النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

مشكلتنا في أحزابنا وفي ثقافتنا

رابط مختصر
العدد 8888 السبت 10 أغسطس 2013 الموافق 3 شوال 1434

مرةً أخرى دعونا من التنظير الفوقي ومن الاسقاطات ولنقرأ واقعنا بواقعية بعيداً عن المثاليات المجردة. تكلمنا كثيراً وكتبنا طويلاً عن ذهنية الاستبداد بوصفها ذهنية السلطة والحكومات العربية فقط.. حتى أصبحت هذه المقولة من المسلمات التي آن الاوان لان نعيد النظر فيها وفي ذهنية الاستبداد بشكل اوسع واعمق واكثر مواجهة مع الذات لنعترف ان ذهنية الاستبداد ذهنية في المكوّن العربي في العقل العربي بعمومه وفي الفرد العربي. لنقف على الحقيقة في الكارثة العربية ينبغي ان لا نستثني انفسنا من ذهنية الاستبداد أحزاباً كنا او مثقفين او كتاباً او وعاظاً او دعاة او علماء دين او اساتذة جامعات او رجال فكر وسياسة وحتى تكنوقراط. الاستبداد هكذا بتعريف واقعي صريح لا يجامل الذات ولا يطبطب على جرحها النرجسي النازف هو ثقافة وهو جزء لا يتجزأ من سيكيولوجية الفرد العربي ومن ثقافته وتكوينه الخاص الذي حمله معه الى السلطة والى الحزب والى الجمعية والى الاسرة الصغيرة يديرها على خلفية المكوّن الاستبدادي الخاص به. الربيع العربي مثال حي وصادم لذهنية الاستبداد رفع الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والعدالة والخبز والحرية.. شعارات براقة جميلة لا يختلف حولها احد.. وعندما استلم هذا الربيع العربي السلطة تنكر لكل شعاراته واعاد انتاج الاستبداد الذي تمرد عليه. ولو وصل الليبراليون والتقدميون العرب الى الحكم وآل اليهم تشكيل الحكومات وادارة البلاد في بلدان الربيع العربي لما اختلف استبدادهم عن استبداد الاسلاميين في الكيف وان اختلف في الدرجة. ذلك ان ذهنية الاستبداد هي الحاكمة وهي الطاغية على كل التلاوين والاطياف السياسية العربية وعلى الانتلجنسيا والطبقة المثقفة في مختلف مواقعها. فالحزب اليساري «التقدمي» مثلاً الذي يتنادى أعضاؤه ويجتمع شمل كوادره ليحاسب نفسه على اخطاء تاريخية جسيمة ثم يرتفع شعار السيف القاطع «اللي موعاجبه يشرب من البحر» يطبق نفس الاستبداد الذي تطبقه الاحزاب والتنظيمات الثيوقراطية ذات المرجعية الفوقية المتعالية التي لا تُسأل عما تفعل. والطبيب اليساري او التقدمي الذي يصفع زوجته في البيت اثر خلاف اسري معتاد هو الاسوأ من ذلك المستبد الذي يندد به طبيب الصفعة..!! الديمقراطية ثقافة في اصلها الاول وليست سياسة في خطابات رنانة او شعارات جميلة.. وغياب ثقافة الديمقراطية ستلاحظها في ابسط ممارستنا اليومية وسلوكياتنا الصغيرة حين تثور كوادر الحزب ثورة عرمرمية صاخبة لانك انتقدت الامين العام للحزب او الجمعية بما يعني مباشرة ان النقد محرم هنا وحلال هناك تجاه السلطة فقط.. هكذا نفهم الديمقراطية في ديار العرب وهكذا تمارسها احزابنا في مجاملات بعضها البعض. وعندما يمتنع امين عام الحزب او الجمعية وامانته العامة عن الاستقالة بعد تمزيق الحزب او الجمعية بارتكاب اخطاء سياسية قاتلة فإن احداً من ابسط البسطاء لن يقتنع به وهو يطالب وزيراً في الحكومة «اي حكومة كانت» بالاستقالة لانه هنا يمارس استبداداً على الآخر يعكس جزءاً من ذهنية الاستبداد التي حالت بينه وبين ان يفهم ان الديمقراطية وثقافتها في ابسط ابجدياتها الاولى كانت تحتم عليه وعلى امانته العامة ان يضعوا استقالاتهم امام الجمعيات العمومية لتنظيماتهم لتنظر فيها وتفصل في امرها بشكل ديمقراطي حرٍ. مشكلتنا ليست في استبداد السلطة العربية ولكنها في استبداد العقل العربي.. لذا فإننا نستبدل سلطة مستبدة بسلطة اكثر استبداداً وما لم نستبدل عقلنا المستبد بعقل ديمقراطي سنبقى نرواح مكاننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا