النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

رسالة المصريين لأمريكا: انتهي الدرس يا...!

رابط مختصر
العدد 8860 السبت 13 يوليو 2013 الموافق 4 رمضان 1434

السؤال الذي فرض نفسه بعد احداث ثورة 30 يونيو في مصر على المستوى الدولي وتحديدا الامريكي والأوروبي هو: «هل ما شهدته مصر يعد انقلابا عسكريا ام تعديلا في مسار الثورة التي بدأت في 25 يناير 2011؟».. فالأمريكيون ومعهم بعض الأوروبيين لا يعون حتى وقتنا هذا ان ما حدث في مصر ليس انقلابا بمفهوم الانقلابات العسكرية القديم وانما بالإمكان ان نطلق عليه انه تحول مهم نحو تبني الديمقراطية الحقيقية في بلد يتوق فعلا للحرية السياسية حتى لا يعيش حبيسا لأفكار الجماعات الدينية الضيقة ومحدودة الافق. إن ما يحدث في مصر حاليا لم يعد شأنا داخليا خالصا، فالذي نراه ان كل القوى وأصحاب المصالح والتوجهات في المنطقة والعالم بشكل او بآخر تفكر ان يكون لها رأي وكلمة او يد في تحريك مجريات الاحداث في مصر. لكن على كل الاطراف مع كثرتها ان تدرك ان الصراع ليس بين قوى دينية وأخرى علمانية او ليبرالية او مدنية وطنية معادية، خاصة وان الاسلام بوسطيته واعتداله مكون رئيسي من مكونات الشخصية المصرية، ولم تكن ثورة 30 يونيو ضد الاسلام او الدين لان شرارة الغضب الشعبي اشتعلت بسبب فشل القائمين على الحكم خلال العام المنصرم في إدارة شؤون مصر، واتضح للجميع انها اكبر من ان تترك لفصيل واحد يهيمن على كل مقاليد الحكم والسلطة تحت ذريعة ان يحكموا بشرع الله. ويبدو ان الولايات المتحدة ومن يسير في ركابها من الأوروبيين ابدوا انزعاجهم الشديد لما تشهده مصر، ولم يعودوا مدركين تداعيات ما تعرضت له مصر من مخاطر على مدى عام خلال حكم الإخوان، فلا دستور توافقي واجراءات تعسفية غير مسبوقة مما ادخل مصر في متاهات صراع حتى داخل التيار الاسلامي نفسه، فسمعنا عن انشقاق داخل الجماعة السلفية وانضمام هذا لذاك ثم انشقاق وانضمام لآخر، وفتح النظام السابق ابواب مصر على مصراعيها لجماعات متطرفة مما عرض حياة الجنود المصريين للخطر ومنهم من قضى نحبه شهيدا وهو رابض حارسا حدود البلاد، ومنهم من تعرض للاهانة والاختطاف، لا لشيء سوى لاهانة اسم الدولة، وكادت سيناء ان تضيع من حدود مصر لتصبح دولة ارهابية تصدر الرعب والفزع للمصريين وغيرهم. كما ان قيادات الدولة في عهد الإخوان ام تلب الحد الأدني من مطالب المصريين ولم تحقق اي انجازات مما وعدت بها في بداية حكمها البلاد. والأخطر، ان الرئيس السابق محمد مرسي -سواء السابق او المعزول- لم يعط الامل في امكان تحقيق انفراجة يشعر بها المصريون على مدى فترة ولايته، بعدما تفرغ فقط لمنح نفسه سلطات مطلقة بإصداره اعلانا دستوريا في نوفمبر 2012، ثم سار على درب الانفراد بالسلطة وقمع المعارضين وتوجيه اتهامات شتى ضدهم. اعتقد ان الدرس الذي نستلهمه من التطورات المصرية انه على من يدعم الإخوان في الخارج وكذلك شركائهم في التيار الديني في مصر وكذلك تنظيمهم الاممي ان يتوقفوا نهائيا امام هذه التجربة الفاشلة وان يستوعبوا منها الدروس والعبر، وان يستجيبوا للنداءات المخلصة من القوات المسلحة والقوى الوطنية بان يكونوا جزءا اصيلا من المرحلة الجديدة. والمشكلة ان يواصل التيار الاسلامي في مصر عناده، لان ذلك سيكون له تبعات سيئة لن تحمد عقباها، وذلك على خلفية ما تعرضت مصر من احداث اقرب للعمليات الارهابية ارتكبها المنتمون للجماعات الاسلامية التى لاتزال تحرض على العنف والقتل.. ويكفي الإخوان ومعهم تيارهم الاسلامي انهم على مدى حكم الملك فاروق والرؤساء محمد نجيب وجمال عبدالناصر وانور السادات وحسني مبارك لم تتدن شعبيتهم مثلما تراجعت خلال فترة توليهم السلطة، فعام واحد فقط كان كفيلا بكشف زيف نواياهم، لانهم تعمدوا تقسيم خيرات مصر على فئة محدودة من الاشخاص ولم يتركوا نقيصة من عهد مبارك الا فعلوها، فهم لم يستوعبوا اي درس، وكانوا في عجلة في امرهم في فرض كلمتهم وسطوتهم على بقية القوى الوطنية والسياسية. والأمر هكذا، ليس امام الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية والإقليمية، سوى ادراك ان مصالح مصر لن يرعاها سوى المصريين، وعلى الجميع ان يرفعوا ايديهم ويكفوا عن الألاعيب فقد استيقظ الشعب المصري الذي يتوق للحرية والعدالة بعيدا عن ذل المساعدات. ويبدو ايضا ان ما شهدته مصر اعمى الولايات المتحدة عن متابعة الدرس بتـأن وتعقل، بعكس دول الخليج التي يكتب لها تفهم التطورات المصرية الجديدة والإسراع في مباركتها لعلم قادة الخليج ان ما حدث هو ثورة شعبية ضد حكم قمعي اراد الاستئثار بمصر بعيدا عن اهلها ثم تقسيم التركة مع بقية الشركاء من الاسلاميين في العالم او مع ما يسمى ببدء تدشين مشروع الخلافة الاسلامية في العالم سواء اكانت قاعدته مصر ام تركيا او اي بلد سواء. واعتقد انه كان حري بالإسلاميين الرهان على الديمقراطية الحقيقية والالتزام بمعاييرها حتى وان خسروا السلطة مؤقتا، فليس المجتمع المصري ولا القوى السياسية تريد اقصاءهم او تهميشهم كما فعلوا هم معها. فمصر اهم من السلطة، وكان على التيار الاسلامي ان يجعل مصر قبل الجماعة لان مشروعية الرئاسة مستمدة من الشعب وليس من الجماعة. ويبدو ان الولايات المتحدة تمادت في غيها عندما تأخرت في اعلان تأييدها لمصر الجديدة بعد 30 يونيو، فكواليس الحكم تضاربت فيما بينها بشأن اعلان الوصف الرسمي لما شهدته مصر، فما بين ما تعتبره واشنطن انقلابا او ثورة شعبية جديدة ضد الحاكم، كان للولايات المتحدة مواقف غير واضحة وتستوجب توضيحا على المستوى الدبلوماسي. فما يحدث في مصر شأن داخلي، ليس لأمريكا شأن به، ويبدو ان ما اثار غضب واشنطن هو ان ثورة 30 يونيو كانت مصرية خالصة وان الولايات المتحدة بكافة اجهزتها المخابراتية وتمويلاتها المشبوهة لم تخطط لهذه الثورة التى كانت نتاج غضب شعبي عارم حيال سياسات وإدارة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي سرعان ما احتمى بأمريكا وطلب منها حث القوات المسلحة على التراجع عن قراراتها التي قادت مصر الى ثورة تصحيح حقيقية. وكان حريا بأمريكا والوضع هكذا، ان تبتعد عن المشهد السياسي في مصر وتنتظر تداعيات الموقف لتتأكد ان ما حدث هو ثورة شعبية وليس انقلابا كما يدعي البعض، فالتاريخ لم يشهد انقلابا عسكريا شارك فيه اكثر من 30 مليون مواطن رفعوا ايديهم كلهم ضد الرئيس. والسؤال: «هل كانت أمريكا تنتظر ان تتحول مصر الى دولة إرهابية؟» لتحتل لاحقا معظم تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب، وليتم وصمها بالدولة الارهابية وتدرج على قائمة الدول الراعية للإرهاب؟. وهل تقبل واشنطن ان تكون اراضيها مجالا خصبا لعمليات ارهابية ومأوى لإرهابيين من كل حدب وصوب يدخلون ويخرجون بدون علم السلطات. وهل تقبل أمريكا ان يتم استقطاع ولاية من ولاياتها وإهدائها لمواطني دولة اخرى يعيثون فيها فسادا وإرهابا.. الاجابة الراجحة ان اي دولة لا تقبل ان تنتزع منها سيادتها لمصلحة آخرين او ان تكون حدودها مفتوحة على مصراعيها بدون رقابة. وليت واشنطن استوعبت الدرس المصري من زاويته الحقيقية، خاصة عندما اقترنت مشكلة المصريين بالاستياء من أيديولوجية وتعصب جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة، اذ شعر الشعب المصري بان الإخوان يسعون بخطوات ثابتة إلى فرض أفكارهم الخاصة علي ملامح الحياة اليومية. إجمالا ان ما تعرضت له مصر والمصريون على مدى 368 يوما هي فترة حكم الرئيس المصري السابق لدليل دامغ على فشل فرض الدين في السياسة، فالدين لله والوطن للجميع، وليس من حق فصيل ينتمي الى حزب ذي مرجعية دينية ان يفرض اراءه على بقية المواطنين، خاصة اذا كان التوجه الغالب على ما يبدو لدى الشعوب والحكومات هو التوجه المدني. والدرس الأخير الذي نستخلصه هو ان الإخوان المسلمين ارادوا ان يحكموا مصر مستلهمين أفكار وسلوكيات الطغاة، وكانت حجتهم القديمة انهم أغلبية وحصلوا ايضا على اغلبية الصندوق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها