النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الوفاق وعبث «التقليد» السياسي

رابط مختصر
العدد 8856 الثلاثاء 9 يوليو 2013 الموافق 30 شعبان 1434

التقليد الاعمي شيء والمحاكاة شيء آخر مختلف تماماً، ولا يمكن المقارنة اطلاقاً بين التقليد الأعمى وبين المحاكاة والتمثل بالتجربة في فضائها العام وفضائها الخاص. التقليد الأْعمى افلاس في السياسة وفي الابداع وفي انتاج الفكرة الخاصة او المشروع الخاص او المبادرة الذاتية المتفهمة للموضوعي والذاتي، وبدون فهم الموضوعي والذاتي يكون الاخفاق والفشل هو النتيجة المتوقعة، ناهيك اذا ما اصبحت الأ‍مور مجرد تقليد أعمى واستنساخ بليد لا يملك أدواته ولا يملك تصوراته. نقول هذا الكلام وقد بدأت الأخبار تتواتر في حسابات الوفاق ومجموعاتها عن ما اسموه تقليداً اعمى بـ «تمرد 14 اغسطس» على شكل ملصق اعلاني فاجأنا في عبثية تقليده بأنه جاء تزامناً مع حركة تمرد المصرية وحشوداتها في ميدان التحرير وباقي ميادين محافظات مصر ضمن ظروف ومعطيات اخرى ومغايرة ومختلفة تمام الاختلاف عن ظروف ومعطيات واقعنا. فحراك الوفاق ومجموعاتها التابعة وحراك مرجعيتها كان ومازال حراكاً طائفياً متمذهباً بامتياز وبشكل فاقع شطر المجتمع منذ 14 فبراير 2011 الى نصفين تواجها بشكل حاد في الموقف من انقلاب الدوار وهو انقلاب طائفي بغيض لم يكتسب ولن يكتسب بُعداً وطنياً جامعاً، وهو جوهر الاختلاف بين ما حدث في مصر وما حدث مع حركة تمرد المصرية وبين ما حدث في البحرين من شيوع مناخ طائفي خانق كانت الوفاق السبب الاول والرئيس في شيوعه بمحاولاتها الانقلابية ذات البعد الطائفي الفئوي الواضح. ولأنه عمى التقليد وعمى البصبرة عن ملاحظة هذا الفارق المهم بين حركة تمرد المصرية وحركة الوفاق الطائفية فقد التقط «التمرد» عنواناً راحوا بروجون له في محاولة بائسة لاعادة انتاجه بشكل يائس ومحكوم عليه بالفشل، لان جوهره قائم على المذهب وعلي الطأئفية في واقع مجتمعي يرفض هذه الطأفنة وهذا التمذهب في أي حراك سياسي او اجتماعي او فكري، فما بالنا إذا كان حراكاً لتغيير النظام بما ينذر وينبئ في ذات الوقت عن نتيجة طائفية كارثية على مجتمع مثل مجتمع البحرين. ومن هنا كان الموقف الشعبي العارم الذي تصدى للحراك الطائفي قبل اكثر من عامين ولن يفيد الطائفيين اعادة انتاجه تحت عنوان نجح في مصر «حركة التمرد» بقدر ما سيكشف افلاس الطائفيين الوفاقيين هنا الذين لم يجدوا مخرجاً لادارة أزمتهم الخاصة والداخلية والتي بدأ اليأس والخلاف يدب فيها سوى التعلق بقشة التقليد واستنساخ تجربة اخرى في ظروف وضمن معطيات مغايرة تماماً لظروف ما حدث في 14 فبراير 2011، فتلك ظروف وتلك ثغرات واخطاء وتلك نوايا لم تكن قد اكتشفت خطورة المشروع الوفاقي في بعده الانقلابي والبحرين لن تلدغ مرتين من جحر الطائفية والطائفيين، كما ولن يمر عنوان «تمرد 14 اغسطس» على الشعب ليخدع به وبغض الطرق كما غض الطرف عن عنوان 14 فبراير 2011 قبل ان يتكشف الشعب المشروع الطائفي الخطير والذي شكل اكتشافه اعادة صحوة للوعي البحريني بخطورة مثل هذه العناوين ومثل هذا الحراك الذي يسعى لقلب النظام وتغييره واسقاطه وهو المرفوض بقوة ومع شعبية لن تمكر بها العناوين كما تمكر بشارع الوفاق الذي يدفع الثمن فيه البسطاء والفقراء والمغرر بهم من فتية وشباب صغار وقعوا في شراك الوفاقيين وفخ مرجعية تجاوزت دورها الديني لتلعب دوراً سياسياً ضمن مشروع الانقلاب كان فيه الصغار والفتية الوقود الذي لا يقود ولا يفهم الى اين يُقاد إلاّ حين تقع الفأس في الرأس فيدفع الثمن وحده. وما لجوء الوفاق الى التقليد واستنساخ الحركات في البلاد الاخرى سوى دليل آخر من ادلة الورطة الوفاقية في ازمتها الداخلية وصراع الاجنحة فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها