النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

الدكتور بندركار.. أيقونة الخدمات الطبية في البحرين

رابط مختصر
العدد 8887 الجمعة 9 أغسطس 2013 الموافق 2 شوال 1434

توقفنا في مقال الأسبوع الماضي عند افتتاح مستشفى النعيم في عام 1942 كأول مستشفى حكومي في البحرين. غير أن الوثائق التاريخية تقول إنه سبق ذلك تأسيس بعض العيادات الصغيرة في المدن والقرى، ومنها على سبيل المثال: عيادة المحرق أو «مستوصف المحرق» الذي افتتح في عام 1925 وكان عبارة عن دكان مستأجر في الطابق السفلي من عمارة «سلمان بن حسن بن مطر» يتولى فيه الطبيب الهندي «بندركار» استقبال مرضاه ومعالجتهم ليلا على ضوء مصباح الكيروسين (الفنر). ومن الأمثلة الأخرى على العيادات، عيادة النعيم التي افتتحت في حدود عام 1932 وشهدت تعيين اول ممرضة هندية مؤهلة لأمراض النساء والولادة. بالإضافة الى ذلك كانت هناك عيادة البلاد القديم، وعيادة الجلعة في شرق حوطة أبل لخدمة افراد الشرطة والمساجين، وقد تم افتتاحهما في عام 1936، وعيادة النساء في غرب المنامة التي افتتحت في عام 1937 وغيرها من العيادات البدائية الصغيرة المتناثرة هنا وهناك مثل عيادة الرفاع التي افتتحت في عام 1937 لخدمة اهالي البديع وكرزكان وسترة ايضا، وعيادة الحد التي افتتحت في عام 1945 تحت ادارة محمد بهزاد. وتقف المصادر التاريخية الطبية طويلا عند الدكتور «بندركار» على اعتبار أنه أول طبيب هندي يلتحق بالخدمات الصحية في البحرين، وكان ذلك في السنة المعروفة بـ»سنة الطبعة» أي سنة 1925. حيث رغب حاكم البلاد آنذاك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في تخصيص طبيب لمعالجة البحارة والغاصة أثناء تواجدهم في مغاصاتهم في البحر. ولتحقيق هذه الرغبة تم توظيف الدكتور بندركار عن طريق نشر دار الاعتماد البريطاني لإعلان في إحدى الجرائد الهندية، وأسندت إليه مهمة أساسية تمثلت في تقديم العلاج والتطعيمات اللازمة للبحارة والغاصة في أماكن تواجدهم في عرض البحر. ولهذا الغرض تم تخصيص «بوم» باللونين الأبيض والأحمر ليتنقل فيه ما بين الساحل وعرض البحر، وما بين سفينة وأخرى في مغاصات اللؤلؤ. والسبب في طلاء «بوم» بندركار بهذه الالوان هو تمييزها عن بقية المراكب وتسهيل معرفتها. وكان بندركار يصطحب معه في رحلاته، التي كانت الواحدة منها تستغرق ما بين إسبوعين وثلاثة أسابيع، شرطيين ومضمدا وكاتبا. وكان بعد عودته الى البر يقدم خدماته الطبية لمواطني المحرق من خلال عيادة لم تكن مساحتها تزيد عن 21X20 قدما، بدعم من بلدية المحرق التي وفرت له مساعدين وممرضات وقابلة قانونية. ومن المؤكد ان هذا كان قبل تحويل مسكن زوجة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في المحرق إلى مستشفى للتوليد في عام 1947، وهو المستشفى الذي ظل يعمل حتى عام 1961 حينما تم هدمه ليقام على ارضه مركز الشيخ سلمان الصحي في عام 1976. والمعروف أن بندركار بعد إحالته إلى التقاعد في نوفمبر 1955 ظل في البحرين يمارس مهنة الطب من خلال عيادة خاصة افتتحها بنفسه في فريج الصنقل، حيث كان يعالج الناس باسعار رمزية، الأمر الذي جعلهم يحبونه ويطلقون عليه إسم «الدخترعيسوه»، ثم يبكون عليه بحرارة وقت وفاته وحرق جثمانه وفق الطقوس الهندوسية. ويروي المؤرخ المعروف الاستاذ خليل محمد المريخي في مقال له في جريدة اخبار الخليج بعض الطرائف التي صاحبت عمل بندركار في المحرق، ومنها ان أحد مرضاه المصابين بالسعال كان في كل مرة يصرف له الدواء في زجاجة (غرشة) يعمد إلى رميها بدلا من إعادتها لملئها، فغضب منه بندركار وأمره، بلكنته العربية المكسرة، أن يأتيه في المرة القادمة بـ «غرشة»، لكن المفاجأة كانت حينما عاد المريض لاحقا ومعه «كرشة لحم» بدلا من «غرشة». ويقول بندركار في مذكراته انه وصل إلى البحرين من بومباي في مايو 1925 على ظهر إحدى البواخر التي كان وكيلها في البحرين شركة «كري مكيزي» (كان مقرها في موقع مجمع يتيم الحالي)، ويصف رحلته بأنها كانت متعبة، وزادها تعبا أنه لم تكن في البحرين في تلك الأيام أي فنادق، فإضطر للقبول بمأوى متواضع وفرته له الحكومة للنوم والراحة. أما عن أكثر الأمراض التي كان يعاني منها البحارة والغاصة، فيقول بندركار إنها كانت آلام الإذن وأوجاع الصدر والبطن، ويضيف في هذا السياق أنه لاحظ أن أكثر من كان يعالجهم من هؤلاء كانوا يترددون في الافصاح عن مرضهم بسبب الخجل. وقد ضمن مذكراته وصفا للأحزان التي عمت البحرين بسبب الاعصار الذي ضربها في عام 1925 وتسبب في غرق ما بين 600 و700 سفينة كانت وقتها في مغاصات اللؤلؤ وعلى ظهرها نحو 25 ألف شخص ما بين نوخذة وغيص وسيب وخادم ويقول أحد الذين عاصروا افتتاح مستشفى النعيم، وهو الحاج حبيب غيث (من فريج الحياك بالمنامة)، والذي يعتبر أول مساعد ممرض بحريني يتعلم التمريض بالممارسة والاعتماد على الذات، أن المستشفى بدأ بطبيب واحد اسمه «ديفيد بورت جونز»، وأن هذا ترك العمل بعد ستة أشهر للالتحاق بالجيش البريطاني بسبب خلاف حدث بينه وبين سكرتير المستشار «تشالز بلجريف» المواطن الهندي «ناريان»، وقد خلفه الطبيب «ريتشارد سنو» (تولى رئاسة الدائرة الطبية لحكومة البحرين لاحقا وحتى تقاعده في عام 1970) الذي كان يسكن الطابق الثاني في مستشفى النعيم مع زوجته، وعـُـرف عنه الهدوء والحلم والاخلاص والتفاني في عمله ليلا ونهارا رغم قلة الاجهزة وضعف الامكانيات، بدليل أنه فتح عيادة يومية خارج دوامه الرسمي في الاربعينات لمعالجة الطلاب من مرض التراخوما الذي كان يفتك بعيونهم. وكان من العاملين الاوائل العرب في مستشفى النعيم الدكتور سيد أحمد، والدكتور آدم، ومحمد رحمة وجعفر المخرق وابراهيم الزياني وحميد صنقور ويوسف العبيدي وحمد الجراح. هذا قبل أن تلجأ الحكومة إلى جلب الاطباء والممرضات من الهند برواتب 350 روبية للطبيب و90 روبية للممرض. ومن ضمن من تم توظيفهم في 1945 شاب هندي مؤهل براتب 45 روبية هندية شهريا كان يدعى «حكم الدين» ليدير خدمات المختبر والأشعة التي لم تكن متوفرة قبل ذلك الا في مستشفيات فيكتوريا والارسالية وعوالي. وبسبب ضغط العمل وظف المستشفى في 1947 سيدة بريطانية مؤهلة هي زوجة مدير دائرة الاشغال العامة لحكومة البحرين وأوكل لها مسؤولية المختبر كي يتفرغ «حكم الدين» لإدارة قسم الأشعة. وخلال الفترة من أوائل الخمسينات وحتى أواخر الستينيات أنشأت الدولة بعض المستشفيات كمستشفى الامراض الصدرية ومستشفى السلمانية الذي افتتح على مرحلتين الأولى في أبريل 1957، والثانية في أبريل 1959م إلى أن تم افتتاح مجمع السلمانية الطبي في ديسمبر 1978 ليضم الكثير من الأقسام التخصصية. وكذلك أنشأت وحدات للولادة في كل من المنطقة الغربية وجزيرة سترة والرفاع الشرقي بحجم 10 -12 سريرا لكل وحدة، إضافة إلى تأسيس قسم خاص لمعالجة النساء ملحق بمستشفى النعيم في عام 1940 أما بالنسبة لظهور المراكز الصحية على الساحة فقد كانت نتائج ثمار الدراسات حول هذا التوجه والتي توّجت بالاحتفال الذي أقيم في يوليو 1969م لتحويل أول عيادة في البحرين إلى مركز صحي صغير، وكان ذلك في جزيرة سترة. ولاحقا تم تشييد العديد من المستشفيات الحكومية كمستشفى الطب النفسي، ومستشفيات الولادة في سترة والرفاع الشرقي وجدحفص، ومستشفيات رعاية المسنين، وزاد مستوى التعاون والشراكة بين وزارة الصحة والقطاع الخاص والذي اثمر عن تشييد وحدة المؤيد لرعاية المدمنين، ووحدة المؤيد لعلاج وزراعة الكلى، ومركز عبدالرحمن كانو لعلاج الكلى، ومركز ابراهيم خليل كانو الصحي والاجتماعي وغيرها من المراكز والعيادات الطبية التي ساهمت في تطور الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين في البلاد. كما تم في الاول من اكتوبر 1959 افتتاح اول معهد حكومي للتمريض في البحرين والخليج. وقامت دولة الكويت الشقيقة في هذه الفترة ببناء وتأثيث العديد من المراكز الصحية المنتشرة في البلاد، وعلى رأسها مركز صباح السالم الصباح في أم الحصم. وبموازاة كل هذه التطورات كان أبناء وبنات البحرين يتلقون العلوم الطبية في أفضل وأرقى الجامعات الطبية في الخارج ويتخصصون في فروعها الدقيقة من أجل بحرنة القطاع الصحي في البلاد. وتفتخر بلادنا اليوم بوجود عدد من الأسماء التي يعود لها الفضل في تشكيل نواة النهضة الطبية البحرينية من أمثال: المرحومة جميعة توفيق (أول قابلة)، والمرحومة فاطمة علي الزياني (أول ممرضة)، وليلى أحمد عبدالرحمن (أول صيدلانية)، وصديقة علي العوضي (أول طبيبة)، والدكتورة ندى عباس حفاظ (أول وزيرة للصحة)، والمرحومة أمية القربي (أول مديرة لأول معهد تمريض)، ومها الحمر (أول مديرة تنفيذية لمجمع السلمانية الطبي وأول نائبة عميد لكلية العلوم الصحية)، وبتول علي المهندس(أول عميدة لكلية العلوم الصحية) والدكتورة مريم عذبي الجلاهمة (أول وكيلة وزارة مساعد لوزارة الصحة) وأمل الديلمي(أول استشارية للعناية المركزة)، وأمينة العوضي (أول إختصاصية تغذية علاجية)، وبدرية عبدالرسول توراني (أول استشارية في أمراض القلب) وشيخة سالم العريض (أول استشارية في الامراض الوراثية)، وفرزانة عبدالكريم السيد (أول استشارية في أمراض المخ والجهاز العصبي)، وسمية محمد غريب (أول إستشارية في أمراض وزراعة الكلى) وثريا آل صفر (أول طبيبة بيطرية)، وزكية سلمان (أول طبيبة أسنان)، وغالية دويغر (أول طبيبة امراض جلدية) أما بالنسبة للذكور فإن أول طبيبين بحرينيين هما علي فخرو، وابراهيم يعقوب على التوالي بفارق عدة اشهر فقط، واول ممرض مؤهل هو حبيب محمد، واول طبيبين بيطريين هما احمد الامير وعيسى السماك، وأول طبيب أسنان هو علوي أمين العلوي، وأول صيدلي هو رسول الجشي، وأول طبيب بحريني حاصل على الماجستير في طب الكوارث هو محمد العصفور، وأول بحريني حاصل على درجة الدكتوراه في الطب هو الرائد طبيب أحمد محمد الأنصاري، وأول بحريني متخصص في جراحة التجميل هو الدكتور أنور عليوات، وأول طبيب متخصص في العلاج بالمناظير هو الدكتور مبارك بن دينة الذي فقدناه مؤخرا. وبالنسبة لأوائل الصيدليات في البلاد فإن المؤرخ الاستاذ خليل المريخي يخبرنا في كتابه الأثير «ومضات من ماضي البحرين» بأن أول صيدلية تم افتتاحها في البحرين كانت صيدلية يتيم في عام 1910، وتبعتها بعد عشر سنوات، أي في 1920، صيدلية الأمانة. ثم افتتحت صيدلية يوسف محمود حسين في عام 1936 وصيدلية البحرين ومتجرها العمومي في عام 1946، ويضيف قائلا إنه في عام 1946 أثمرت جهود الأطباء في مستشفيات النعيم وفيكتوريا والارسالية الامريكية وعوالي عن تأسيس أول جمعية للأطباء والتي عقدت إجتماعها الأول في 1948 بحضور نحو 30 طبيبا من البحرين والدول العربية والخليجية. تنويه: ورد خطأ في مقالنا عن خليل عقاب أنه قدم استعراضاته البهلوانية على صالة مدرسة الامام علي في عام 1953، بينما الصحيح هو أنه قدمها في براحة كانت تسمى الملجأ في نفس مكان المدرسة التي لم تفتتح الا في عام 1959. وفي المقال نفسه ألحق خطأ لقب «توراني باسم السيد «جمشيد ميرزا حسين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها