النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

كي تحلق المبادرات الوطنية!!

رابط مختصر
العدد 8872 الخميس 25 يوليو 2013 الموافق 16 رمضان 1434

على امتداد السنتين الماضيتين عرف الشارع السياسي البحريني مجموعة من المبادرات السياسية الرامية إلى الأخذ بيد البلاد، وانتشالها من الطريق شبه المسدود التي تكاد ان تصطدم بحيطانه. تميزت تلك المبادرات ابتعادها، بشكل متفاوت، عن تلك المشروعات، او الوثائق التي تقدمت بها القوى السياسية المنخرطة بشكل مباشر في ذلك الشارع. السمة المشتركة، إذا قدر لنا حصر مواصفات تلك المبادرات في واحدة فقط، التي يمكن ان تصنف بها تلك المبادرات هو فشلها في التحول من مجرد مشروع مدون على الورق يحمله مجموعة من الشخصيات الوطنية، إلى برنامج عمل وطني، او على نحو أدق خارطة طريق وطنية تأخذ البحرين من المربع الأول الذي ما تزال تراوح عنده، منذ اندلاع الأحداث في مطلع العام 2011، والتي ما برحنا غير قادرين على تجاوز تداعياتها. من المنطقي ان يقف وراء ذلك الفشل مجموعة من الأسباب التي حالت دون تحليق تلك المبادرات، ووقفت عقبة كأداء في طريق النجاح الذي ما فتئت تبحث عنه. البعض من تلك الأسباب موضوعي خارج إرادة تلك القوى، ومن ثم لا تقع مسؤوليته على من تقدموا الصفوف وتحملوا عبء وضع تلك المبادرات، ولم يترددوا او يخشوا الترويج لها، والبعض الآخر منها ذاتي يتحملونها هم بشكل مباشر، بغض النظر عن نواياهم الحسنة، أو رغباتهم الذاتية. على المستوى الموضوعي، يمكن تلخيص تلك الأسباب في نقطتين جوهريتين أساسيتين، تحول بيننا وبين تجشم عناء التفاصيل المضللة: الأولى هي، انه بعيدا عن نوايا الجميع، فما يثبته الواقع ان الأوضاع السياسية البحرينية، ومعها الإقليمية بطبيعة الحال، ليست مهيأة لمبادرة جذرية لا تملك الأطراف الضالعة في الصراع الجرأة على الإفصاح عن رفضها، ولا تجد مفرا من القبول بها، او كحد أدنى الموافقة على مناقشة ما تحمله من اقتراحات. عدم النضج الموضوعي الذي نتحدث عنه هو محصلة درجة الوعي السياسي الذي ما يزال، حتى هذه اللحظة يوجه حركة تلك الأطراف ويتحكم في بوصلة مواقفها من تلك المبادرات. هذا من جانب، ومن جانب آخر، لابد من رؤية دور نفوذ القوى الخارجية، ودرجة تغلغلها في الساحة السياسية البحرينية، ومدى استعدادها، انطلاقا من مصالحها التي ليست بالضرورة متطابقة، وفي كل الأحوال والأزمان مع المصالح الوطنية البحرينية، أن تتبنى مبادرة لا تصب المياه بشكل مباشر مطلق في طاحونة مصالح تلك القوى الأجنبية، المباشرة منها وغير المباشرة. ومن الخطأ القاتل، التقليل، او الاستهانة بدرجة تأثير العوامل الخارجية في محصلة اتجاه رياح الحراك السياسي البحريني، ومن ضمنه تلك المبادرات. تكفي الإشارة إلى الأوضاع البحرينية أبان الغزو العراقي للكويت، كي يدرك المتابع مستوى وعمق ذلك التأثير الخارجي، وكلك خلال الاستفتاء الشعبي على عروبة البحرين في مطلع السبعينات من القرن الماضي. الثانية وعلى المستوى الموضوعي أيضا، هي القوى السياسية المنظمة، والعاملة رسميا في الشارع السياسي البحريني، بكافة تلاوينها، ومواقع مسؤولياتها، وغير المنخرطة بشكل مباشر ورسمي معلن في صياغة تلك المبادرات، والتي نظرا لضيق أفقها السياسي أولا، وقصر نظرها الفكري ثانيا، رأت في ذلك النشاط من العمل السياسي تهديدا مباشرا لمناطق نفوذها، بدلا من ان ترى فيه رافدا أساسيا من روافد قوتها. بفضل ذلك، وجدت الجهات التي تقف وراء تلك المبادرات نفسها، وبدون قرار منها، في مواجهة جيوش تلك القوى السياسية التي لم تردد في إشهار أسلحتها في وجه تلك المبادرات، وغرس أنيابها عميقا في جسدها الواحدة تلو الأخرى، دونما دافع أخر، سوى الأنانية السياسية، والتقوقع التنظيمي المصاحب الطبيعي لقصر النظر والأنانية التي أشرنا لهما، والتي يصعب التخلص منهما في غياب نظرة وطنية صادقة طهرت نفسها بصدق وشفافية من أوبئة التشظي الطائفي وأمراض الانغلاق الفئوي. أما على الصعيد الذاتي، فيمكن تلخيص تلك الأسباب في نقطة محورية أساسية، وهي افتقاد تلك المبادرات للشخصية، او المجموعة الوطنية، التي تمتلك الصفات الكاريزمية، والتاريخ السياسي الوطني اللذين يؤهلانها لخلق الزخم الجماهير المطلوب القادر على تزويد المبادرة بالكتلة الجماهيرية الحرجة التي تمدها بالقدرة على أن تفرض نفسها على الأطراف السياسية كافة، بحيث لا يستطيع أي من تلك الأطراف رفضها، بل لا يملك أي منها خيارا آخر سوى القبول بها والعمل على ترويجها. بطبيعة الحال، لا تتخلق تلك الشخصية او المجموعة من قرار ذاتي، او رغبة عفوية، بقدر ما هي نتاج طبيعي لتطور المجتمع الذي بحاجة إلى مبادرة مثل تلك التي نتحدث عنها. هذا يجعل تلك المبادرات، ومن ورائها البحرين، بحاجة ماسة إلى شخصية أو فئة تمتلك المواصفات والتاريخ الوطني اللذين يمدانهما بالنواقص التي حالت دون تحليق أي من تلك المبادرات. هذا يقودنا نحو النهاية الطبيعية التي تقول بان نجاح أية مبادرة، هو المحصلة الإيجابية الطبيعية التي يتمخض عنها الزواج المنطقي بين تلك العوامل الموضوعية، بعد تخليصها من عناصرها السلبية، والخصائص الذاتية، بعد تزويدها بعناصر النجاح التي ما تزال هي في أمس الحاجة لها. هذا الزواج الشرعي والطبيعي المطلوب هما الجناحين اللذين تحتاجهما أي من المبادرات، سواء تلك المطروحة حاليا في بورصة البحرين السياسية، او تلك التي ما تزال تحاك تفاصيلها النهائية في بعض الكواليس، والتي لا تملك إلا أن تفصح عن نفسها متى ما ارتأت هي ان الوقت المناسب للكشف عن هويتها قد حان أوانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها