النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

عند الامتحان يكرم المجلس الوطني أو يهان

رابط مختصر
العدد 8875 الأحد 28 يوليو 2013 الموافق 19 رمضان 1434

استجابة لطلب تلقاه عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة من رئيس مجلس النواب يتضمن «رغبة أعضاء المجلس الوطني لعقد اجتماع استثنائي لبحث موضوع تشديد العقوبات في القانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، صدر الأمر الملكي رقم 33 لسنة 2013 بدعوة المجلس الوطني للاجتماع يوم الأحد «19 رمضان 1434 هـ» الموافق «28 يوليو/ تموز 2013». بدءا ينبغي التأكيد على دستورية هذه الخطوة، إذ تخول المادة «75» من دستور مملكة البحرين، جلالة الملك، دعوة «كل من مجلسي الشورى والنواب، بأمر ملكي، إلى اجتماع غير عادي إذا رأى الملك ضرورة لذلك، أو بناء على طلب أغلبية أعضائه. ولا يجوز في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر المجلس في غير الأمور التي دُعي من أجلها». هذا يعني أن الجلسة ستكون مخصصة لمناقشة «القانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية». ربما تكون هذه إحدى الجلسات النادرة التي يلتئم فيها المجلس الوطني بحجرتيه: المنتخبة والمعينة، لمناقشة قضية طارئة بمثل هذه الأهمية. ومن منطلقات استراتيجية بعيدة عن التوه في دهاليز قضايا صغيرة أخرى غالبا ما سيطرت على سلوك الحجرتين، سيجد النواب المنتخبون أنفسهم أمام امتحان حقيقي، وتحد صعب ومعقد سيضطرون إلى أن يكشفوا فيه عن مدى حفظهم للأمانة السياسية التي منحهم إياها الشعب من خلال صناديق الاقتراع. فهذه محطة مهمة بوسع «نواب الشعب» أن يعبروا فيها حقيقة عن مصالح الوطن والمواطن، بعيدا عن أية انفعالات آنية نخشى على النواب أن ينجروا نحوها. فالقرار الذي سيخرجون به من محصلة نقاشات المسألة الأمنية التي سيجري التداول بشأنها، سيسجلها التاريخ الذي، هم من سيحدد المداد الذي سوف يستخدمه: ذهبا كان ذلك أم حبر لون أسود قاتم. ليس هناك، من بين صفوف المواطنين من يريد أن تعيش البلاد حالة الفوضى والرعب التي باتت تسيطر على أجوائها، لكن بالمقابل، ليس هناك من يرغب في أن يعود بنا المجلس الوطني، وتحت قبته التشريعية إلى أيام العمل بقانون «أمن الدولة» السيء الصيت الذي اجتثه مواد وإجراءات المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك شخصيا من جذوره. لحظة تاريخية، على كل نائب من الذين سيشاركون في الجلسة أن يقيسها ليس بمتطلبات الظروف الآنية العابرة، وإنما بمعايير التأسيس للملكة الدستورية التي يعود لجلالته غرس بذورها. وشتان بين الانصياع لظروف طارئة، والتأسيس لمجتمع مدني متحضر. من الخطأ المساومة على أمن البلاد واستقرارها، لكن من الجريمة إجهاض المشروع الإصلاحي الوطني وهو ما يزال جنينا في رحم تاريخ البحرين المعاصر. من المنطلقات ذاتها، تقع على عاتق أعضاء مجلس الشورى، وعلى وجه الخصوص أولئك المعتقين منهم، ممن عاصروا العمل في المقعد ذاته خلال مرحلة العمل بقانون أمن الدولة السيء الصيت، ونعموا بممارسة دورهم الأكثر إيجابية منذ تعيينهم إثر تدشين المشروع الإصلاحي في مطلع هذا القرن، مسؤولية معالجة القضية من زاوية سياسية واسعة وليس من مدخل أمني ضيق. هامش المساحة الذي أصبحوا يمتلكونه اليوم، ولم يكن بحوزتهم من قبل يبيح لهم اتخاذ الكثير من القرارات السياسية التي لم يكن بوسعهم حتى مجرد التفكير فيها أبان عهد «قانون أمن الدولة» السيء الصيت. ولكي يتمكن المجلس الوطني بغرفتيه، من المشاركة الإيجابية البناءة في المساهمات المتعددة الهادفة إلى الوصول بالبحرين إلى بر الأمان، نأمل ألا تغيب عن أعين نظر أعضاء الحجرتين بعض الإجراءات الاستراتيجية التالية: 1. إزالة الخط الفاصل بين الحجرتين، وهدم الجدار العازل بين من يقطنهما، كي يتحرك الجميع، دونما انحياز للحجرة النيابية أو الغرفة «الشورية»، ومن منطلقات بحرينية صرفة، تضع مصلحة البحرين العليا، دون أي شيء آخر سواها على طاولة البحث والمناقشة، نحو هدف استراتيجي واحد ينتشل البحرين من أزمتها القائمة، دون أن يدخلها في نفق حل أمني قد يكون مهدئا لكنه لن يكون شافيا. هذا المدخل سينزع الأصفاد التي قد تكبل أي عضو من الأعضاء المشاركين، وترغمه على تحيز تنظيمي وهمي لم يعد مبررا أمام المحنة التي هم بصدد مواجهتها، ومن ثم قد تجبر أي منهم على السير في طرق ليست هي التي ستساعد البحرين على الوصول إلى مجتمع المملكة الدستورية التي وعدنا به مشروع جلالته الإصلاحي، وأصبح حلما لا يغادر ذهن المواطن العادي قبل سواه من السياسيين. 2. تحاشي الوقوع في مصيدة أوضاع المرحلة الحالية المتردية، والتحول إلى ضحية ساذجة تبحث عن حل سريع، ربما يعالج، بشكل مؤقت، الأوضاع الراهنة، لكنه، حتما، يقود البحرين نحو الفخ الأمني، الذي متى ما وقعنا فيه، فعلينا الانتظار طويلا كي يمن علينا القدر بمشروع إصلاحي آخر، ينتشلنا من براثنه، وهو حلم لن تسمح الظروف الإقليمية القائمة والمحيطة للبلاد أن تراه في المستقبل القريب. الحكمة وبعد النظر، باتا مطلوبين أكثر من أي شيء آخر قبل أن يدلو أي من أعضاء المجلس الوطني بدلوه لحل المشكلة الممسكة بخناق البحرين. فالمدخل الصحيح للأخذ بيد البحرين نحو بر الأمان لا بد له أن يكون «سياسي الجذور «لا أمني الهوى». 3. رؤية، ومن ثم تلمس، الفرصة الذهبية التي ستدخل المجلس الوطني، ومن أمامه أعضائه، التاريخ من أوسع أبوابه، حينما تسجل وقائع هذه المرحلة من تاريخ البحرين المعاصر، التي ستشهد أن المجلس الوطني، حينما مارس حقه وتقدم بطلب انعقاد هذه الجلسة المصيرية، كان هدفه الأساس، ليس التشفي والانتقام، بقدر ما هو تقدم صفوف كل من يريد أن يضع حدا للأوضاع المتردية التي تعيشها البلاد، التي تكاد أن تجد نفسها أمام طريق مسدودة، والعبور بها إلى شواطئ الاستقرار. كل ذلك يضع المجلس الوطني أمام الامتحان الصعب الذي لا يملك الأعضاء إلا أن يقدموه، ولا يستطيع الشعب أن يسامحهم إن هم فشلوا في اجتيازه، وبامتياز أيضا. بقيت خاطرة، لا يملك المتابع للمشهد السياسي أن يطردها من مخيلته وهي «صورة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية»، عندما اتخذت قرار سحب أعضائها الثمانية عشر من المجلس النيابي، ألا تشعر «الوفاق» اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الأمور سوف تختلف كثيرا، فيما لو لم تلجأ إلى تلك الخطوة، التي تثبت الأحداث يوميا أنها كانت خيارا خاطئا، وقرارا انفعاليا متسرعا، مع تقديرنا لكل الظروف التي كانت محيطة به، والأسباب التي دفعتها نحوه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها