النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أي سمعة لـ «حزب الله»؟

رابط مختصر
العدد 8871 الأربعاء 24 يوليو 2013 الموافق 15 رمضان 1434

في اعتقادي أن كثيرا من المعاناة، إن لم تكن المعاناة كلها التي يكتوي بجحيمها المجتمع البحريني من جراء استمرارها منذ ما يزيد على العامين والنصف، يعود إلى الدعم المادي واللوجستي الذي تقدمه إيران و»حزب الله»، أو إيران عن طريق «حزب الله»، سيان، إلى الجمعيات المذهبية لتنفيذ ما يضمن استمرار عدم الاستقرار، وهو في اعتقادهم المفتاح الذهبي الضامن لفتح بوابات الظفر ببلوغ مقاصدهم الاستراتيجية الماثلة أولا وقبل كل شيء في إملاء ما يريدونه على دول مجلس التعاون. ولهذا أرى بأن الكتابة عن هذه الجمعيات وفضحها من خلال التفتيش في الخلفيات الإيديولوجية للداعم الأساسي لهم، وهو إيران و»حزب الله»، أو «حزب الله» وإيران، سيان، قد يساعد في إجلاء بعض الغموض عن هذا التحالف القذر غير المقدس. لكن قبل أن أدخل في الموضوع بودي أن أبعث بسؤال استنكاري ومدار هذا السؤال «لماذا ينبري كتاب الجمعيات المذهبية لينكروا في صفاقة مفضوحة ارتباط جميع الجمعيات المذهبية بإيران؟ في رأيي دعهم يسمون هذه العلاقة «صداقة» أو «تحالفا مذهبيا»، أو «ائتلافا سداسيا» بدلا من الخماسي، أو أي مسمى آخر، لكن للشعب مسمى مغاير لكل هذا عنوانه الأوحد البارز: الخيانة بحروف التاج. تخبرنا أسماء الأحزاب السياسية حالا عندما نقرأ صفتها، إسلامية، كاثوليكية، بروتستانتية عن الرغبة الصريحة لكل حزب في الاستحواذ على تأييد الجماهير المنتمية إلى ذات الدين من خلال مداعبة عواطفها، والتوجه إلى مخاطبة إيمانها قبل أي شيء آخر. إلا أن «حزب الله» قد شذ عن هذه القاعدة العتيدة، وأخذ منحى أكثر طموحا وتسمى بـ»حزب الله». لماذا يا تُرى؟! وللإجابة عن السؤال السالف أدعو القارئ ليتأمل معي مسمى «حزب الله» ويقرنه بأفعاله ومساعيه فسيجد، مثلما وجدت أنا، أن الأصل في اختيار الاسم أُريد له أن يحمل دلالة على كونية الطموح في الانتشار، وليس على المحلية أو العربية مثلما تسعى الأحزاب الدينية الأخرى. لكن، هل على العرب أو على المسلمين في هذه الحالة، أن يسلموا بطموح منشئي هذا الحزب من الإيرانيين وعملائهم من العرب الذين وجدوا في الطموح الإيراني خزينا لا ينضب من الدفع بالدولار «كاشا»؟ من يتتبع تاريخ تطور هذا الحزب يتضح له بأن هذا الحزب لم يتأسس على خلفية احتياج عربي أو إسلامي ملح لحسم الصراع العربي الإسرائيلي لصالح العرب كما يتشدق بمثل هذا القول أمين عام الحزب. طموحات «حزب الله» لا تسعها الدولة اللبنانية؛ لأنها ليست طموحات حزب يرى نفسه في إطار دولة مستقلة، وإنما هو أداة لتنفيذ طموحات كونية مستمدة من اسمه، ومن أوامر الولي الفقيه كما يقول أمين عام الحزب. ولهذا لن يكون غريبا على هذا الحزب أن ترى له حضورا في كل عمل إرهابي أو تخطيط لعلم إرهابي في أفريقيا وأوروبا، إلى جانب حضوره في كل البلدان العربية التي تشهد صراعات يكون أحد أطرافها من ذات الهوى المذهبي الذي يعتنقه الحزب مثلما هو موجود الآن في سوريا محاربا إلى جانب قوات النظام «الممانع» ليمنع سقوطه، ومثلما هو موجود في أحداث البحرين أيضا منذ أكثر من عامين ونصف في هيئة داعم لوجستي لكافة الجمعيات السياسية المذهبية الراديكالية مساهمة منه في محاولة إسقاط النظام، كما أنه هو الحاضن للإرهابيين الملاحقين قضائيا في الضاحية الجنوبية بلبنان. لا ريب أن السمعة التي اكتسبها «حزب الله» على مدى زمن طويل كانت كبيرة، غير أن هذه السمعة أخذت تتلاشى، والصيت الذي استجمعه هذا الحزب في مقاومته لإسرائيل سقط مدويا على أرض الشام، ومذاك بدأت الشعوب العربية على اختلافها تتفنن في اختلاق الألقاب المهينة لهذا الحزب ولزعيمه المتفاخر بإيمانه المطلق بولاية الفقيه، وباتت تطلق عليه صنوفا من الألقاب التي تتوافق مع سلوكه المتناقض مع مصلحة العرب، إلا «حزب الله». وبما أن الشيء بالشيء يُذكر فإنني لأعجب حقا، إن صحت الرواية، من امتناع الفنان داود حسين عن تمثيل دور حسن نصرالله زعيم الحزب في برنامج «واي فاي» على شاشة الـ»MBC». وأتساءل مع المتسائلين ما هي مبررات الامتناع؟! هل هو موقف الحزب «المشرف» الذي يلعبه في الدفاع عن الشعب في سوريا مثلا، أو تجرده من المذهبية، وانحيازه للحق والوقوف مع الشعب والشرعية في البحرين، البلد الخليجي والمؤسس لمنظومة دول مجلس التعاون؟! ومع صعوبة صرف النظر عن طريقة اشتغال الحزب السياسي في بلده لبنان، ودأبه على ربط كل خياراته بخيارات ولاية الفقيه، بحيث تأتي مصالح لبنان في سياساته بعد مصالح إيران، فإن سمعة هذا الحزب وضعت على المحك مع جهره علانية بأولوية مصلحة ولاية الفقيه، وزرعه الضغائن والفتن من خلال الاغتيالات التي كان يشرف عليها في لبنان، ومنها اغتيال رئيس وزرائها رفيق الحريري، وقد تصدعت سمعة هذا الحزب كثيرا في العام 2006 عندما ورط الدولة اللبنانية في حرب غير متكافئة مع إسرائيل، وصارت تلك السنة محطة مهمة في تراجع ومن ثم انحدار هذه السمعة، وبات الحزب مكشوفا لجهة عمالته للنظام في إيران. وما دخوله طرفا معاونا للنظام السوري في صراع البقاء إلا إعلان عن انهيار كامل لهذه السمعة التي ظل يخادع العرب بها طوال هذه المدة. ولعله من المناسب، في الختام، أن أضيف تعليقا على خبر تناقلته وسائل الإعلام قرأته في جريدة «الشرق الأوسط» في الساعة الثالثة من صباح يوم الاثنين الماضي، قبل أن أقوم بإرسال المقال إلى الجريدة، يفيد بالقبض على مشتبه بهم في العمل الإرهابي الذي استهدف حياة مصلين بمسجد الشيخ عيسى بن سلمان بالرفاع الغربي. ولسوف يكون وقع هذا الخبر إيجابيا عند الشعب البحريني لأسباب عديدة منها: تأكده من يقظة الأجهزة الأمنية ورجالها الأشاوس مما يبسط حالة من الطمأنينة لدى الناس، والتي دأبت على العبث بها الجمعيات المذهبية، وكذلك تعرية الأكاذيب التي ما انفك أمين عام جمعية «الوفاق» يطلقها عبر استخدامه جميع المنابر بحرية تامة على مدى اليومين الماضيين. وقد أظهرت التحقيقات الأولية ضلوع «حزب الله» في هذا العمل الإرهابي من خلال تدريبه هذه العناصر المنتسبة إلى الجمعيات المذهبية، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه في هذا المقال. وقد جاء الإعلان عن القبض على المشتبه به قبل أن أدفع بهذا المقال إلى الصحيفة، ولهذا وجدت أن أضمنه مقالي لعلاقته المباشرة به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها