النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الإيديولوجيا والمذهبية!!

رابط مختصر
العدد 8866 الجمعة 19 يوليو 2013 الموافق 10 رمضان 1434

لا أعرف كيف يبدو المشهد السياسي في المحروسة، جمهورية مصر العربية، للآخرين أما بالنسبة إلي فيبدو أنه آخذ في التبلور على طريق الاقتراب ليتطابق مع صورة الحراك الذي يشهده المجتمع البحريني منذ الرابع عشر من فبراير 2011، لكن الفويرق الوحيد الذي يمكن أن يمايز فيما بينهما هو أن المنطلق الذي يتحرك الإخوان المسلمين في مصر على أساسه هو إيديولوجي ديني قوته مستمدة من تاريخ طويل من المناورات والمؤامرات الاستخباراتية وشيء من التهميش، فيما أساس المنطلق عند جماعات الولي الفقيه في البحرين مجتمعة، وبغض النظر عن اختلاف مسمياتها، هو منطلق تحزبي مذهبي إقصائي يستمد وجوده، أو بالأحرى معاودة ظهوره بين كل فترة وحين، من قوة دعم أجنبية تجد من مصلحتها زعزعة الأمن في البحرين لإبقاء الخليج كله دوما على فوهة بركان من المشكلات الأمنية التي تتيح للمتربصين فرصة دس سمومهم. القاسم المشترك الأكبر بين الإيديولوجي والمذهبي هو أن الاثنين يتوسلان العنف لبسط قناعاتهما على الشعوب. ولن آتي بجديد عندما أقول إن المنطلقين عند التيارين مرتهنين بوجود مرجعية دينية تسمى مرشدا. والمرشد، عند كليهما، يملي على جماعته، أو يرشدون أو يسترشدون به، من خارج صناديق الاقتراع، ومن فوق كيان الدولة وعبورا فوق جميع مؤسساتها أوامره المستمدة من فهمه الشخصي الأحادي لأمور الدنيا والدين، وبالمناسبة هو معصوم من الخطأ ولهذا فإن كل ما ينطق به منزه عن الهوى، ولا مجال لمناقشته فيه فضلا عن رفضه، الأمر الذي يفضي في الحالين إلى أن يشترك التياران الإسلاميان - حتى وإن ادعى كل منهما غير ذلك- في خنق الديمقراطية وطمسها، والانقلاب على أي شكل من أشكال الدولة المدنية التي هي ثمرة تراكمات نوعية عبر مخاض تاريخي طويل تشاركَ في صنعه المفكرون والمثقفون مع كافة الشرائح الاجتماعية الأخرى سواء في مصر أو في البحرين. إن مسألة شرعية النظام الذي أتت به الثورة الثانية التي كتب حروفها من شاهدناهم بشكل حي على شاشات التلفزة في الثلاثين من يونيو أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون ثائر، وبات شعارا رئيسيا يرفع في احتجاجات الإخوان، ينبغي أن يوضع لها حد، وحدها في رأيي هو أن يكف الإخوان عن ترديد ما تعب الرئيس السابق محمد مرسي من ترديده، ولم يشفع له ترديده عن احتجازه، دفاعا عن شرعيته إذ أن شرعية الميادين التي غصت بالشعب المصري من كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قد جبت أي شرعية أخرى قبلها مثلما جبت شرعية محمد مرسي شرعية سابقه الرئيس حسني مبارك. لذا فإن الذي يتوجب على الإخوان المسلمين الآن هو أن ينخرطوا في النظام الجديد ويعملوا على تهيئة أنفسهم للمشاركة السياسية وبرؤى سياسية واجتماعية جديدة مغايرة لتلك التي جعلتهم يتصادمون مع طموح الشعب المصري بجميع مكوناته الاجتماعية. رؤى يجب أن تمتشق سيف النقد الموضوعي لكل السلوك السياسي الذي انتهجه الإخوان في رؤيتهم «القطبية» للحكم بشكل عام، وفي حكمهم لمصر في فترة العام الذي أتى بهم لسياسة الشعب المصري عبر صناديق الاقتراع، فهذا الشعب الذي منحهم شرعية الصندوق هو نفسه الذي خَلَعَهُم عن سدة الحكم بشرعية الميادين؛ تلك الشرعية التي أسقطت مبارك من قبل وقادت إلى مسار انتخابي استفادت منه تيارات الإسلام السياسي وعلى رأسهم الإخوان استفادة المتربص بآلام المصريين وآمالهم حين زعزعوا نظاما ورنوا إلى إقامة نظام جديد عنوانه الأسمى الديمقراطية الحقيقية والمواطنة في أسمى معانيها، فإذا بهم يفوضون كافرا بالمفهومين؛ ليسلموا له قيادة مصر في أكثر المراحل حرجا وحساسية في تاريخها المعاصر، وحين اكتشف المصريون في الإخوان كفرهم بالديمقراطية واستهتارهم بقيم المواطنة وعجزهم الفاضح عن إدارة الشأن العام المصري في أكثر ملفاته حساسية: الأمن المائي، محاربة الطائفية والمذهبية، الحد من نزيف الفقر والحاجة، هبوا هبة رجل واحد وأطاحوا بالفرعون الإخواني ومرشده الذي كشف له الشعب المصري سوءاته. ولعل الأيام، وعبر صناديق الاقتراع، قد تأتي بالإخوان المتحرر من الأصولية الإخوانية مرة أخرى. الأمر العجيب الآخر هو أن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين وحتى في بقية دول مجلس التعاون تراهم يبررون مثلما إخوانهم في مصر، بأنهم لم يُعطوا الفرصة الكافية ليظهروا حذاقتهم في إدارة شؤون البلاد وتصريف مصالح العباد، مقارنين بذلك فترة الرئيس السابق حسني مبارك التي استمرت أكثر من ثلاثين عاما بفترتهم التي لا تزيد عن عام. أو أنهم يقولون «لماذا لا يصبر المحتجون في الداخل ومؤيدوهم، في العالم بشكل عام وفي دول مجلس التعاون بشكل خاص، مدة ثلاث سنوات أخرى لكي يكمل الرئيس فترته ليظهروا للعالم ما سوف ينتجه حكمهم؟»، ولعل الإجابة عن هذا السؤال بقراءة ما أنتجه حكمهم في سنة يعطي المبرر لثورة الشعب عليهم. إذ أنهم في خلال هذه السنة، كما يقول الثوار ويعترف به الإخوان قد أرهقوا الدولة بالعجوزات المالية وبالبطالة، كما أنهم دأبوا على تغييرات هيكلية في دستورها وقضائها، فضلا عن الإقصاءات الممنهجة التي طالت المكونات الاجتماعية الأخرى للشعب المصري، فهل على هذا الشعب أن يصبر ثلاث سنوات أخرى حتى يأتي الأخوان على كل الانجازات الحضارية المدنية؟ عجيب أمر هذا الطرح الذي يبشر بالخراب مدثرا بعباءة الشرعية، وعجيب أمر من يدافعون عن العجز حقيقة والفشل واقعا بمبررات كل ما فيها يناقض أبسط ثوابت المنطق وقواعده، وأعجب منه الزهايمر المذهبي الذي أصاب أنصار الإخوان فجعلهم يبررون الفشل ويتناسون العقد الانتخابي الذي حفزوا الناس مسلمين وأقباطا وعلمانيين إلى تبنيه ضمانا لنجاح ما سُمي بثورة 25 يناير فكانوا أول ناكثيه، والأعجب من كل ذلك أمر من رانت على أعينهم غشاوات الجهل المقدس فنسوا أن مصر أكبر من الإخوان وتنظيمهم العالمي الأخطبوطي شأنهم في ذلك شأن أقرانهم عندنا ممن نسوا أن البحرين أكبر من الوفاق ووليها الفقيه. وإذا كانت النصيحة التي تقدم إلى الإخوان المسلمين يتفق عليها كثيرون ممن هم داخل المشهد المصري ومن الذين خارجه، فإن نصيحة مشابهة كانت قد قدمت إلى مذهبيي البحرين، ولكن ما بعثر جهود المجتمع البحريني عن بلوغ المقصد وجنوح الجمعيات الولائية إلى السلم هو الغرور المستمد من الدعم الإيراني اللامحدود، ومن الأمل المحدود، في الدعم الأمريكي الذي «يغط ويطفح» في المشهد السياسي بحسب تغير رياح الأحداث الإقليمية. فهل يتفق معي القارئ بوجود شبه بين الرفض الإخواني لشرعية الميادين في مصر في الثلاثين من يونيو، والانقلاب المذهبي على شرعية الحكم المديدة في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها