النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

رمضان «قيّدوا الشياطين»

رابط مختصر
العدد 8859 الجمعة 12 يوليو 2013 الموافق 3 رمضان 1434

في واحدة من حكايات رمضان في ذلك الزمن الذي شهد طفولتنا في «فرجان لوّل» تبدو «سالفة» تقييد الشياطين بالقيود في رمضان من أجمل ما كان يبعث في أرواحنا الطفولية البريئة شيئاً كبيراً من الاطمئنان والراحة والشعور بأننا اذا ما خرجنا في ليالي رمضان وبعد الفطور بدقائق سنكون محصّنين ضد الشياطين الذين باتوا مقيّدين ومربوطين رباطاً محكماً طوال الشهر بما يمنعهم من ان يمسّونا بسوء، وبما يمنحنا نحن الصغار مساحة مطمئنة للعب والحراك والضجيج في ليلٍ رمضاني لم نكن نملك فيه من الألعاب ومن الوسائل سوى «الصعقير» وظلالوه وغيرها من ألعاب اخترعتها الحاجة التي هي ام الاختراع. رمضان في طفولتنا تلك لا نذكر صعوبة الظروف ومحدودية الامكانيات وتواضع الوسائل لكننا نذكر عنه كل ما هو جميل وممتع في حدود فرجان كانت تدب فيها مع رمضان حياة اخرى تأخذ إيقاعاً آخر مختلفاً عن باقي الشهور. وقبل ان نبلغ سن التكليف الشرعي بالصيام كنّا ننتظر على احر من الجمر بقايا الهريس في الجدر بعد «النجاب»، حيث نتحلّق ونتزاحم على بقايا الجدر وكأننا في معركة طاحنة قبل ان يبدأ نداء الجدات والامهات لنا بأخذ الاطباق وتوزيعها كالمعتاد على الجيران في حركة يومية لا نتوقف طوال 30 يوماً. المشقة التي لن ننساها ومازالت محفورة في ذاكرتنا الاولى هي الذهاب الى المدرسة من جنوب المحرق الى شمالها في يوم رمضاني طويل يبدأ مع بزوغ الشمس لنبدأ رحلة المشي على الاقدام، وقد بدأ الصوم في عمر التكليف الشرعي لنلهث بين دواعيس المحرق لعلنا نختصر الطريق الطويل الى الهداية، فإذا ما تأخرنا دقائق عن «الجرس» فستكون عصا المرحوم عبدالله فرج بانتظارنا، ولكم ان تتخيلوا صياماً ومشياً وضرباً بالعصا...!! هل كان عذاباً أم كان أسلوباً في التربية الاسبرطية الصارمة؟؟ الله أعلم لكننا منذ تفتح وعينا بالمدرسة ارتبطت العصا معه يحملها معظم المدرسين لتأديب الطلاب، ومن ذاك الذي نجا من جيلنا من العاصر تنزل على كفه في البرد وفي الحر، في الشتاء وفي الصيف حتى ينضبط كالمسطرة. لم يكن رمضان في زمن طفولتنا متخماً بالبرامج المختلفة بل كان محدوداً لذلك نظل طوال الثلاثين ليلة نلعب نفس الالعاب بلا كلل أو ملل.. فقط في منتصف الشهر نتوقف او بالادق ننتقل الى القرقاعون لتكون تلك الليلة ليلة احتفالية واسعة وملونة بفرح رمضان آخر. والاجمل في قرقاعون ذلك الزمن ان الجميع يشارك فيه من كبار وصغار حتى الدور الشعبية كانت تشارك في القرقاعون بطريقتها الفنية ذات الايقاع الشعبي الخاص. وكثيراً ما كنت تشاهد طفلاً من اطفال جيلنا وقد انزوى يبكي ثم يبكي في الداعوس لان اطفالاً سرقوا «جيس» القرقاعون وولّوا هاربين وتركوه هناك يبكي بحرقة طفل صغير حصاد ليلة القرقاعون الجميلة. وكان الغياب عن المدرسة في اليوم التالي سيبدو ملحوظاً لان التلاميذ الصغار قد سهروا اكثر من اللازم وهي سهرة لن تتجاوز العاشرة لكنها في ذلك الزمن كانت تفوق ما بعد منتصف الليل الآن. حتى الكبار كان سهرهم لا يمتد الى ساعات الصباح الاولى وإلى اذان الفجر كما هو حاصل الآن للكبار والصغار ولكنه سهر محدود بوقت معين لذا اكتسب السحور والاستيقاظ للحسور أهمية اخرى تتغير معها ايقاعات ونظام اليوم الرمضاني في ذلك الزمن، كما كانت للمسحر اهمية ومكانة تحوّلت في هذا الزمن الى شيء من الفلكلور ومن التراث فقط ووجود لمسحر اليوم هو شيء من الفلكلور ومن التراث فقط ووجود «لمسحّّّّّر» اليوم هي شيء من ذلك ومن تقاليد الماضي. أما في زمن طفولتنا فقد كان «لمسحر» هو «المنبه» الضروري لاهل البحرين وعلى انتظام ايقاع طبلته يستقظ الجميع من سبات نومهم على عكس مشهدنا الحالي الذي يمتد فيه السهر الرمضاني الى ما بعد صلاة الفجر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا