النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

أسئلة الجمر والنار: نحو توافقات «لا غالب ولا مغلو

رابط مختصر
العدد 8871 الأربعاء 24 يوليو 2013 الموافق 15 رمضان 1434

كيف يفكر الفرقاء اليوم وسط توقف الحوار السياسي المباشر في إجازة التقاط الأنفاس في انتظار العودة إلى جولاته الجديدة في نهاية أغسطس القادم؟ من الواضع أن الجميع يجمعون على حتمية الاستمرار في «الحوار» وانه لا بديل عن الحوار للوصول إلى توافقات، مع استمرار المعارضة في ممارسة الضغط في الشارع، واستمرار السلطة في التصدي لأي محاولة للخروج عن القانون، واستمرار الائتلاف في المراوحة في مواقعه دون أي نشاط فاعل على الأرض يترجم رؤيته للحل. ولكن من الواضح أن المرحلة المقبلة من هذا الحوار سوف أو يجب أن تنتقل إلى ما هو جوهري، (أي ما يتعلق بالإصلاح السياسي: مفهومه، أولوياته، حدوده، مضمونه وسقفه ومراحله) إلا أن هذا الأمر – بقدر ما هو ممكن ومحتمل سياسي- بقدر ما تعيق التقدم نحو العديد من العوامل السلبية، أولها ما يتعلق باستمرار التجاذب السياسي والاستقطاب الطائفي، بما لا يساعد على خلق الأجواء التوافقية التي تحتاج إلى بيئة توافقية، وثانيها تأخر طي صفحة الأحداث المؤلمة، بما يساعد على فتح صفحة جديدة، وبما يؤدي إلى التوقف عن تبادل الاتهامات، وثالثها المراوحة في المواقف دون اجتراح حلول وسط سياسية تخرجنا من حالة الدوران حول نفس الأفكار والرؤى، بما يتطلب تبادل التنازلات، من أجل بلوغ المنطقة الوسطى.. ورابعها استمرار المعارضة في التأرجح بين «مفهوم الإصلاح ومفهوم الثورة»، بما يثير العديد من الشكوك حول نواياها ولا يشجع على التقدم نحو حل وسط/ حيث يبدو خطاب المعارضة قد اختار الوقوف في منطقة «الغموض» المقصود للعب السياسي وسط تجاذبات جماعات المعراضة وتوجهاتها المختلفة، متجنبا المواجهة الصريحة مع القوى الراديكالية الثورية التي تدعو صراحة إلى إسقاط النظام، وهذا التأرجح لا يساعد على بناء الثقة ولا يساعد على التقدم في الحوار ذاته، فهنالك مراوحة بين خطابين متنافرين إلى حد القطيعة، وقد رأينا ذلك منعكسا حتى في خطابات بعض المشاركين في الحوار، فهم أحيانا يتحدثون عن إصلاح سياسي وعن توافق وطني، وأحيانا أخرى يتحدثون عن «ثورة»ن وخامس هذه العوامل المعطلة، الاستمرار المستفز في إنكار ما تحقق من تقدم ومن انجازات سياسية وحقوقية وتشريعية على الأرض سواء في الطريق إلى طي ملف الأحداث، أو ما أثمره حوار التوافق الوطني الأول والذي جاء بالعديد من التعديلات الدستورية المهمة، أو على صعيد حقوق الإنسان أو على الصعيد المعيشي للمواطنين، صحيحي ان العديد من المشاكل ما تزال قائمة، وان الطريق إلى المزيد من الإصلاحات ما يزال مفتوحا، ولكن استمرار المعارضة في الإنكار والتنكر والتسفيه أمر لا يشجع على بناء أسس للثقة ولا على التقدم في أي حوار جاد، استمرار المعارضة في إنكار ما تم تحقيقه من قبل السلطة من خطوات كبيرة لطي ملف الأحداث أو لاستجابة لبعض المطالب الهامة، بدءا بتنفيذ إصلاحات أمنية وحقوقية ملموسة، ومرورا بتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق ووصولا إلى إجراء حوار التوافق الوطني الأول في يوليو 2012م والالتزام بتنفيذ مخرجاته الدستورية والقانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا يزيد سوى من تعقيد الأمور وتشويش الرؤية في الطريق إلى معالجة الملف السياسي بتعقيداته المتراكمة. إن السياسة لغة هي المضاد للعنف، وهي تعني بالضرورة الوصول إلى حلول بالتوافق والسلم، وليس بالقوة..إلا أنه من الواضح انها ما تزال عند البعض فنا لتوظيف العنف أو حرق الأخضر واليابس في لحظة فقدان الحس الإنساني. كل أمر مشين قد يصبح وفق هذه المعادلة ممكنا في معادلة المصالح الضيقة والآنية، هذا بالرغم من أن الجميع يؤكد بأن من بين الشروط البديهية للحياة الديمقراطية الطبيعية عدم اللجوء إلى العنف لفرض رأي أو فكرة أو مطلب، مهما كان مشروعا..ويفترض (نظريا على الأقل) أن يكون «الحوار أداة أساسية للتفاهم داخل المجتمع الإنساني (الطبيعي)، وكل حوار في العمل السياسي العاقل يفضي بالضرورة إلى تسوية، والتسوية تكون في شكل حلول وسط تجمع بين الثوابت والمصالح العامة وقيم الحرية والعدالة وتتجرد من الأنانية الفئوية. إن من يريد الحوار بالفعل، ومن يريد الوصول إلى تسويات وطنية في مصلحة الجميع، يجب أن يكون واضحا وواقعيا، بأنه لا يمكن لأي طرف أن يملي على الطرف الثاني ما يريد من رؤى وحلول ,وان الشعر الذي يجب أن يقود الجميع إلى التوافقات هو»لا غالب ولا مغلوب» على الصعيد الوطني، أما الذين يتشبثون بالحوار (دون قناعة حقيقة به)، فإنهم سوف يحرصون على الدوران في حلقة مفرغة، وأن حديثهم عن الحوار يأتي فقط ضمن موجة الضغط السياسي والإعلامي لا أكثر ولا اقل، والدليل على ذلك أن نفس تلك الأصوات التي تشيد اليوم بالحوار وتدعو إليه، كانت قد تراجعت فجأة عن الدعوة إلى الحوار أيام الأزمة، ولم يعد لها إلا صوت باهت، بما يعني ان الحوار بمعناه الفكري والسياسي والإنساني لم يكن يخطر ببالها أصلا، فقد كان مجرد صيغة لتغليف مطالب محددة، ومع ذلك ما تزال بعض تلك الأصوات تتحدث بلغة مضطربة غير حاسمة تعكس حالة التردد السياسي خارج(الهدف الوطني النهائي) بمعنى التئام الكلمة على حفظ السلم وتحقيق العدل والأمن للبلاد والعباد، غير عابئة بما تحقق، وغير عابئة بمسار التجربة الديمقراطية نفسها وبمآلاتها.. ليست المشكلة إذن في الحوار نفسه حتى وان بدا متعثرا في ظل غياب منطق المصلحة والاحتراف في السياسة والانفتاح على كافة المكونات والرؤى، والتحرر من الغرور والأطماع الضيقة، لكنَّ القضية الكبرى هي ما الذي سيُسفر عنه هذا الحوار عندما يكون المتحاورون غير مستعدين للتزحزح قيد أنملة عن مواقفهم وشروطهم، ويستمرون في تقديم مرجعياتهم واجتهاداتهم على أنها قدس الأقداس.. أسئلة الجمر والنار تبقى قائمة: ما الهدف من الحوار في النهاية؟ ما سقوف المطالب؟ وما حدودها في الحاضر والمستقبل؟ وما أفق الاستجابة إليها في الحاضر والمستقبل؟ وهل هنالك استعداد للوصول إلى حلول وسط تنهي الأزمة وتطوير الملف، مع المحافظة على الثوابت والتوازنات والسلم الأهلي والوحدة الوطنية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها