النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

ديمقراطية التصفيق

رابط مختصر
العدد 8861 الأحد 14 يوليو 2013 الموافق 5 رمضان 1434

نستعير هذا المصطلح «ديمقراطية التصفيق» من الباحث السوداني الدكتور حيدر ابراهيم استاذ علم السوسيولوجيا والذي صاغه تعليقاً علمياً على الوضع في السودان قبل سنوات لنقرأ به ظاهرة التصفيق التي اختارتها الوفاق لجمهورها بدلاً او بديلاً للتفكير المطلوب بقوة الآن في وضعنا البحريني الذي جرتنا اليه الوفاق قبل عامين ونصف. وإذا كان التصفيق ظاهرة عربية بامتياز فإننا حتى الآن لم نقرأها بما تستحق من قراءة تحليلية رصينة تفهم او تحاول فهم التصفيق بوصفه تفويضاً يعمل بموجبه ذلك الذي حاز علي التصفيق ما شاء من اعمال ويتخذ على اثره ما شاء من قرارات وهي بالنتيجة ظاهرة لها دلالاتها في الواقع المجتمعي المغرم بالتصفيق في لحظة التفكير. والوفاق واحدة من الجمعيات التي اعتبرت تصفيق مجموعة المتواجدين في الدوار هو تصفيق اهل البحرين كل البحرين لها.. علماً بان مساحة الدوار وسعته لا يمكن اعتبارها رقماً في عدد سكان البحرين يعوّل عليه في مقولة الأغلبية سواء السياسية او المذهبية لكن الوفاق ومع صدى التصفيق اعتبرت نفسها صاحية القرار الاول والمفوضة للحديث باسم «الشعب» فرفعت شعار «الشعب يريد...» ولم تتواضع حتى اللحظة وتعود لشيء من رشد التقدير فتقول «الوفاق تريد..». وذلك عائد كما اسلفنا الى نشوة التصفيق.. وهي نشوة لا تعادلها نشوة في مفترق طرق الاوهام الذي اعتادت العقلية العربية عموماً والعقلية الولائية بوجهٍ خاص البناء عليه والانطلاق منه والاصرار على جملة اوهام كوهم «ايران بلد ديمقراطي» الذي تردده وسائل اعلامها على ايقاع ما يمارسه نظام الملالي من قمع ومصادرة وملاحقة واقصاء. لان المجموعة الحاكمة في طهران جاءت على خلفية ظاهرة التصفيق وهو تصفيق بدا في مطلع «انقلاب خميني» حقيقياً لكنه سرعان ما تلاشى إلاّ من بضعة آلاف ما زالوا يصفقون ويصفقون فيتوهم النظام «كما توهمت الوفاق» ان ايران تصفق كلها لها، وهي حالة من حالات ذهنية الاستبداد الثيوقراطي في أعلى درجات الاستبداد. لا نهاجم التصفيق في كل حالاته فهو حالة انفعالية وهو جزء من تعبير اللحظة، لكننا عندما نجد التصفيق وقد حل بديلاً مكان التفكير والتأمل فهذا ما نحذر منه وهذا ما نحاول فهمه على ضوء واقع معين ومحدّد بحدود زمانه ومكانه وشخوصة الذين وجدوا في التصفيق ما يُسمى «كارت بلاتش» او ترخيصاً لزعامتهم تفعل ما تشاء وتقرر ما تشاء وتقود «القطيع» الى حيث تشاء. القطيع هنا ليس استصغاراً او استهزاءً ولكنه توصيف سوسيولوجي علمي يرد باستمرار في الدراسات السوسيولوجية الراقية بما يعني الانجرار دون تفكبر وراء القائد. في البحث التاريخي لنشأة التصفيق قالت الدراسات الراصدة له ان التصفيق ظهر مع الانسان البدائي الاول تعبيراً عن اكثر من حالة واكثر من موقف. وفي الدراسات الحديثة كان ومازال غلاة المتطرفين يطلبون التصفيق بل ذهبوا الى تحديد ايقاع معين للتصفيق وكان هتلر كما موسيليني مغرمين بإيقاع التصفيق الجماهيري. وكانت قمة المغالاة المتطرفة حين توصل قادة التطرف الى اختراع «نظرية التصفيق» بوصفها الديمقراطية وبوصفها الاستفتاء على قراراتهم وخطواتهم وبتجييش الجماهير ثم بالحصول على التصفيق المطلوب كانوا ينفذون قراراتهم ويمضون في خطواتهم دون استشارة مؤسساتهم. التصفيق ساعد بلا حدود الوفاق والوفاقيين على اختطاف الحركة الوطنية بكل ارثها وتاريخها المديد ونسبة انجازات الحركة للوفاق حتى قبل ان تنشأ.. وهو ما جعلنا نقول باستمرار ما احوجنا للتفكير بدلاً من التصفيق لفهم ما جرى ويجري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها