النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

إلى متى يظل حزب اللـه الذراع البطشاء لإيران؟

رابط مختصر
العدد 8853 السبت 6 يوليو 2013 الموافق 27 شعبان 1434

تحقق مؤخرا ما سبق وحذرت منه مملكة البحرين من خطورة منظمة حزب الله ذراع البطش العسكرية والسياسية لإيران في الوطن العربي، وهو ما تنبهت اليه السعودية وقطر ومجلس التعاون الخليجي كمنظمة لاحقا وشاركوا البحرين في مطالبتها بضرورة ادراج حزب الله عالميا كمنظمة ارهابية.. واذا كان هذا حال الخليج وبقية الدول فما بالنا بلبنان، لعلمنا يقينا بان نشأة المنظمة اوقع الدولة اللبنانية في مشكلات جمة، ولعل منها ان حزب الله نفسه لم يعد يهدد بقية الدولة المجاورة والخليجية فقط، وانما اصبح مثل قنبلة موجودة ضد اللبنانيين انفسهم. فحزب الله اصبح خطرا وجوديا، هذا الكلام ليس من عندنا او من اوصافنا، وانما نطق به رئيس الحكومة اللبنانية السابق النائب سعد الحريري، وزاد محذرا من ان ممارساته اصبحت تهدد لبنان «الذي يلعب الدور المطلوب منه والساعي لأن يكون شيعة لبنان وقودا في حرب عبثية لا نهاية لها». فليس من المعقول ان يحتل حزب الله هذا الموقع المتقدم في المشروع الإيراني وتكليفه بمهمات تؤسس لرسم خرائط جديدة، في نطاق منطقة جغرافية سياسية واسعة النطاق، مع تكليفه بمهمات لا تفوق قدرة الطائفة الشيعية على تحملها فحسب، بل تفوق قدرات الدولة اللبنانية الشقيقة وطوائفها مجتمعة. هذا اذا اضفنا ان حزب الله لم يكن سندا للبنانيين، فالحزب افسد عليهم الحياة الوطنية والعلاقات الأخوية بما فيها العلاقات بين السنة والشيعة، وافسد العلاقات بين لبنان والدول العربية والغربية والولايات المتحدة كما سنوضح لاحقا. واذا عدنا الى سعد الحريري، فقد بلغ به الكيل ليقول ان اللبنانيين في حاجة الى «وطن» وهو ما يتطلب في هذه المرحلة الى كلمة حق في وجه سلاح ظالم.. وبالتأكيد يقصد الحريري ان يتوقف المسلسل الإيراني وحروبه بدماء اللبنانيين على أرض لبنان. وطبيعي ان يئن اللبنانيون من ممارسات حزب الله التي تهدد رسالة لبنان السامية التى عرفناها عن بلد الارز والذي طالما نشر قيم التنوع الثقافي والمذهبي، فلبنان في الواقع ادخله حزب الله في مشكلات عديدة سواء اقليمية او دولية جعلته يقترب من حافة الخطر الوجودي، وهو ما دفع شعب لبنان لأن يدق ناقوس الإنذار. وفي الفترة الاخيرة، اتفق اللبنانيون على ان بلادهم تتعرض لحالة من التعنت الشديد من قبل حزب الله الذي يصر على عسكرة «الطائفة الشيعية» وهي احدى المكونات الوطنية الرئيسية في لبنان وإخراجها عن طوع الدولة وتوريطها في مهمات انتحارية. وهذا بطبيعة الحال سيدفع لبنان ليكون فريسة لصراعات طائفية وأهلية ومذهبية. والخوف الاكبر ان يصل لبنان الى هذه المرحلة ثم لا يجد من يقف بجانبه، بسبب تدخلات حزب الله في شؤون الدول الاخرى. او ان يقع لبنان فريسة السقوط في مشروع مريب من مشاريع الهيمنة الخارجية بعد أن تحرر في انتفاضة عام 2005 من هيمنة النظام الأمني السوري. لقد تحرك اللبنانيون على مسارين، الاول ان اجتهدوا كثيرا على مختلف مشاربهم السياسية والدينية على احتواء الموقف ومعالجة الواقع العسكري والأمني لحزب الله، مع الاحتفاظ باستراتيجية دفاعية تعيد الاعتبار لمكانة الدولة في مجال الدفاع الوطني. والثاني يعد مكملا للاول على تحفظ تلك الاستراتيجية في نفس الوقت لحزب الله ودوره وتضحيات شبابه في مواجهة العدوان الإسرائيلي. لكن قيادة حزب الله رفضت الانخراط في هذه الاستراتيجية وتحركت على وقع مشروع آخر، تعددت وجوهه الأمنية والسياسية والعسكرية في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع وجبل لبنان وكل المناطق التي تغلغلت فيها أجهزة الحزب وسراياه المسلحة، وصولا إلى إعلان الحرب على ثورة الشعب السوري واستباحة الحدود اللبنانية من خلال نقل آلاف المقاتلين المزودين بالآليات والسلاح المدفعي إلى الداخل السوري، على مرأى من السلطات اللبنانية الرسمية وأجهزتها الأمنية والعسكرية. وكل هذا ادخل حزب الله ولبنان في مأزق خطير بعدما قرر حزب الله ومن طرف واحد أن يخترق كل الأصول والقوانين والقواعد التي ترعى الحياة الوطنية بين اللبنانيين، فأعطى لنفسه، كحزب وكمجموعة مسلحة، حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية، دون ان يقيم اي اعتبار لحساسيات المجموعات التي يعيش معها والتي تشكل بالحد الأدنى من القواعد الشعبية أكثر من 50% من الشعب اللبناني، فضلا عن استقوائه غير المسبوق بفائض القوة المسلحة التي يمتلكها. فحزب الله أطاح بمكونات الوطن القومية كحدود وأمن وجيش وقوى أمنية، وقرر بلسان أمينه العام أن يكون السيد حسن نصر الله هو رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود أمام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية، وكذلك السلطة التشريعية التي تصدر فتاوى الدفاع عن المقامات الدينية وأنظمة المقاومة والممانعة خارج الحدود. هذا الكلام ليس وصفا كاريكاتوريا للواقع السياسي في لبنان، بل هو حقيقة صارخة وجارحة لواقع الدولة اللبنانية التي ترزح منذ سنوات تحت وطأة الشروط وأعمال الترهيب التي يفرضها حزب الله، متخندقا في ترسانة مذهبية وعسكرية ومالية، نجحت على مدى أكثر من عشرين عاما في استقطاب الطائفة الشيعية المشهود لها بالوطنية والحب المفرط لتراب وطنها، مع إغراقها بوهم القوة على الآخرين، لتكون رديفا مسلحا للحرس الثوري الإيراني على الساحة اللبنانية، ورأس حربة في مشروع مشرقي يشمل الكثير من دول المنطقة ويتم الترويج له بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا المشروع يطلب من الأشقاء الشيعة في لبنان ان يكونوا وقودا في حرب عبثية لا نهاية لها، ويريد للبنان أن يتحول إلى ساحة من ساحات الدفاع عن نظام بشار الأسد مع ما يترتب على ذلك من خطوط تماس لن تقتصر على حدود الطوائف في لبنان، خصوصا إذا رصدنا الأبعاد الاستراتيجية للمشروع الإيراني في المشرق العربي، والإشارات التي يتم إرسالها حول الموقع المتقدم لحزب الله في هذا المشروع وتكليفه بمهمات تؤسس لرسم خرائط جديدة كما سبق وأسلفنا. إن اقل ما يمكن ان يقال في المشروع الذي يأخذ حزب الله لبنان اليه انه مشروع تدميري لن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديمقراطي ووحدة الطوائف الإسلامية والدينية المختلفة تحت شعار واحد يجمعهم وهو «شجرة الارز». بيد ان الاخوة شيعة لبنان ليسوا كلهم يشاركون نصر الله مشروعه التدميري، فهناك التيار الشيعي الحر الذي يشعر بغضب شديد من جراء تصرفات حزب الله، وهناك العائلات الشيعية التي ضجت من عمليات قتل أبنائها في سوريا. واذا عددنا لمواجهات الدول مع حزب الله مؤخرا، نذكر منها فرض الولايات المتحدة عقوبات على أربعة مواطنين لبنانيين بتهمة جمع أموال وتجنيد عناصر لحزب الله في غرب إفريقيا وذلك في إطار سعي واشنطن لتجفيف مصادر تمويل الجماعة. وامامنا ايضا القرار القطري الذي جاء اتساقا مع الاجراءات الخليجية بالتصدي لمصالح حزب الله حيث أبعدت نحو 18 لبنانيا على خلفية تدخلات الحزب غير الشرعية في سوريا وما نتج عنه من قتل للمدنيين الأبرياء، وعلى اعتبار ان مشاركة الحزب في سفك دماء الشعب السوري كشفت عن طبيعة الحزب وأهدافه الحقيقية التي تتعدى حدود لبنان والوطن العربي. وليس بعيدا عنا ونحن نتحدث عن حزب الله القرار المرتقب لمنسقة شؤون الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، الخاص بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الإرهاب. وسيمثل ضم حزب الله لقائمة الإرهاب تحولا كبيرا في السياسة الأوروبية خاصة وان حكومات أوروبية كثيرة تبحث عن ادلة قاطعة لربط حزب الله باحد الهجمات الارهابية في بلغاريا. ونشير ايضا الى مطلب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بضرورة تسليح المعارضة السورية، خاصة بعدما اشار الى ان الشعب السوري يواجه هجوما من جانبين، يتمثل في إبادة يرتكبها النظام بحق شعبه، وغزو خارجي من ميليشيات حزب الله والتي وصفها بالقوات الأجنبية والمدعومة بقوات الحرس الثوري الإيراني. اجمالا.. يعلم اللبنانيون ان حزب الله موظف لدى السلطات الإيرانية لتحقيق مشروعها في المنطقة، وهذا يتطلب من الجميع وقف هذه المشكلة، خشية ان تتعرض علاقات الشيعة لنكسة مع المحيط السني، وعلى العرب ايضا الاسراع في مواجهة المشروع الإيراني الذي يتغلغل في داخل الدول تحت ستار «حزب الله».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها