النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الابتكار من الإبداع إلى الاقتصاد

رابط مختصر
العدد 8858 الخميس 11 يوليو 2013 الموافق 2 رمضان 1434

شهدت البحرين خلال الأيام الأربعة الأولى من شهر يوليو 2013 فعاليتين لهما علاقة بالابتكار. الأولى انطلقت من مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات، الذي احتضن أعمال «مؤتمر الابتكار التقني» ومسابقة «إي شباب 2013»، والثانية اجتماع المائدة المستديرة لإعداد «استراتيجية وطنية للابتكار»، الذي نظمها مركز دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة البحرين بالتعاون مع جمعية «ابتكار». وبينما ناقش المؤتمر الذي امتدت جلساته على مدى يومين، «آخر الابتكارات في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، مسلطاً الأضواء على احتياجات هذه السوق المزدهرة من مخرجات مؤسسات البحث والتطوير»، وتوقفت ورشة العمل المنعقدة على هامش جلساته عند «واقع الابتكار في دول مجلس التعاون، وإمكانات التطور، وإمكانات الانتقال من الواقع الحالي الذي يعيشه الابتكار في المنطقة إلى ما هو أفضل»، هدفت المائدة المستديرة إلى «إعداد خطة طويلة الأمد لتبني وتشجيع الابتكار واقتراح الآليات المناسبة لتوظيفه بشكل صحيح يخدم مجتمع الأعمال البحريني، وإعداد خطة متوسطة الأمد للخمس سنوات المقبلة، وحصر العناصر والعوامل المكملة للمشروع، ليتم في نهاية المطاف رفع توصيات الاجتماع للجهات الحكومية المعنية كمقترحات لتفعيلها والعمل وفقها». وكما يبدو فإن هناك موجة عامة تجتاح دول مجلس التعاون الأخرى غير البحرين تشجع المبادرات الابتكارية من خلال الفعاليات والبرامج. ففي دولة الإمارات على سبيل المثال هناك «برنامج تكامل»، وهو «برنامج وطني إماراتي لدعم الابتكار، أطلقته «لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا» لمساعدة الأفراد، والشركات، والمؤسسات الأكاديمية في كل من أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على تحقيق الاستفادة الأمثل من أفكارهم المبتكرة». وفي العام 2013 احتلت الإمارات المرتبة 38 عالميا والأولى إقليميا على مؤشر الابتكار العالمي 2013 الصادر عن «إنسياد» ومنظمة الملكية الفكرية العالمية وجامعة جونسون كورنيل. لكن ذلك لا يعني أن جهود دول مجلس التعاون قد وصلت إلى المستوى الذي يؤهلها أن تكون في مقدمة الدول التي تولي مشروعات الابتكار الاهتمام الذي تستحقه، فإذا ما أخذنا نفقات البحث والتطوير، وهما أهم عناصر تشجيع الابتكار، فسوف نكتشف أنها ما تزال منخفضة مقارنة مع دول أخرى. إذ تتراوح هذه النسبة وفقا لـ «تقرير التنمية البشرية لعام 2007»، ما بين «0.6 % في تونس و0.19 % في كل من مصر والكويت، في حين ان المتوسط العالمي هو 2.3 %، ومتوسط جميع البلدان النامية 1.02%». لكن المهم في كل ذلك أن الابتكار اليوم لم يعد مفهوما إبداعيا محضا، بل تحول إلى منتجا ملموسا يقاس بمعايير كمية وكيفية، فوفقا للمنظمة العالمية للملكية الفكرية «ويبو»، يمكن «تحديد ثلاث مجموعات استناداً إلى مستوى الأداء في مجال الابتكار في البلد المعني مقارنة بمستويات الدخل «الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تعادل القوة الشرائية بالدولار الأمريكي». الأولى التي يطلق عليها «رواد الابتكار، وهي البلدان ذات الدخل المرتفع التي نجحت في خلق نظم إيكولوجية للابتكار داعمة لرأس المال البشري، وأنشأت بنى تحتية مستقرة للابتكار». أما الثانية فهي تلك «البلدان الساعية إلى تعلم الابتكار، وهي الاقتصاديات متوسطة الدخل التي تشهد ارتفاع مستويات الابتكار نتيجة للتحسينات التي طرأت على الأطر المؤسسية، وعلى العمالة الماهرة، وعلى البُنى التحتية المحسنة، وعلى مجتمعات الأعمال المتطورة» وتأتي في المرتبة الثالثة البلدان ذات «الأداء الضعيف في مجال الابتكار، وهي البلدان التي تتمتع بمقومات الابتكار وفقا لمعطيات مستويات الدخل، وعلى الرغم من ذلك تعاني من نقاط ضعف في نظم الابتكار المطبقة، وتشمل مزيجاً من البلدان ذات الدخل المرتفع، بالإضافة إلى البلدان متوسطة الدخل». وهنا لا بد من الاعتراف أن لم يرد اسم أي من الدول العربية، حتى الخليجية منها، في قائمة الفئة الأولى التي كانت من بين دولها إسرائيل. وفي سياق الحديث عن التحول الذي بات يرافق مفهوم الابتكار تجدر العودة إلى وثيقة صادرة عن الأمم المتحدة في العام 2005، تؤكد على أن الابتكار أصبح «يمثل عاملا رئيسيا في تنمية الاقتصادات الناجحة، وغالبا ما تكون البلدان والمناطق الأقل حظا هي التي تفتقر إلى القدرة على الابتكار، وبالتالي إلى القدرة على تحسين مكانتها في السوق العالمية التي تحكمها اليوم القدرة على المنافسة. وتساعد القدرة على الابتكار البلدان والمجموعات الإقليمية على أن تحتل مكانة جيدة في القطاعات الصناعية وقطاعات الخدمات الأساسية». ومن هذا المنطلق يمكن فهم دعوة المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» عبد العزيز عثمان التويجري، الدول العربية إن هي أرادت الالتحاق بركب دول الاقتصاد الابتكاري أن تبدأ في «تطبيق استراتيجيات للتنمية تقوم على المعرفة، فالابتكار يتطلب رؤية، وتنسيقا قويا على المستويات العليا من الحكومة، ونهجا تشاركيا لحشد الناس وراء دعم الإصلاحات المطلوبة... فثمة حاجة إلى الجهود الاستراتيجية المستمرة للحصول على نتائج ملموسة وترسيخ الممارسات الجديدة حتى تتمكن من الصمود على المدى المتوسط والطويل. ويكمن التحدي الحقيقي، وخاصة للقطاع الخاص، في تحقيق المزيد من القدرة على المنافسة وتحديد أسواق متميزة في الاقتصاد العالمي.» لقد اتسع نطاق تعريف الابتكار، فلم يعد، كما تقول وثائق الويبو «مقصوراً على مختبرات البحث والتطوير، أو على الأوراق العلمية المنشورة. وقد دخل مجال الابتكار أيضا الابتكارات الاجتماعية، وتلك الخاصة بنماذج الأعمال». وتشارك «الويبو»، في هذه النظرة إلى الابتكار منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، التي ترى أن الابتكار هو «مجموع الخطوات العلمية والفنية والتجارية والمالية اللازمة لنجاح تطوير وتسويق منتجات صناعية جديدة أو محسّنة، والاستخدام التجاري لأساليب وعمليات أو معدات جديدة أو محسنة، أو إدخال طريقة جديدة في الخدمة الاجتماعية. وليس البحث والتطوير إلا خطوة واحدة من هذه الخطوات». كل ذلك يعني أن الابتكار بدأ ينتقل من مرحلة الابداع إلى مستوى الاقتصاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها