النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

المحبة والوئام في شهر الصيام

رابط مختصر
العدد 8867 السبت 20 يوليو 2013 الموافق 11 رمضان 1434

يفترض ان نستقبل شهر رمضان المبارك بالكتابة عنه وأفضاله وحكمه، فهو شهر الصوم والمحبة والأمل والسلام والمصالحة مع النفس والآخرين وإصلاح ذات البين وصولا الى الطريق القويم، ولكن كما هى عادة الكتاب تشغلهم كثيرا وليس احيانا أمور السياسة وتأخذهم بعيدا حتى عن همومهم الشخصية، وجاء رمضان وانشغلنا بهموم شعبنا في مصر الذي استقبل رمضان وهو منقسم على نفسه، وكأن الشهر الفضيل لم يأت بعد رغم ان أيامه الجميلة التى ننتظرها بفارغ الصبر كل عام لا تأتينا كثيرا وانما مجرد شهر في السنة وتمضي مسرعة من رقتها وحلاوتها، حتى اننا نندم على مرور كل دقيقة وساعة ويوم من أيام الخير والمحبة والبركة. واذا كنت اعترف بان التهنئة تأخرت، لكننا نحمد الله اننا لا زلنا نحيا في خيرات هذا الشهر المبارك، وأيامه العطرة، فهو فرصة منحها المولى عز وجل لنا معشر المسلمين لكي نستثمرها لتأكيد صلات الترابط والتراحم والتكامل والتعاون والتكاتف. ليس فقط على مستوى الأهل والأقارب والعائلات، وانما على مستوى الوطن الكبير، فمن مقاصد الشريعة الإسلامية التي بعث لأجلها سيد البشرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والتي لا يستقيم قوام المجتمعات والحضارات إلا بها انتشار الرحمة والمحبة بين الناس، ومحاربة أشكال الاعتداء والتخريب التي ليست من الإسلام في شيء، بل هي تشويه لصورة الإسلام الناصعة المشرقة، وتحريف لمقاصده، وربط لصورة العنف والتخريب بمبادئه الرحيمة، بينما الإسلام بريء من كل ذلك. ونحن نحيا أيام هذا الشهر الفضيل، ليس أمامنا سوى القول ان واجب النصيحة يقتضي علينا ان نبين مخاطر الفرقة وتشتيت العقل، فالتشتت والفرقة على مستوى العائلة الواحدة او الوطن لا ينجم عنه سوى الحقد والكراهية والتناحر بين الأفراد، ونقول مجددا افراد العائلة الواحدة والمجتمع معا. فالتشتت والفرقة يزرعان الإثم والعدوان، وتخسر بهما الإنسانية كثيرا، لانهما يبعداننا عن السلام والأمن والسكينة والطمأنينة والوئام النفسي والاجتماعي. ولعل قدوم شهر رمضان المبارك يمنحنا فرصة ذهبية للسير على هدى الإسلام.‏ قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ماجاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم». فإذا كنا مسالمين مع انفسنا فسنأمن ولا نخاف ولن نفزع او نجزع. والسلم مع القلب والعقل في رمضان من الضروريات في هذا الشهر الفضيل، فإذا كان رمضان لا يحمل لنا سوى الخير والمحبة والسلام والمحبة والوئام، فلا وقت ولا مجال لان نضمر شرا ولا سوءا لأحد. اما سلم مع العقل فيعني ألا نفكر فيما يسبب اضرارا للناس، ولا نفكر فيما فيه شر أو دمار للمجتمع، فلا نناصب احد العداء، ولا نضمر سوءا للآخرين، لان الفرصة الذهبية التى منحنا الله في رمضان المبارك هى ان نستغل ايامه وساعاته ودقائقه لتفيض حياتنا وأيامنا سلما وأمنا. وشهر رمضان الكريم يوفر لنا جميعا هذه الفرصة الرائعة لنتفق على كلمة سواء لإنهاء الفرقة والخلافات، وهو فرصة لكي نفكر جميعا من أجل إعادة بناء وحدة المجتمع والأمة الإسلامية بأكملها‏. فالفقهاء الاجلاء وعلماء المسلمين يطالبون جميعا بان نعظم قيمة هذا الشهر المبارك الذي أنزل فيه القرآن باعتباره أعظم الشهور حرمة عند الله.. وكيف يأتي ذلك؟.. بأن نرجع فيه عن خلافاتنا، فشهر رمضان فرصة لإنهاء الخلافات والتنافر والتنازع والفرقة. وإذا كنا نتقرب الى الله في هذه الأيام التي تصفو فيها النفوس، فالمرجو ان ننبذ الفرقة والانقسام والتصارع والاحتقان، لان من مصلحة أي أمة إسلامية ان تعيش متحدة وموحدة إيمانا بقوله تعالي: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون».. وقوله تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين». فالتوحد هنا فريضة على كل مسلم، وعلينا ان نستغل شهر رمضان للعمل بها، فإذا التزم بها المسلمون سواء على مستوى البلدان او الأمة الاسلامية جمعاء، فهذا يعني اننا نسير في الطريق الصحيح، لان فريضة التوحد هي معيار انتصار الأمة على أعدائها والواقع انه استلهاما لزاد التقوى الذي هو غاية المسلم الصائم في شهر رمضان. فتحقيق التوحد والوحدة يعني المصالحة وتعميق المودة، خاصة أن الجميع يعلم حرص القرآن على هذه المصالحة بقوله تعالى فاتقو الله وأصلحوا ذات بينكم»، وقوله تعالى أيضا: «إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون». وشهر رمضان والصيام فيه لا يعني ايثار الوحدة ونبذ الفرقة فقط ، فهو يحقق منافع أخرى للمجتمع، فالصيام يبدأ من توقيت موحد هو أذان الفجر وينتهي عند أذان المغرب وهذا يشعر بان الصيام عبادة جماعية.. يضاف إلى ذلك ان المجتمع تتجدد فيه الحياة كلها، العقول بالعلم والمعرفة، والقلوب بالتنقية والتصفية والمجتمع بين أفراده بالتألف والتعاطف والتكاتف من مواساة وإغاثة وإعانة .. وهناك الالهام الأخلاقي ومصدره هجران إيذاء الآخرين كما قال سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»، فالصائم هنا يكف نفسه بنفسه بوازع من داخله وبمراقبة من باطنه عن إيذاء الآخرين أو الإضرار بهم، فلا عدوان بلسان أو إيذاء بيد، ولا ضغينة بقلب، ولا نية سوء بالداخل ولا مباشرة، ولا نية للإضرار بالغير. فأيام رمضان مناسبة رائعة ليخرج المجتمع منها، من معمل عملي لتنقية النفس من الشوائب وعمل مصالحة مع الآخرين وفعل الخيرات مصداقا لقوله تعالي: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان». وقد أثرت ان اتحدث عن فضائل الشهر الكريم على الوطن والامة، ولكن ايضا على مستوى الانسان، فمن تعظيم شعائر الله التعايش الوجداني فيما يعرف بالتوجه القلبي الذي يرتقي به الإنسان في سلوكياته وتصرفاته لنفسه او مع غيره، قال الله عز وجل: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب»..فمن جمال شهر رمضان ان المسلم في أيامه المباركة العطرة يصون حرمات أخيه الإنسان، دمه وماله وعرضه، ويجعله مع إخوانه في مودة ورحمة وعطف: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى».. فالرسول الكريم صلي الله عليه وسلم يقول : «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه «. وهذا معنى ان في رمضان تصفد الشياطين وتغلق في ايامه أبواب الجحيم وتفتح فيه أبواب الجنات وينادي المنادي من قبل الرحمن الرحيم يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. فأيام رمضان أيام معدودة يجب ان نغتنمها ، من اجل ان ننشر السلم والسلام والأمن والأمان وترك الفتن والهجر والتناحر والتباغض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها