النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

صفدت الشياطين.. وفتحت أبواب الإرهاب

رابط مختصر
العدد 8874 السبت 27 يوليو 2013 الموافق 18 رمضان 1434

اذا كنا نتحدث عن السماحة والامان ونحن نعيش ايام هذا الشهر الفضيل، فكيف نصدق ما شهدناه من حادث ارهابي تمثل في حادث التفجيرالبشع في مواقف مسجد الشيخ عيسى بن سلمان بالرفاع وقت صلاة التراويح، بهدف جر البلاد الى عنف طائفي وتعريض الأمن فيها للخطر وإزهاق أرواح المصلين، مع عدم مراعاة حرمات الشهر من قبل المنفذين لهذا العمل الإرهابي والمحرضين عليه علانية دون رادع من ضمير أو خلق. واذا كان البعض لم يقرأ المشهد الارهابي عن قرب، فنحن نقول لهم في صورة مطلب مهم من قيادة المملكة، وهو ان شعب البحرين لن يظل صامتا حيال هذه العمليات الارهابية التى تزعزع امن واستقرار بلده، فعلى الدولة ان ترصد جيدا مصادر الارهاب الحقيقية حتى لو ادى هذا الى سحب الجنسية من المواطنين الذين يخونون الوطن ويتبعون ملة جهات اجنبية. فالمملكة هنا يجب ان تكافح الارهاب بشتى الطرق والقضاء على مصادره ومنابعه، وايقاع اشد العقوبة على مرتكبيه.. وقد نهمس بكلمة في اذن الحكومة، او تحديدا بتساؤل:» الى متى نخشى المواقف الامريكية او ردود فعل واشنطن على أي مسلك نسلكه؟.. ولماذا ننتظر رد فعل امريكا اصلا على تصرفاتنا في شؤوننا الداخلية؟». فامريكا ذاتها تدعم الارهاب، وامامنا ما كشفته الصحف المصرية على مدى الاسبوع المنصرم بان الولايات المتحدة هى التى دعمت نظام الاخوان المسلمين الديني في مصر. ورغم ان امريكا تدعي انها تحارب الانظمة الدينية علنا، فهى التي تدخلت بقوة في عملية تزوير انتخابات الرئاسة المصرية لتمنح منصب رئيس مصر الى الاخوان، الذين منحوا واشنطن صكا على بياض بحماية اسرائيل والابقاء على معاهدة السلام الموقعة بين البلدين.. وامريكا هى التى مولت كافة حملات الاخوان المسلمين للانتخابات من اجل دعمهم ضد منافسيهم الليبراليين والقوى المدنية لتضمن تدمير مصر على يد هؤلاء.. فامريكا تعلم بالطبع ان الاخوان وإن كانوا ممتازين في المعارضة فالفشل هو مصيرهم في ادارة البلاد، وهو ما تبينه المصريون قبل مرور عام على حكم الاخوان. فامريكا هى التى تدعم الارهاب في العالم حسب اهوائها ومصالحها واهدافها. وفي الحالة المصرية تحديدا، تعلم امريكا ان التنظيم الدولي للاخوان المسلمين يمول عمليات الارهاب في مدن سيناء بمصر الى حد ان سيطر الارهابيون على هذه البقعة الغالية في قلوب المصريين، والى ان تتحول سيناء الى منطقة ارهابية يمتلكها رجال تنظيم القاعدة تماما، هنا تعلن امريكا ان مصر دولة راعية للارهاب ويجب التدخل فيها واحتلالها ليتحقق الهدف الامريكي الاخير من دعم الاخوان، وهو تقسيم مصر درة العرب، ليأتي الدور لاحقا على بقية الدول، وقطعا دول الخليج ليست ببعيدة عن مرمى الاهداف الامريكية. واذا عدنا للحالة البحرينية، نرى ان امريكا لم تنبس ببنت شفة شجبا للجرائم الارهابية التى تشهدها البلاد، ولم تعلق عليها ولم تطلب من حكومتنا ضرورة التصدي لها، في حين انه من المأمول من دولة مثل امريكا تدعي انها عانت من الارهاب، ان تدعو حكومة البحرين على الفور بسرعة بتطبيق القانون بحق المحرضين على تلك الأعمال الإرهابية ومن شارك أو ساعد عليها وتحديد هوية الجناة الفعليين واعني المحرضين والقبض عليهم لتقديمهم للعدالة، تحقيقا لمطالب أهل البحرين والذين طفح بهم الكيل ونفد صبرهم على تلك الأعمال التي لا تمت لهم ولا لأخلاقهم بصلة. وطبيعي الا تشر امريكا التى تسارع لشجب أي حادث سير في اسرائيل، الى حادث الرفاع الارهابي، رغم انه ينطبق عليه قانون الإرهاب الدولي، لما يمثله من إخلال بالنظام وتعريض أمن المملكة والسلم الاجتماعي للخطر من خلال إشعال حرب طائفية.. ونحن لن نأسف لعدم تطرق امريكا لما قاله الشيخ عيسى قاسم في احد اللقاءات الدينية لمريديه «أنتم أهلا لأن تعشقون الشهادة، وتتمنى أن تموت على طريق الله وأن تنال الشهادة في سبيل الله، وتعانق الموت لتحيا حياة سعيدة».. وسؤالنا لواشنطن :» ماذا يعني عشق الشهادة عند الشيخ قاسم الذي لم تعتبره واشنطن حتى الان ارهابيا؟؟. اليست اقواله شبيهة باقوال زعماء القاعدة عن الشهادة والعمليات الانتحارية ؟.. فما قاله قاسم دعوة صريحة للانتحار والعمليات الإرهابية وتحريض صريح على الإرهاب حتى وإن سارعت جمعية الوفاق بادانة الحادث واعتبرته «كلاما شفهيا فقط» أمرا خطيرا وفي غاية الإثارة وغريبا وشاذا على طبيعة المجتمع البحريني. ثم الغريب انه في الوقت الذي تدين فيه الوفاق والقوى المعارضة الاخرى حادث المسجد، تحاول ايهامنا بانها ضد أي أعمال ومشاريع العنف أيا كان مصدرها وان هذا العمل لا علاقة له بسلوك وطبيعة المجتمع البحريني المسالم.. والاغرب انها تشير الى ما أسمته بـ « خلط الأوراق» رغم ان التفجير معروف من يقف وراءه ، ومن دبره ، ومن نفذه، في تحقيق للمثل الدارج « ضربني وبكى وسبقني واشتكى». فاذا رأينا ان بعض الزعامات السياسية والدينية لم تخجل من بث سمومها ضد الوطن وأفتت لأنصارها بوجوب مواجهة نيل الشهادة، فكان لزاما على رجال الدين الافاضل من قياداتنا الدينية العاقلة التصدي لتلك الفتاوى التى تثير البلبلة في البلاد. والاسراع بمواجهة هؤلاء الذين استغلوا الظرف الراهن ويعلمون صعوبة تحجيمهم او ترشيد فتاواهم بتسهيل مهمة الموت للشباب على أنهم سيكونون شهداء بإذن ربهم في جنات النعيم. ونعلم ان تلك المواجهة ليست بالعمل الصعب في بلد يتميز شعبه بالطيبة والورع وحب الدين، ولكن مواجهة ودحض فتاوى المدعين الذين يتاجرون بالإسلام من اجل مصلحتهم الشخصية البعيدة تماما عن سمو الدين وسماحته لامر ضروي. فما يحدث الآن هو الإرهاب بعينه، لان بعض القيادات الدينية تغرر بالشباب وتعده بالمكافأة وهى الشهادة بزعم أنهم يحاربون كفارا وطواغيت. وللأسف، فهؤلاء يدعون زورا وبهتانا الجهاد في سبيل الله، رغم أن جهادهم فقط من أجل مناصب زائلة. وقد اصبح من الضروي التصدي لتلك الظاهرة السامة والفتاوى والخطابات الدينية التي تحرض على الكراهية والعنف والتكفير، لانها تؤدي في النهاية لتمزيق المجتمع وفتح الباب أمام الحروب المهددة لوحدة تراب الوطن. وقد يجوز لنا ونحن نعيش حالة الفزع على امننا وانفسنا حتى وإن كنا نحيا ايام الشهر المبارك والتي تصفد فيها الشياطين، ان نطالب المجتمع الدولي ان يحذو حذو الاتحاد الأوروبي الذي ادرج جناح حزب الله العسكري على لائحة المنظمات الإرهابية. ويعني هذا القرار أنه سيصبح من غير القانوني أن ترسل أي جهة أوروبية أموالا إلى حزب الله، إضافة إلى فتح الباب أمام الأجهزة القضائية في أوروبا للشروع في معاملة مسؤولي الجناح العسكري للحزب وعناصره باعتبارهم إرهابيين.. وعلى هذا، فمطلبنا هو تطبيق الاجراء الاوروبي على الجماعات الارهابية في الدول، مع استثناء الاصل الدعوي الديني لتلك الجماعات ولكن مع اخضاع الاشخاص المنظرين والداعين لاعمال العنف والارهاب للحظر الدولي وتحويل الاموال لتجفيف منابع التمويل القذرة لعملياتهم الارهابية. كنا نعتقد نحن شعب البحرين أن شهر رمضان يجنبنا اعمال الارهاب والعنف، حيث تتوحد فيه الامة وتتعالى دعوات نبذ العنف خاصة وان من خصائص شهر الصيام تهذيب سلوك الإنسان لان ثمرة الصيام هى تقوى الله، وأن الصيام نصف الصبر، والصبر جزاؤه الجنة. ولكن للأسف الشديد، فان عمليات الارهاب لا تأتينا من الخارج، فمن يدمر البلاد بحريني، ومن يحرض عليه بحريني ، ومن يدعو للشهادة بحريني، فمن يطعن البحرين اذا هم أبناؤها وليس غزاة من الخارج. واذا كان رمضان يعلمنا الصبر، فنقول ان ما نعيشه الآن اختبار من الله وابتلاء كبير، تحتاج فيه الأمة إلى الثبات على دين الله، وليس حمل المسلم السلاح ضد أخيه المسلم، فالعودة الى الدين والرحمة والرأفة والاقتداء برسول الله فى رحمته مع أعدائه قبل أصحابه وآل بيته، فإرادة الشعوب أقوى من أى إرادة، ولا يقف أمامها لا أمريكا ولا غيرها. ولكن هذا لا يمنعنا من مطالبة سلطات المملكة الدولة بسرعة محاسبة كل من يروج لأفكار التطرف والتعصب والعنف في نفوس وفكر ومعتقدات هؤلاء الشباب، واولئك ايضا الذين يوفرون التمويل والتجنيد وتأمين الملاذ الآمن وتحديد الجهات التي ساعدت على القيام بمثل هذه الأعمال الإرهابية. اللهم احفظ البحرين واهلها من كل شر ومكروه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها