النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الطريق إلى الحوار

رابط مختصر
العدد 8877 الثلاثاء 30 يوليو 2013 الموافق 21 رمضان 1434

لم نكن في يوم من الأيام في حاجة للحوار والمكاشفة مثل أيامنا العصيبة هذه، فالمنطقة بأسرها تشهد حالة من التأجيج والتحشيد والتصعيد، ولا يمكن مواجهتها إلا بالحوار الهادئ الرزين، إن الجميع اليوم بحاجة إلى كسر التابو الانعزالي، وهدم قلاع التفكير الانفرادية، ورفض التلقي الأعمى من القنوات الطائفية ومراكز التواصل الاجتماعي (التويتر)، يجب علينا أن نزيل كل العقبات والعراقيل التي تعترض طريق التقدم والبناء، وتسليط الأضواء الساطعة على الممارسات الخاطئة التي لا يقرها دين ولا عقل ولا منطق، وطرح المشاريع الوطنية بعيداً عن التعصب أو الرؤية الضيقة، فالغرب ما تقدم إلى الأمام وما تفوق في المجالات العلمية إلا حينما اصطدم بمشكلات كبرى احتاج على إثرها إلى الكثير من الحوارات المباشرة حتى بلغ درجة الانسجام والاستقرار والأمن. الحوارات الوطنية اليوم تحتاج إلى أشخاص يغلبون المصلحة الوطنية فوق المصالح المذهبية والطائفية والفئوية، مصلحة تتجاوز العقبات المفتعلة بقلوب واعية، وعقول مدركة، لخطورة المرحلة وحساسية الوضع، فالجميع بحاجة إلى من يؤمن بأن لكل داء دواء، وأن الاختلاف بسبب زوايا النظر التي يرى الفرد الأشياء من خلالها، مما يؤدي إلى اختلاف زوايا التفسير والاستنتاج، فما بالنا إذا تعددت المذاهب الدينية، والتيارات السياسية، وتنوعت الأطياف والأفكار والمناهج، لاشك أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من زاويا الاختلاف. بعيداً عن الغوغائية والفوضى التي يمارسها البعض يجب أن نعتمد على الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن، فهي من وسائل العقلاء والحكماء، فالحوار أداة مشتركة بين أطراف مختلفة تتحد فيها الآراء، وتستعرض فيها المسائل، وهي وسيلة من وسائل الشورى والتناصح والتعاون على البر والتقوى، وهذا هو طريق الصحيح، وسبيل الكمال لأي المجتمع يبحث عن الرقي والتقدم والنماء، ولن يتم تصحيح الأخطاء، وتدارك النواقص إلا إذا اتسعت صدور البعض، وتم ترويض النفوس على قبول النقد والمراجعة والتقويم. المسألة اليوم أعمق وأخطر في ظل سموم وأدواء المرحلة، فالجميع يرى ما يعرف بالربيع العربي وآثاره التدميرية التي ضربت بعض الدول، مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، فالأوطان والمجتمعات لم تعد كسابق عهدها حتى أصبح الكثير اليوم يبكي على اللبن المسكوب! الغريب أن لدينا جراءة كبيرة في نقد الآخرين، وحماسة بالغة في ذكر عيوب الناس، لكننا جبناء أمام أنفسنا، نسخر لقاءاتنا دائماً للتمادح وذكر الخصال، واستعراض الإنجازات وتفخيمها، حتى أصبحت قدراتنا على التصحيح والبناء هشة هزيلة!! أبناء هذا الوطن كلما بلغوا درجة من التفاهم والتنسيق وتهيئة الأرضية نجد أن هناك من يفتعل القضايا لإعادتهم للمربع الأول، مع أن ثقافتنا مليئة بالوسطية والاعتدال، واتباع الحق، إلا أننا نعود إلى ثقافة التلاعن والتلاسن لإثبات الصواب، مع أن الإمام الشافعي قد وضع قاعدته الذهبية في الحوار حين قال:(ما ناظرت أحداً قط فأحببت أن يخطئ). ويستحضرنا في هذا المقام مقاولة جلالة الملك المفدى: (إن الحوار أو الاختلاف حول أي قضية يجب أن يكون موضوعياً وبعيداً عن إثارة أية حساسيات دينية أو مذهبية أو فكرية..) أعتقد بأننا في حاجة ماسة لجلسات مطولة من الحوار وعصف الأفكار، تبدأ بالمصارحة الوطنية، وإعادة الثقة بين القوى الدينية والسياسية، وتدار بأسلوب علمي يكون شعاره (قولك حق يحتمل الخطأ)، من هنا يمكننا تشخيص الداء والكشف عن أسباب الأزمات والمشاكل التي نعاني منها. فإذا كان أمر الوطن بهذه الأهمية وأن الجميع داخل الدائرة الوطنية يجب أن نعلم بأنا في حاجة ملحة إلى تدريب العقول على قبول الآخر المختلف، والجلوس مع التيارات المختلفة، والسعي للانفتاح والتفاعل بما يعزز الوحدة الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها