النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

تناقضات التنظير والواقع

رابط مختصر
العدد 8881 السبت 3 أغسطس 2013 الموافق 25 رمضان 1434

لا يمكن هكذا بجرة قلم ان نقول ان «الربيع العربي يصحح نفسه» فبالرغم مما جرى في مصر مؤخرا وما بدت ملامحه في تونس الا ان الحكم القاطع المانع والاطلاقي لا يمت الى التحليل السياسي الواقعي بصلة بقدر ما هو محكوم بانفعالات لحظته وتداعياتها الطارئة وهو ما يقع فيه كثير من الكتاب «المحللين» الخاضعين لمزاج اللحظة إن صحت التسمية وهو مزاج متقلب وعرضة للتناقض. والتناقض هي أهم ظاهرة أفرزها «الربيع العربي» بشكل لا يمكن الاعتداد والاعتماد على تنظيرات أصحابها المتناقضين أصلا بين تنظيراتهم الفوقية النخبوية المتعالية «تقدميا» فيما يكتبونه ويقولونه وينظّرون له عن مصر تحديدا وبين واقع مسلكياتهم وممارساتهم ومواقفهم السياسية داخل بلدانهم والبحرين مثال شاخص لما نقول. فالتقدميون عنوانا ويافطة يجزئون بانتقائية غير علمية وغير منطقية ولا تتسق مع ابجديات التحليل السياسي والمعرفي البسيط والاولي ما بين الاسلام السياسي وفصائله الابرز.. فيهاجمون الاخوان المسلمين واسلوبهم ما شاء لهم الهجوم والنقد الحاد فيما يهادنون ويتحالفون الى درجة التماهي والذوبان في تيار الاسلام السياسي الولائي بأيديولوجيته المعروفة والمتجسدة في صاحب الزمان ونائبه الولي الفقيه. وهو تناقض ينزع الغطاء عن مصداقية التحليل وعن علميته وعن رصانته مهما استند الى المفردات التقدمية واليسارية ومهما اتكأ الى مقولات كبار فلاسفة اليسار والاشتراكية ومفكريها.. ذلك ان الجلوس في حضن الولي الفقيه وجماعاته هنا ونقد الاسلام السياسي «الاخوان المسلمون» هناك ازدواجية لا تسمح ولا تمنح صاحبها القدرة حتى على اقناع ذاته بصدق نفسه مع تحليله ناهيك عن اقناع الآخرين. بين التنظير والواقع ثمة مسافات كبيرة وثمة فراغات يملؤها الواقع اليومي المعاش والمتحرك على الارض التي نقف عليها «مع الاخذ بالاعتبار ان كل ارض لها خصوصيتها وظروفها» واذا لم نقارب هذا الواقع اليومي المعاش بصورة حقيقية نستمع وننصت ونفهم ونتفهم أكثر مما نقول ونثرثر في مقاهي المثقفين فإننا سنخفق في تنظيراتنا وستظل متعالية لا علاقة لها بالواقع. والكارثة انهم عندما نزلوا الى الواقع اليومي المعاش اختاروا اسوأ وأردأ اتياراته ليتحالفوا معه ويتقاربوا ويسيروا في ركابه خلفه لا امامه.. فغدت تنظيراتهم السابقة مجرد ديكور للزينة لا قيمة لها في واقع ممارساتهم التي صدمت الناس حدَّ الفجيعة فيهم حيث كان السؤال ومازال «كيف ليساري ان يتحالف مع ولائي»؟؟ وهو السؤال الذي لم تجب عليه تنظيراتهم اجابة تقنع القطاعات الواسعة من الجماهير هنا والجماهير في بعض البلاد العربية التي انزلق فيها اليساري على درب الولائي..!! لا يطلب منهم الشارع الان ترميم تنظيراته واستعادة ما كان لروادهم الاوائل من مواقف يسارية.. فقد فات الاوان وانتهت اللعبة وانتهى الوقت الاصلي الذي كان متاحا لشيء من الترميم وانقاذ ما يمكن انقاذه من يساريتهم هم تحديدا.. ولكن ما يقوله الشارع وما لم يسمعوه هو ان يكفوا عن مثل هذه التنظيرات بعد ما حدث في مصر ما حدث وان يوفروها لأنفسهم حتى لا ترتد عليهم في سجالات يكونون فيها الخاسرين. منذ البدايات الاولى لم يتحسب المحلل العربي لمعادلات الواقع المعاش وشطحات التنظير التي كثيرا ما تكسرت على صخرة الواقع.. والمؤسي في الموضوع او الظاهرة انه لم يتعلم الدرس من الواقع المتخم بدروس واقعية ما احوجنا لأن نتعلم منها لنفهم بعض ما يجري..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا