النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

بيوت الله والإرهاب المستنسخ

رابط مختصر
العدد 8875 الأحد 28 يوليو 2013 الموافق 19 رمضان 1434

حادثة التفجير التي استهدفت المصلين في أحد مساجد الرفاع جاءت كدليل صارخ على بشاعة الأهداف التي يسعى لها الإرهابيون في هذا الوطن، فتفخيخ سيارة باسطوانة غاز، ووضعها في مواقف للسيارات في مسجد الشيخ عيسى بن سلمان بالرفاع ما له إلا تفسير واحد، وهو الدفع بالمجتمع البحريني إلى ساحة الصراع الطائفي والاحتراب الأهلي، وليس هناك من ساحة سريعة الاشتعال سوى المساجد والجوامع التي امتلأت ببنزين الفتاوى الدينية والخطابات التحريضية!. عامان والإرهابيون يسعون بكل الوسائل لإشعال نار الفتنة والمحنة بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، عامان وهم يمارسون ألواناً من التخريب والتدمير الممنهج، عامان وهم يزرعون القنابل، ويلقون الزجاجات الحارقة، ويشعلون الإطارات والأخشاب، ويغلقون الشوارع والمدارس، بل ويقومون بتصوير أفعالهم الإرهابية، وممارساتهم الإجرامية، ومن ثم نشرها بمراكز التواصل الاجتماعي»التويتر» وقنوات الفتنة الطائفية، إنها صور مستنسخة من «الربيع العربي» الذي يضرب العراق وسوريا. لقد حذرنا المولى في كتابه العزيز من التعرض إلى بيوت الله:( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها أسمه وسعى في خرابها) [البقرة:114]، فالعملية الإرهابية استهدفت أكثر من جهة، صلاة الجماعة بالمسجد، وشهرالله العظم»رمضان»، وأبناء هذا الوطن، فالعملية الإرهابية جاءت بعد الفشل الذريع التي تعرضت له الجماعات الانقلابية في فبراير 2011م، فأصابع الغدر والخيانة حاولت جاهدة بالدفع بالمشهد إلى صراع واحتراب جديد، وإلا ما الهدف من وضع قنبلة في موقف للسيارات والناس في صلاة العشاء والتراويح؟!. لو كان الهدف تحقيق مكاسب سياسية أو طرح قضايا مجتمعية فإن الأبواب جميعها مفتحة، فطاولة الحوار لا تزال قائمة بالجفير، والبرلمان البحريني بغرفتيه يناقش قضاياه في القضيبية، والحكومة ببرنامجها وميزانيتها في العاصمة المنامة، والقضاء بملفاته في مبنى وزارة العدل، ولكن لأن الإرهابيين ليس لهم من هدف سوى تعكير أمن واستقرار الوطن فهم يلجأون إلى الأسهل منها، وهي إشعال نار الفتنة والمحنة والعداوة. الحادث الإرهابي الذي تعرض له المصلون في جامع الرفاع في تحليله الأولي يهدف إلى غرس أنياب الطائفية في خاصرة الوطن، فحادثة الرفاع كشفت عن حجم المؤامرة التي تستهدف أبناء هذا الوطن، فاستهداف الجامع ورواده عمل إرهابي بشع، ينم عن دناءة مرتكبيه المدفوعين من الخارج»إيران وتوابعها» لزعزعة الأمن والاستقرار بهذا الوطن، وإلا ما الهدف من ترويع الآمنين بالمسجد، وتعكير أجواء شهرهم. الإشكالية في تلك الأعمال تتمثل في سكوت الفعاليات المجتمعية تجاه أعمالها، فمن يتأمل واقعنا مع دعاة الفتنة والمحنة وهم يمارسون أعمالهم الإرهابية والإجرامية لا شك أنه سيصل إلى قناعة كبيرة من أن الأمة في حاجة ماسة لتوحيد صفوفها أمام الهجمات الإرهابية التي تستهدفها، فالعقلاء والحكماء اليوم يرفضون أن تتحول مجتمعاتهم إلى ساحات ينعق فيها غراب المستعمر، وتعيش فيها ثعابين وعقارب المتآمر، وما تلك الأعمال إلا للذين أصيبوا في عقولهم بداء الحقد والكراهية. أصحاب المنابر الدينية عليهم تحمل المسئولية الدينية والوطنية تجاه تلك الأعمال، والسعي لمعالجة سموم وأدواء الفتنة الطائفية، فإن لم يتم تصحح المسار أو تعديل الممارسة فستتحول الساحة إلى كنتونات طائفية متصارعة، لذا المنشود من العلماء والخطباء والأئمة في كلا الطائفتين الكريمتين هو اللقاء والحوار، وتناول أعمال العنف والتخريب تحليلاً وتمحيصاً، والنظر فيمن يقف وراءها، وما النتائج التي ستلقيه على المجتمع البحريني، فالجميع يعلم بأنها جزء من المؤامرة الكبرى على المنطقة والمعروفة بالشرق الأوسط الكبير أو الجديد!. أبناء الوطن أكدوا شجبهم واستنكارهم لتلك الأعمال، وأدانوا مرتكبيها، وطالبوا وزارة الداخلية بسرعة القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، فإن الإجرام الأخير لم يستهدف شارعاً أو طريقاً، إنما هو بيت من بيوت الله لإشعال الصراع الطائفي والمذهبي في هذا الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا