النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

إيران وأمريكا وبينهما روحاني

رابط مختصر
العدد 8881 السبت 3 أغسطس 2013 الموافق 25 رمضان 1434

لم تكن وزارة الخارجية الإيرانية بعيدة عن مراسم الاحتفال بتنصيب الرئيس المنتخب حسن روحاني الذي يؤدي اليمين الدستورية غدا الاحد لتولي مهام منصبه كرئيس جديد لإيران، فطبيعي ان تتولي الوزارة عملية توجيه دعوات لكل زعماء العالم للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس المنتخب، ولكن الجديد هذه المرة ان الدولة الإيرانية ارسلت دعوات للمرة الأولى لممثلين عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لحضور مراسم احتفال تنصيب الرئيس الجديد، في سابقة أولى لم تشهدها إيران منذ الاطاحة بالشاه وبدء الجمهورية الاسلامية على يد الإمام الخميني. ثم المفاجأة ايضا ان يوقع 131 من أعضاء الكونجرس الأمريكي على رسالة موجهة الى البيت الأبيض تدعو الإدارة الأمريكية الى تعزيز الدبلوماسية في التعامل مع إيران في عهد الرئيس الجديد. ولا يهمنا ما اذا كان غالبية الموقعين على الرسالة ديمقراطيين او جمهوريين، او ما اذا كان عدد الموقعين ليس كافيا ليعكس أغلبية الكونجرس، ولكن نسبة هذه التوقيعات غير مسبوقة على مدى السنوات الـ34 الماضية من العلاقات الإيرانية - الأمريكية. مثار الدهشة هو التحول في تفكير وعقيدة الكونجرس حيال إيران، فهل معنى وجود رئيس جديد في سدة الحكم في طهران يعني ان يغير الكونجرس جلده، ويعلن ولو على لسان بعض نوابه وليس جميعهم انه يسعى لتحسين العلاقات مع إيران؟!.. وهل هي مغازلة أمريكية عن طريق الكونجرس حتى لا تكون سابقة للبيت الابيض في حال فشل المسعى الأمريكي. فالكونجرس تقليديا كان يعارض أي تساهل من السياسة الأمريكية تجاه إيران، ولنتذكر معا ان 366 عضوا من مجلس النواب وقعوا في عام 2010، على خطاب للرئيس أوباما طالبوا فيه بتشديد العقوبات ضد إيران. نحن نعلم جميعا، ان رسالة الكونجرس توفر لأوباما الفرصة لالتقاط الأنفاس وهامشا أمامه للمناورة، ولكن الذي لا نعلمه ما اذا كان بمقدورنا تحذير الادارة الأمريكية بالا تعلق أي امال او أوهام على ان تعدل إيران من مسلكها السياسي سواء اقليميا ام دوليا، ولهذا لا ينبغي أن يكون هناك أي وهم حول أهمية هذه الرسالة في إعطاء زخم سياسي بعد تولي حسن روحاني الرئاسة في بلاده حتى وإن كان الغرب يصفه بالمعتدل. الرسالة الثانية للكونجرس، انه سيغير مسلكه السنوي بإرسال مشروع قانون الى البيت الأبيض يقترح فيه فرض عقوبات جديدة أكثر صرامة على إيران بغض النظر عن حرص البيت الأبيض على مثل هذه المقترحات، ويكون الصيف هو الموعد المعتاد كل عام لتوجيه تلك الرسالة للبيت الأبيض ولكن الكونجرس سيلغي هذه الرسالة هذا العام ولن يتم إرسال تشريع عقوبات سنوية للتوقيع. وإن كانت مصادر أمريكية اكدت ان موعد الرسالة قد تغير الى اكتوبر انتظارا لما ستفسر عنه التطورات الجديدة، انتظارا لكلمة روحاني في الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة في الأسبوع الثالث من سبتمبر، وكذلك الجولة القادمة من المحادثات النووية بين مجموعة (5+1) وإيران من المتوقع أن تعقد في نهاية الشهر ذاته. قد يعول الأمريكيون ومعهم القوى الاوروبية على كتابات قديمة في حق الرئيس الإيراني الجديد، وانه مقرب بما فيه الكفاية من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الامر الذي قد يتيح له التدخل في تغيير بعض السياسات الإيرانية حيال الغرب وأمريكا وتحديدا ما يتعلق بالملف النووي الإيراني.. وللدلالة على ذلك، نشير الى رواية بعض الدبلوماسيين الغربيين الذين نقلت عنهم الصحافة الغربية انهم كانوا موجودين في لقاء ضمهم مع روحاني، وأنه أخرج هاتفه الجوال واتصل بصديقه وزميل دراسته، علي خامنئي، وأقنعه بضرورة وقف إيران تخصيب اليورانيوم. وأسفرت مكالمة روحاني، في التوصل إلى اتفاق في أكتوبر 2001، وكان الاتفاق النووي الوحيد بين إيران والغرب على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية. وننقل عن ستانيسلاس دي لابولاي، المدير العام المتقاعد لوزارة الخارجية الفرنسية، الذي كان عضوا في الوفد الأوروبي خلال محادثات بين عامي 2003 و2005، قوله ان روحاني أظهر آنذاك انه لاعب محوري في المؤسسة السياسية في إيران، وكان الوحيد القادر على تسويق شيء لا يحظى بشعبية لدى القادة الآخرين. بيد ان ما سبق قد لا يرسم الملامح جميعها الخاصة بمستقبل العلاقات بين إيران من جهة وأمريكا وأوروبا من جهة اخرى، فثمة مكون مهم يتدخل وبقوة في تحديد هذه العلاقات وتشابكاتها، وطبيعي ونحن نتحدث عن توجهات جديدة، ان نشير الى إسرائيل. فالدولة العبرية هي ترسم الخطوط العريضة للعلاقات بين إيران وأمريكا، فواشنطن وإن كانت مهتمة بعدم ادماج إيران في النادي النووي العالمي، فهى تعمل لمصلحة إسرائيل في المقام الأول، لان الولايات المتحدة سبق ووافقت بل ودعمت المشروعات النووية الباكستانية والهندية، حتى ولو كانت إسرائيل وصفتهما قبل اطلاق صواريخهما النووية بانهما خطرا على كيانها وأراضيها. وهنا تحديدا، يرد روحاني بان البرنامج النووي لبلاده هو برنامج سلمي تماما، ولذا فإنه لا يشكل انتهاكا للقانون الدولي ولا يوجد اي جدال في ذلك. وينتقد الحملة السياسية التي تهدف الى التضليل والتشكيك في الطابع السلمي لهذا البرنامج. ويرى ان إسرائيل هي صاحبة هذه الحملة وتوجيهها في المقام الأول، من أجل تحويل الانتباه الدولي، ليس فقط عن برنامجها النووي السري والخطير، ولكن أيضا عن سياساتها وممارساتها اللا إنسانية والتي تزعزع الاستقرار في فلسطين والشرق الأوسط. ثم ينقلب روحاني على المنظمة الدولية محاولا تحويل الدفة من الحملة الدولية ضد بلاده، ليوجه هو الحملة ضد مجلس الأمن الدولي الذي انتقده قائلا «فقد مصداقيته من خلال السماح للولايات المتحدة بفرض هذه الأجندة الإسرائيلية غير البناءة». وبثقة كبيرة، يؤكد روحاني انه سيجتهد في تحويل حملة الانتقادات الدولية ضد إيران عبر خطة محكمة من خلال: - استعادة الثقة الدولية وفضح الدوافع الخفية لأمريكا وإسرائيل بشأن الصراع، والتأكيد على ان الأسلحة النووية ليس لها دور تماما في عقيدة الأمن القومي الإيراني، وبالتالي لا يوجد لدى إيران ما تخفيه، ولكن حتى يمكن المضي قدما نحو تسوية الملف النووي الإيراني، فطهران بحاجة إلى التوصل إلى توافق وطني وتقارب وتفاهم على المستوى الدولي، ولن يتم ذلك إلا عن طريق الحوار. - ستعبر إيران عن مواقفها وسياساتها بطريقة أكثر ترابطا وإدراكا، كما يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها التخلي عن الخداع والتضليل وخلق أعداء جدد وتصوير إيران وبرنامجها النووي السلمي على أنه يمثل تهديدا. ويمكن للمفاوضات الجادة والمتوازنة والمحددة بإطار زمني ان تلعب دورا فعالا في حل هذه الأزمة -المصطنعة- كما يصفها روحاني، بهدف حل القضايا بوضوح من كلا الجانبين. ويمكن أن تكون مجموعة (5+1) احدى قنوات هذه المفاوضات، شريطة أن تكون مستعدة للعمل كوسيلة للتفاهم وتسوية تلك القضية بدلا من أن تكون مجرد أداة للتسويف والابتزاز السياسي. اجمالا.. ستنتهي غدا كما أسلفنا مراسم تنصيب روحاني رئيسا جديدا لإيران، وبينما يتغازل الجميع ليستغلوا هذا الحادث الجديد في تلطيف الأجواء، لم نسمع بعد ما يزيل شكوكنا حيال إيران، وعلينا بالتالي، ألا نغض الطرف لأمريكا او إيران، فالولايات المتحدة تلعب لمصلحتها هي وإسرائيل فقط، أما الدولة الفارسية، فماضينا معها لا يجعلنا ننظر اليها بأمان. فمصير العلاقات الخليجية – الإيرانية يستدعي الكثير من المراجعات والدراسات. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها