النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بحارة المحرق وفزعة خليفة

رابط مختصر
العدد 8854 الأحد 7 يوليو 2013 الموافق 28 شعبان 1434

بحارة المحرق وفزعة خليفة اشتعلت المجالس والمنتديات في الأسبوع الماضي بالجلسة النارية والساخنة بمجلس المحرق البلدي بسبب إنذار بلدية المحرق للبحارة، ومطالبتهم بالمغادرة الفورية من السواحل والشطآن التي ارتبطوا بها لسنوات طويلة، وارتبط بها قبلهم آباؤهم وأجدادهم، وهي الجلسة الأبرز خلال الفصل الثالث من عمر التجربة البلدية (2010-2014م)، وقد كان الصراخ والهتاف هذه المرة من حناجر وألسنة بحارة المحرق الذين صدموا بالإنذار الأخير والنهائي المقدم من بلدية المحرق التي استندت إلى توصية المجلس البلدي الذي طالب بسرعة إزالة كبائن الصيد المنتشرة على سواحل جزيرة المحرق. لقد تواجد بحارة المحرق والحد وقلالي والبسيتين وغيرهم في مجلس المحرق البلدي للاستماع والمشاركة في ملف من أبرز وأخطر الملفات البلدية التي قد تشعل الشارع ما لم يتم احتواؤه، فقد تسربت مناقشات الجلسة، وأحداثها وتداعياتها، عبر مراكز التواصل الاجتماعي، لتكشف حقيقة الأزمة وحجم المشكلة بين رئيس المجلس وأنصاره وتحالف الثلاثة وأنصارهم والذي أثر في معالجة القضية، وقضايا أخرى!!، لذا تدافع البحارة إلى داخل المجلس حاملين معهم المطالب والشعارات عسى أن يصل صوتهم وتبلغ معاناتهم. وبعد محاورة الكثير من البحارة وأبرزهم رئيس اللجان الشعبية السيد خليفة المعاودة تبين أن بحارة المحرق لم يعترضوا على الإزالة، ولكن اعترضوا على عدم إيجاد البديل، إذ كيف بهم وهم يترزقون من البحر، ويستمتعون بنسماته، أن تقوم البلدية بتوجيه إنذار نهائي لإزالتهم دون توفير البديل، وكأنهم الطوفة الهبيطة. لقد تنقل بحارة المحرق خلال سنواتهم الطويلة من ساحل إلى آخر بسبب الدفان والتوسع العمراني دون اعتراض منهم، حتى استقروا في هذا المكان لأكثر من عشرين سنة، فحافظوا على مهنة الاباء والأجداد، دون رعاية ولا اهتمام من أحد، ودون تذمر ولا اعتراض منهم!، عسى أن تأتي اللحظة ليلتفت لهم ولدورهم في صيد الأسماك. مشكلة بحارة المحرق وكبائن الصيد تستحق الاهتمام والرعاية، ومعالجتها بما يرضي جميع الأطراف، فالقضية ليست في كبينة واحدة، ولا بحار بعينه، ولكنها مشكلة العشرات من الكبائن والمئات من صيادي الأسماك، لذا حرية بمعالجتها، وتسليط الضوء عليها، فهي اليوم قضية رأي عام وليست مسألة بحار واحد وضع له كبينة «صندقة» على البحر، فبحارة المحرق لم يتبق لهم سوى بعض السواحل الصغيرة لممارسة هوايتهم، فقد تم دفن البحار وتحويل البعض منها إلى مشاريع استثمارية وإسكانية، لذا يعاني البحارة اليوم في المحرق والبسيتين والحد وقلالي من عدم وجود مكان لهم. الإشكالية كما تحدث عنها بعض البلديين أنها تؤثر على جمالية المكان، فالكبائن العشوائية والأخشاب والسفن المحطمة تشوه صورة البحرين، وللإجابة فإن بإمكان البلدية تعهد المكان بالتطوير والعناية، فيتم بناء شاليهات وكبائن صيد كما بقية الدول، ويتحول المكان إلى وجهة سياحية يقصده الوافدون والسياح. ثانياً: عدم وجود تراخيص للبحارة، وهذه ليست بإشكالية فبالإمكان إعطاؤهم تراخيص لمزاولة العمل، ولكن يجب التنبه إلى أنه لم يعد هناك محترف ولا هاو، فالجميع يعلمون فالبحر، وهي مهنة للجميع، فلا يتم فرز البحارة بين هاو ومحترف. ثالثاً: السلوكيات الخاطئة، وهذا الأمر لا يتنكر له أحد فقد يحدث في أي مكان وزمان، ولكنه من مسؤوليات وزارة الداخلية، فإذا ما وجد ما يخالف القانون فلا بد من استخدام الوسائل القانونية للمحافظة على سمعة المكان وأبناء المحرق الأوفياء. الجلسة النارية التي شهدها مجلس المحرق البلدي جاءت للتأكيد على أن هناك مطالب شعبية لا يتم إيصال صوتها بالشكل الصحيح، وقد تضرر أصحابها، لذا تداعى البحارة منذ الصباح الباكر إلى مبنى البلدية للتعبير عن رأيهم، وتحديد موقفهم، همهم الأول والأخير كان البحر، ولكن حينما جاءهم الإنذار النهائي والذي أمهلهم أسبوعين كان لا بد من الخروج من صمتهم، ورفع صوتهم، لذا تعالات أصواتهم في المجلس البلدي مطالبين بإحقاق الحق وتصحيح الوضع. الجميع بمن فيهم البحارة لا يرضيهم هذا الحال، وهو خرق القانون والبناء العشوائي، ولكنهم جميعاً يطالبون بالاستقرار والعمل تحت مظلة الدولة، إذا كيف بالمحرق والبحر يحيطها من كل جانب ولا يوجد مكان محدد للبحارة، فقد كانت سفن آبائهم وأجدادهم ترسو في هذه الأماكن، فإذا بهم اليوم في أكواخ وأعشاش لا رعاية ولا اهتمام بهم. لقد جاء توجيه سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء بالإبقاء على الصيادين الهواة مع المحترفين في مواقعهم الحالية، والسعي لإيجاد المواقع البديلة والتي تتضمن احتياجاتهم والمرافق الضرورية، فسمو الأمير خليفة حين بلغه صوت البحارة وجه المعنيين بعدم الإضرار بهم والسعي لمعالجة ملفهم، وهكذا هو سمو الأمير خليفة في معالجة قضايا المواطنين، من هنا فإن المسؤولية اليوم تحتم على الجميع تطوير المناطق والاهتمام بها بما يعكس الصورة الحضارية للبحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها