النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مدافع الإفطار لا قنابل الإجرام

رابط مختصر
العدد 8869 الإثنين 22 يوليو 2013 الموافق 13 رمضان 1434

من أجل شهر رمضان المعظم استعدت العائلات والأسر البحرينية، وزينت الشوارع والطرقات والبيوتات، وتحرك التجار وأصحاب محلات بوضع أنواع المواد الخاصة برمضان، فهذا الشهر مناسبة عزيزة في نفوس أبناء هذا الوطن الذين دخلوا في الإسلام برسالة نبوية شريفة حملها أبي العلاء المعري لأهل البحرين، فهو شهر زيادة التقوى والإيمان والتكافل الاجتماعي، وهذا ما ينشده المجتمع البحريني مع قدوم هذا الشهر الفضيل. المتأمل في واقع المجتمع البحريني خلال العامين الماضيين يرى أنه قد تعرض للكثير من أعمال العنف والتخريب والتدمير بعد أن نثرت في ساحاته سموم وأدواء الفتنة الطائفية، وما ذاك إلا بسبب المخططات الإيرانية المتوالية لتدمير المجتمع البحريني، من هنا يسعى أبناء هذا الوطن في هذا الشهر إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية، ورأب الصدع الذي أحدثه الإنقلابيون، ومداوات الجروح التي أحدثتها الأعمال الإرهابية والإجرامية. رمضان في البحرين له نكهة خاصة، فالجميع يشهد فيه أجواء التسامح والمحبة والألفة، ويرى صور التعاون والتواصل وصلة الرحم، فمنذ أول ليلة في رمضان والناس تسعى لتعزيز هذا الجانب، وإعادة صور الزمن الجميل حينما كان الناس على قلب رجل واحد، لذا المتأمل في أحوال الناس في رمضان يرى الأجواء الروحانية والعلاقات الاجتماعية في كل مكان. فالأسرة البحرينية الصغيرة في رمضان تتجلى فيها صورة المجتمع البحريني الكبير، حينما يجتمع أفرادها قبل المغرب على سفرة للطعام، الجد والجدة والأب والأم والأولاد والأحفاد، الجميع يأكل من نفس السفرة الممتلئة بأنواع من الطعام، فقد أكرم المولى أبناء هذا الوطن بالخير الوفير والنعمة الدائمة، وتكفي نظرة واحدة للسفرة البحرينية لمعرفة أنواع الطعام، ومنها الثريد المشبع بالمرق وقطع اللحم والخضروات، وقد تطورت هذه الأكلة وتنوعت فهناك ثريد بـ»خبز العجم» وهناك ثريد بـ»خبر الرقاق البحريني»، وبجانبها الهريس والرز، وقبل هذا كله أنواع من التمور والرطب البارد، وبعد أداء صلاة المغرب حيث يؤدي الرجال صلواتهم في المساجد والنساء في البيوت، يعود التآم الأسرة مرة أخرى حول أكواب الشاي والقهوة والحلويات والموالح، مثل الزلابية والعسلية والمحلبية والجلي واللقيمات وقرص الطابي وملفوف النشاب والكباب والسمبوسة وغيرها، وهذه ما تسمى سفرة رمضان. أيام وليال شهر رمضان في البحرين لها نكهة خاصة، حيث يتم تهيئة المساجد والجوامع استعداداً لرمضان، ويتم إقامة الدروس والمواعظ اليومية، بعد صلاة العصر والعشاء، فالمساجد والجوامع تمتلئ بالمصلين لأداء الصلوات، خاصة صلاة العشاء والتراويح، حيث يتم استجلاب القراء من داخل وخارج البحرين، فبعض الجوامع تؤدي صلاة التروايح عشرين ركعة وأخرى ثمان، وفي العشر الأواخر من رمضان تقام صلاة القيام والتهجد والتي غالباً ما تبدأ بعد الساعة الحادية عشر ليلاً. موائد إفطار الصائمين التي يقيمها أهل البر والإحسان تنتشر في دور العبادة لتفطير الفقراء والمحتاجين، وينتشر أهل الصدقات والزكاوات في الشوارع والطرقات والأسواق بحثاً عن الفقراء والمساكين، فهذه من السنن الحميدة التي حافظ عليها أبناء البحرين منذ القدم امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من فطر صائماً كان له مثل أجر الصائم). ما يميز المجتمع البحريني عن غيره من المجتمعات الخليجية أنه يشهد حالة فريدة في التواصل المجتمعي، حيث فتحت المجالس الأهلية وأقيمت الخيام الليلة، ودشنت التجمعات الشبابية، وهذه من السمات البارزة في المجتمع البحريني حيث يلتقي أفراد المجتمع باختلاف أطيافهم وتلاوينهم، ويشارك في هذه المجالس القيادات السياسية وأبرزهم سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء وسمو الأمير سلمان بن حمد ولي العهد، والفعاليات الدينية والسلك الدبلوماسي والاقتصادي والرياضي والصحفي وأهل الخير، ويتم فيها تناول كل القضايا المجتمعية والإقليمية والدولية، وكل ذلك قد جاء من خلال حرية الرأي والتعبير التي دشنها مشروع ميثاق العمل الوطني وأجواء رمضان المبارك. من هنا يأتي رمضان هذا العام وأبناء هذا الوطن يسعون لتعزيز وحدتهم ولحمتهم وأمنهم واستقرارهم، فالمجتمع البحريني يستعد لرمضان بترائي هلال الشهر، ووضع مدافع الإفطار في المناطق لا قنابل الإجرام التي عكرت أجواء العلاقات بين الناس!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها