النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الأخطاء الأربعة القاتلة التي أطاحت بحكم الرئيس مرس

رابط مختصر
العدد 8863 الثلاثاء 16 يوليو 2013 الموافق 7 رمضان 1434

حتى الآن ما يزال الجدل محتدما حول الموقف مما أقدمت عليه القوات المسلحة المصرية، حين أعلنت إزاحة الرئيس المصري محمد مرسي من منصبه. البعض رأى فيها «ثورة شعبية أطاحت بحكم الأخوان المسلمين» الذين، من وجهة نظر هؤلاء، «اختطفوا ثورة 25 يناير المصرية، وحرفوها عن الطريق التي كانت ستسير عليها». يستند هؤلاء في أخذهم بهذا المدخل، إن القوات المسلحة إنما تحركت استجابة لثورة شعبية مصرية عبر عنها عشرات الملايين من المصريين الذين وقعوا على الوثيقة التي طالبت الرئيس مرسي بالتنحي. لكن على نحو مواز لهذا المدخل هناك فئة أخرى من مصر ومن خارجها، تصنف ما جرى على أنه «لا يتجاوز الانقلاب العسكري الذي انقض على السلطة، وسمح لنفسه الاستيلاء عليها بعد اقصاء رئيس منتخب، وصل إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع». ليست هناك حاجة للوقوع في فخ كم هي النسبة من المواطنين التي يمثلها أصحاب كل مدخل، فما هو الأهم من كل ذلك معرفة الأسباب، أو بالأحرى الأخطاء التي ارتكبها مرسي أو إدارته، والتي بدورها أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، والتي قادت إلى إنهاء حكم الرئيس مرسي، ومعه عهد «جماعة الاخوان المسلمين»، في فترة قصيرة تعتبر قياسية، إذا ما أخذ في الاعتبار الظروف التي قادت إلى اسقاط الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ورافقت وصول «جماعة ا لإخوان» إلى السلطة. أول تلك الأسباب مصدره سياسي، وهو ما تؤكد نسبة عالية من المصادر السياسية المصرية، ويكمن في سياسة الاستئثار الفئوي بالسلطة واقصاء الآخرين، وتجريدهم من حق المشاركة فيها. هذا ما جاء، على سبيل المثال لا الحصر، في قول وكيل مؤسسي حزب البناء والتنمية صفوت عبدالغني، بأن «سياسة الإخوان الإقصائية خلال الفترة السابقة سواء في توزيع لجان مجلس الشعب أو في اختيار اللجنة التأسيسية للدستور». مساعد حزب المصريين الاحرار بأسيوط عبدالناصر يوسف امين، هو الآخر انتقد تلك السياسة الإقصائية، كما نقل على لسانه موقع «الأهرام الاقتصادي»، قوله «ان حركة المحافظين التي تم اعلانها تعيدنا لسياسة النظام القديم ولا تعبر الا عن النظام، وكذلك تصميم منه على اقصاء التيارات المدنية، (معبرا) عن رفض حزب المصريين الاحرار لهذه الحركة من التنقلات والتي تنم على سياسة الاخوان الاقصائية». لم يسلم من تلك السياسة الاقصائية حتى التيارات الإسلامية الأخرى، كما جاء على لسان نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، حين قال «إن سياسة الاخوان الاقصائية غير قادرة على استيعاب واحتواء الآخرين ولو كانوا من السلفيين الذين ساندوهم في مواطن كثيرة وهذا قمة الفشل». ثاني تلك الأسباب، وبعيدا عن نوايا جماعة الإخوان المسلمين، مصدره الاقتصاد المصري الذي وعد مرسي بالعمل على انتشاله من التردي الذي يعيشه في فترة زمنية قياسية لا تتجاوز المئة يوم، لكنه فشل فشلا ذريعا في تحسين الأوضاع الاقتصادية المصرية التي يشخصها الخبير الاقتصادي والقانوني الأمريكي بن هاينيمان، في مقاله بمجلة «أتلانتك» الأمريكية بالقول «إنه من المتوقع أن لا يتعدى نمو الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية 1% مقابل 5% كان قد وصل لها سنويا خلال العقد الماضي، مع تفاقم أزمة العملة، وانخفاض الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى 22 مليار دولار، إضافة إلى انخفاض واردات السياحة وجفاف الاستثمار الأجنبي وسط حالة من الشعور بعدم اليقين التي أفزعت رجال الأعمال، مما أدى إلى انخفاض مؤشر سوق الأسهم بنسبة تتجاوز 40%، كل هذا وغيره سوف يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والتضخم والبطالة بأكثر مما كانت عليه في عصر مبارك». وفي «خارطة مجلة روز اليوسف لإنقاذ الاقتصاد المصري»، يؤكد الرئيس المصري المكلف حازم الببلاوي للمجلة بأن «الوضع الاقتصادي الحالي صعب ووصل لحدود تدعو للقلق، واستمرار هذا الوضع ينذر بالخوف على الاقتصاد المصري». أما الخبير والمحلل عبدالمنعم السيد، فيرى أن «الوضع الاقتصادي سيئ للعام الأول والأخير من حكم مرسى كان من أهم الأسباب التي أدت إلى خروج الشعب المصري في الموجة الثانية للثورة المصرية في 30 يونيو وكأنه يريد التعقيب على الحساب الختامي للسنة الأولى لأدائه وسياساته وحكومته الفاشلة». ويحذر نقيب المستثمرين الصناعيين المصريين محمد جنيدي من «ان الاقتصاد المصري حاليا مدمر». ويأتي ثالث الأخطاء من المدخل التشريعي، عندما أصدر مرسي قراراه الشهير «بإلغاء الإعلان الدستوري المُكمل الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عقب قرار المحكمة الدستورية ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب (البرلمان المصري) واعتباره غير موجود بقوة القانون»، ثم اتبع ذلك في ديسمبر 2012، بدستور جديد، توهم ان الذي أقره هو الشعب المصري، لكن فقهاء الدستور المصريين، من أمثال محمد نور فرحات رأوا أنه، «وضع في عجلة دون تأني أو دراسة كافية، ودون النظر إلى النتائج السياسية التي ستترتب (عليه)، وأنه يعاني من ثغرات». كما يتهم البعض الآخر أن الرئيس المعزول مرسي قد «أقر دستورا طائفيا عن طريق لجنة تأسيسية باطلة، وبدون أي توافق وطني.. وباستفتاء مزور!» أما الخطأ الرابع، فهو ذلك الصدام مع القوات المصرية المسلحة، عندما أقدم مرسي فيما وصفته الدوائر السياسية بالتطور المفاجئ على الساحة السياسية المصرية حينها، عندما «أصدر الرئيس المصري محمد مرسي قراراً جمهورياً بإحالة كل من وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان، إلى التقاعد، وتعيين المستشار محمود محمد مكي نائباً لرئيس الجمهورية، وتعيين عبدالفتاح السيسي وزيراً للدفاع وقائداً عاماً للقوات المسلحة، بعد ترقيته إلى رتبة فريق، وتعيين صدقي صبحي سيد أحمد رئيساً للأركان».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها