النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

حتى في رمضان..!!؟؟؟

رابط مختصر
العدد 8866 الجمعة 19 يوليو 2013 الموافق 10 رمضان 1434

ثلاثة رمضانات «رمضان 2011 ورمضان 2012 ورمضان 2013» ونحن نعيش حالة مختلفة فقدنا معها نكهة رمضان السابقة التي كنا نتنفسها ونعيش تفاصيلها ونحيا لياليها المختلفة تلك الليالي الرمضانية الاخرى التي غادرتنا والتي فقدناها منذ رمضان 2011 الذي جاءنا بعد شهور من المحاولة الانقلابية الفاشلة والتي انعكست تداعياتها المرة على كل رمضانات بعدها. أين منا رمضان ما قبل 2011 الذي كان يزهو بعبق المحبة والفرح والبهجة تسمع صداها في كل فريج وفي كل طريق يمتلئ باهازيج الاطفال وألعابهم ومرحهم فتنمو في دواعيسنا وازقتنا ازهار وورود لمحمدي التي احترقت وماتت وحلت محلها زجاجات المولوتوف تقذف على المارة والآمنين فتتحول الازقة الى خوف من الحرق وخوف من اطارات مشتعلة لا تدري اين ستشتعل بك واين ستواجهك فتختار زاوية من زوايا بيتك الصغير لتقبع فيها في الليل الرمضاني الطويل الذي كان ليلاً مختلفاً قبل 2011 حين خرجت الغربان والافاعي وكل الزواحف من جحورها المظلمة لتنشر الرعب في قلوب اطفال كانوا يلعبون وكانوا يهزجون وكانوا يفرحون بليل رمضان الذي مضى. في رمضانات ما قبل 2011 تدخل الى المجالس فتسمع صدى ضحكات وعلى الوجوه ابتسامات وفي القلوب آمال واحلام وتنداح من الحاضرين حكايات تستمر حتى مطلع الفجر الذي يخرجون فيه للصلاة معاً. وفي رمضان ما بعد 2011 تدخل الى المجالس فترى الوجوه متجهمة سارحة متوجسة خيفة من مجهول يترصد باب المجلس او سكة الفريج وتسمع اصواتاً متوترة مستفزة وتكاد ان تنشب خناقات وتختفي الضحكات وتنتهي منهم تلك الابتسامات وتبقى مجرد ذكرى وذكريات من رمضانات ما قبل 2011. حفيدي تفتح وعيه الطفولي الصغير في رمضان 2011 سألني تقولون رمضانكم فرح وابتهال وابتهاج ومسحر وقرقاعون واهازيج فأين ما تقولون جدي من كل ما أرى في فرجان ليست بعيدة من حرائق وعوارض وصراخ بتسقيط واسياخ في الايادي وزجاجات تشتعل واطارات تسد الطريق واصوات سيارات اسعاف وشرطة واهالي تقطعت بهم الطرق خوفاً من حريق. اختنقت العبارة وخنقني العبرة ولم استطع كلاماً وحارت الاجابة غصة في فمي وقلبي وشعوري.. احسست انهم سرقوا فرحة اطفالنا واستبدلوا ذاكرة الفرح الرمضاني في طفولتهم بذاكرة المولوتوف والحرق والخراب. لماذا فعلتم كل ما فعلتم؟؟ لماذا خطفتم الفرح الرمضاني ولماذا مزقتم الألق الجميل ولماذا أثرتم غبار الكراهية والخوف ولماذا يرتعب كل اطفال الفريج من وجوهكم التي غطاها العار الكبير وهي تشعل الازقة حرائق بدلاً من ان تتأسى بما كان يفعله اجدادها وآباؤها حين كانوا يشعلون المحبة في ازقتنا. لماذا ولماذا ولماذا تحولت الليالي الرمضانية الى كابوس يترصد اغنية طفل صغير يخرج في الفريج يهزج حياك الله يا رمضان يا بو القرع والبيديان. آه يا أطفال قرن جديد مزروع بالخوف والرعب في كل المدن العربية.. آه يا اطفال رمضان ما بعد 2011 لن تحمل ذاكرتكم الطفولية شيئاً من ذكريات رمضان سوى مناظر «غراش المولوتوف» وحرائق الاطارات. فأية ذاكرة واي ذكرى ستحملون لرمضان عندما تشبون عن الطوق وتكبرون.. وآه يا من فعلتم بوطنكم كل ما فعلتم...!! اكتب هذا المقال بمداد ألم وحسرة وابحث عن أُهزوجة رمضانية لاطفال الفريج فلا اجدها.. لانهم اختبؤوا رعباً من غرشة مولوتوف غادرة...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها