإلكتروني العربية. هنا لابد من التمييز، وبشكل دقيق بين النسخ اللينة (soft copies) للمحتوى الورقي، وبين المحتوى الإلكتروني الأصيل. فلكل واحد من هذين المنتجين مواصفاته الخاصة به التي تميزه عن الآخر. وتزخر شبكة الويب بالكثير من النسخ اللينة الحاضنة للمحتوى العربي، لكنها بعيدة كل البعد عن المحتوى الإلكتروني الذي نتحدث عنه، والذي يعاني من شحة حضوره على «الويب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها