النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10936 الثلاثاء 19 مارس 2019 الموافق 12 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:46AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    5:48PM
  • العشاء
    7:18PM

كتاب الايام

مآثــــر التسامــــــح والصفـــــح في العـيد

رابط مختصر
العدد 8888 السبت 10 أغسطس 2013 الموافق 3 شوال 1434

كل عام وشعوب الأمة العربية والاسلامية بخير ومن العايدين، ونحن نعيش أيام عيد الفطر المبارك، ندعو المولى العلي القدير ان يمن علينا بالخير واليمن والبركات، وان تكون كل أيامنا أعيادا وافراحا وسرورا، ولعلنا نستغل نفحات تلك الأيام المباركة لنؤكد ما أمرنا به الرسول الكريم بإدخال السرور على الآخرين، لأنه من أحب الأعمال إلى الله عز وجل. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أرشدنا الى اعمال الخير الكثيرة ومنها كيف يمكن للمسلم ان يدخل بها السرور الى قلب أخيه المسلم. ومن بين هذه الأعمال التبسم في وجه المسلم، أي ان يلقاه بوجه طلق بشوش مبتسم لقول النبي عليه السلام «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». وقال صلوات الله عليه «تبسمك في وجه أخيك صدقة».. وقوله ايضا «كل معروف صدقة، وأن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك». ومن أعمال الخير وإدخال السرور الى المسلم العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه».. وفي هذا الحديث يرشد النبي عليه السلام إلى جملة من الأعمال والآداب التي على المسلم ان يفعلها مع أخيه المسلم فتدخل السرور الى قلبه، فتكون المجازاة من جنسها، فتنفيس الكربة إزالة ما عند الأخ من الهم والغم فيكون جزاؤه من جنس عمله فينفس الله تعالى عنه يوم القيامة، والتيسير على المعسر أن يصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء لدينه. ولا ننسى ونحن نتحدث عن الأمور التي تدخل السرور الى المسلم، واجب زيارة المسلم لاخيه أسوة بقول الرسول الكريم «من عاد مريضا، أو زار أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا». فإدخال السرور على قلب المسلم، من العبادات والطاعات مثل الصلاة والصوم والحج، اضافة الى انها من حسن الخلق. فقد روي الطبراني عن ابن عمر ان النبي قال «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام». فمن حسن الخلق اذن المواساة والصلة ولو بالكلمة الطيبة، وليأتي العيد ببشرى كريمة للمسلم الطيب البشوش ليدخل السرور والأمل الى قلوب يائسة محبطة، ويشعل الأمل في نفوس أطفأ الخوف والقلق نورها وكدر عليها حياتها، قال ابن عمر «الكرم شيء هين، بشاشة وجه وقول لين». وقبل إدخال السرور الى نفس المسلم بالكلمة الطيبة والقول اللين والبشاشة، فان العيد يحثنا ايضا على التسامح، تلك الصفة الواجبة في المسلم الحق، لان آثارها الايجابية تسري في الأنفس وتبث فيها طمأنينة وألفة ومحبة. واذا كان الله يبعث التسامح وروح الأمل والتفاؤل في نفوس المؤمنين، وذلك بايمان المؤمن بدعوة الله للتسامح الذي يحمي نفس المؤمن من وصول اليأس والقنوط، فعلينا بتبني خاصية جميلة في اسلامنا الحنيف وهي التسامح الذي يقوي في النفس قدرة التحكم في فورة الاعصاب. فالتسامح ونحن نتحدث عن أيام العيد المباركة ومآثرها، ينشر الالفة والمحبة بين افراد المجتمع المسلم، ويعدل سلوكيات المسلمين اتجاه بعضهم البعض، حينما يقابل احدهم إساءة اخيه المسلم بالتسامح معه. هذا التسامح السامي، هو نوع من انواع الرضا، رضا النفس ورضا في التعامل مع الآخرين، ورضا مع محبة، بما يجعلنا نتغلب على الصعاب، خاصة اذا تركنا الضغائن وابتعدنا عنها، حتى نصل الى القناعة بان نجاحنا كافراد وجماعات ومجتمع ينطلق من نقطة العمل بروح الفريق. فالتسامح اذن هو من اعمال إدخال السرور الى النفس، بما يصنع المعجزات، ولان التسامح يمنحنا كل ما نتمناه، بعد ان نصفح عن الآخرين، فهذا أول خطوة نحو الصفح عن أنفسنا، لأن التسامح هو اقصر طريق للاقتراب من المولى عز وجل. والتسامح قيمة عظيمة، لانه اللبنة الأساسية والأرضية الأولى نحو بناء المجتمع وإرساء قواعده، فإسلامنا الحنيف يحثنا على البر والتقوى وفعل الخير واتباع الحق والصلاح وان تقوم تعاملاتنا على الحب والرحمة والإحسان، وان نتبنى مبدأ السلم ليعم الأمن والسلام والاستقرار، لنتعايش في اجواء يلفها الحب والوئام. ومن معاني التسامح العفو عن المقدرة، والعفو هو السبيل لإصلاح النفس، فقال تعالى في كتابه العزيز:«ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم». ذلك ان هذا الدفع بالحسنى يجلب المحبة والثقة بين الناس، وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالعفو والصفح عمن أساء او يسيء اليه.. قال تعالى: ـ فاصفح الصفح الجميل ـ فالإسلام يحث على الصبر والصفح بدل القتل والقتال، والرفق واللين بدل العنف والعدوان. وقد وجهنا نبينا الكريم الى العفو رغم عظم الجرم، وترك العقوبة على هذا الجرم ابتغاء لوجه الله تعالى ورغبة في الاجر والمثوبة، ولدينا أعظم مثال في التاريخ عندما فتح النبي عليه الصلاة والسلام - مكة سنة ثمان من الهجرة، قال لقريش «ما ترون أني فاعل بكم؟». قالوا «خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم»، فقال الرسول الكريم «اذهبوا فأنتم الطلقاء، اقول لكم ما قاله أخي يوسف لأخوته: لا تثريب عليكم». وبذلك ضرب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى في العفو عند المقدرة، وذلك قمة الصفح والسماحة في وقت كان يستطيع ان ينتقم منهم مقابل ما لاقاه منهم من أذى وقتال وعدوان. واذا كان العفو فعل طيب نقوم به مرضاة لوجه الله، فله ايضا آثار طيبة وعظيمة على على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، فالثواب العظيم والرفعة والجنة في الآخرة، وراحة النفس وطمأنينة القلب وهدوء البال وسلامة الأعصاب وصحة الجسد وسعادة في الدنيا. وهذا ينعكس بالإيجاب على المجتمع عندما تتآلف القلوب وتتماسك الصفوف ليكون المجتمع طاهرا من أمراض الغل والحقد والحسد. وقد اجتهد الفقهاء والعلماء في ايجاد مآثر العفو، ليصلوا بها الى الجانب النفسي، لما كان الرضا عن النفس يعالج كثيرا من الأمراض والاضطرابات النفسية، وقد ثبت علميا أكثر الناس سعادة هم الذين يعفون عن الناس.. ونحن نعيش أيام العيد المباركة، علينا بالصفح الجميل والعفو والتسامح وإدخال السرور الى نفس المسلمين. وجعلنا الله أمة متسامحة محبة للخير والرحمة والإحسان وتتبع الحق والصلاح، لننعم بالسلم والأمن والسلام والاستقرار ولنتعايش في أجواء حب وئام.. اللهم وفقنا الى ما فيه حب الخير واجعل مملكتنا نموذجا للتعايش والمحبة والتسامح والسلام.. اللهم آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها