النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

وللعيد وجوه أخرى

رابط مختصر
العدد 8887 الجمعة 9 أغسطس 2013 الموافق 2 شوال 1434

العيد يوم ليس كسائر الأيام وللعيد نكهة ليست كسائر النكهات وللعيد وجوه ليست كسائر الوجوه. وللعيد معانٍ تكتسب خصوصيتها من كل عيدٍ يأتي متناغماً مع لحظته التي يعبّر فيها عن فرح يتجاوز الفرد ليشمل الجميع ومن هنا يكتسب العيد نكهته الخاصة الجماعية لكنّ وجوهه تختلف من فردٍ الى آخر ومن شخص لآخر وان كان الفرح هو الطابع المشترك. وخصوصية الأعياد تفرض طابعها وتفرض ايقاعها وتفرض احياناً جزءاً من معانيها في القلب وفي الوجدان وفي الذاكرة الجماعية حين تحتفي بالعيد مناسبة تتألق فيها الدلالات ويتجسد الحنان والوفاء والنبل الشفاف في القلوب الصغيرة الراجفة بذكرى المحبة. لكن العيد بالنسبة لكاتب العمود اليومي قد يكون محطة استراحة ينام فيها القلم على وسادتها في محبة وبتدفق في أُلفة اليفة وبلا تكلف او تصنع او مجاملة. نبتعد اليوم وفي العيد، نبتعد قليلاً عن السياسة لا نغادرها ولكننا نؤجلها ونؤجل همومها قدر المستطاع ليأخذ القلم بعض راحةٍ وبعض استراحة في المساحة البيضاء الممتدة في معاني العيد، معنى آخر يصوغ معناه فيغدو التعبير حتى ولو كان بمناسبة العيد مسألة عصية وصعبة على من كان مثلنا لم يتعود ان يخاطب المناسبات، لذلك اخترنا ان نخاطب المعنى ونبحث في المعنى الساكن في الاعماق البعيدة. ولعلنا بذلك نعيد للمعاني الراحلة في ذاكرة النسيان شيئاً من المعنى الغائب في تلافيف زمن تسابق فيه الدقائق الثواني في لهاث حركة لا تنقطع قبل ان تتقطع منا الانفاس في زحام حياة تلهث بنا هي الاخرى. فهل يكون العيد مناسبة لان نتفكر في هذا اللهث المستمر الذي لا ندري جميعاً لماذا نلهث فيه هرولة لا تنتهي. وهل يكون العيد مناسبة لاستعادة الروح او لاستعادة لحظة هدوء واسترخاء لم يعد ممكناً في هذا الزمن. وهل يكون العيد مناسبة نستطيع فيها ان نمارس البراءة رقصاً على انغام الفرح نصنعه في لحظة دفء نتواصل فيها مع أحبةٍ لم يعد وصلهم كما الاول وكما كان قبلاً. لماذا لا نحاول ان ننسى في العيد «حكمة السن والعمر» التي فرضناها على أنفسنا صغاراً فأصبحنا نبدو اكبر من اعمارنا وشاخ فينا القلب والوجدان قبل الأوان. لم نعد مع الشيخوخة التي استعرناها مبكراً نستطيع ان نمارس الفرح والبهجة وان نمارس الرقص على انغام محبتنا وتواصلنا وغابت ذاكرة الحنين من ذاكرتنا ولم نعد نلاحظ ان العصافير والبلابل أبداً لا تشيخ لأنها تظل ترقص وتغني مع الحب في فضاء الشجر والورد. لعلنا لسنا بحاجة الى ذلك «التابو» نفرضه على صغارنا واطفالنا فنمنع فيهم الفرح ونمنع فيهم براءة الحب وبراء الغناء في فضاء الفريج ذلك الفريج الذي غادرنا ولم تعد ذكراه سوى خيالٍ بعيد بلا أثر. للعيد وجوه اخرى ما احوجناً فيها هذه الايام الى وجه التسامح والتفاهم الذي كان ديدن حياتنا وناظم علاقاتنا في الزمن الجميل الذي صاغه لنا آباء تجاوزا الذات الصغيرة المغلقة الى الذات الكبيرة الحاضنة والمحتضنة للجميع في الوطن الواحد. هل يستطيع وجه العيد الباهي ان يعيد لنا الألق والفرح فنأتلف في تسامح أرقى من كل ما كان يستطيع فيه اطفالنا في كل فريج ان يجدلوا من ذلك اغنية وموالاً لفرح الوطن يزرع الارض حباً ليس كمثله حب وينشئ علاقات ليس كمثلها علاقات؟؟ انها اسئلة لحظة عيدنا اليوم الذي نصافح ونقبّل فيه وجنة الوطن الغالي ونطبع على جبهته قبلة كبيرة عنوانها المحبة وطريقها الحب للجميع. للعيد وجوه اخرى ومعانٍ اخرى فهلا أخذنا منه وجها هو التحاب والتفاهم والتشارك والتسامح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها