النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مطارحات

الطائفية تصنع ديمقراطيتها: لعبة الاختباء وراء الوا

رابط مختصر
العدد 8850 الأربعاء 3 يوليو 2013 الموافق 24 شعبان 1434

يقف المهتم بالشأن السياسي المحلي باستغراب وربما بارتياب أمام هذه العودة الإعلامية للرّموز الخارجة عن القانون داخل فضاء حزبي تشكل على أرضية لائيكية معلنة، قد تكون العنوان لأبرز لنشاطه منذ المراحل الأولى للتأسيس، والأغرب أننا طالعنا في مقالات لا تخفي صلفا وتهجما واضحا على بعض الوجوه التقدمية الناشطة في مجال الإعلام على خلفية مواقفها العلمانية،وبالمثل لا تتوانى هذه الأقلام المتسلّلة عبر واجهة حزبية «صديقة» في أن تحدث نوعا من الإرباك بدخولها إلى حيّز اللاّمتوقع عبر محاكاة سطحية لمكاسب التحديث. ومن السهل ان نستدل على الازدواجية الأصولية في معاقلها التقليدية وحتى في منابرها الاتصالية الجديدة، غير انه من الصّعب أن نستوعب الأسباب التي ألقت بحركة سياسيّة معنية بالشعار الديمقراطي التقدمي إلى هذا المنقلب الخطير الذي فقدت معه جزءا غير يسير من شخصيتها الحزبية المخصوصة من خلال اندفاعها نحو الاستظلال بالمظلة الأصولية الطائفية التي أفصحت عن مخزونها المعادي للتطوّر حتى في أشد نزعاته التظليليّة حبكة. أما التيار اليساري الذي يحتضن اليوم الطائفية، فهو يتصرف من داخل منطقه البرغماتي بشكل يفرغ براغماتيته ذاتها من كل دلالة على الربحية، باعتباره قد قفز على شكله ومضمونه ليتحوّل إلى مجرّد مروّج سياسي لمشروع الآخر، من خلال استحضار وتبني أفكار ووجوه تذكرنا بأشد اللّحظات العدائية المنبثقة من داخل الإعلام الطائفي: الصور، نمط الكتابة، ماضية الخطاب، الاختباء وراء الشعار التحديثي لتخريب منطقه والانقلاب عليه، الثورية الطافحة التي ينكشف زيفها عند تسرّب رائحة «الفوضى الخلاقة « بما تحمله معها من خلائط مستنسخة تحاول طمس معنى الدّولة المدنية، وتذويب استقلاليتها ووحدتها الوطنية وشرعية نظامها السياسي. كل ما في الخطب النارية التي تتجاوز الحجم الكمّي والنوعي للإطار السياسي يوحي بمشهد خلفي يحسن الاختباء وراء الواجهة «المدنيّة» للانقضاض لاحقا على مكاسبها، وقد يكون من البديهيّ أن مبدأ الحرية يتيح لكلّ القوى تقديم آرائها بالشكل الحزبي أو الإعلامي الذي يناسبها، لكن يجب أن لا ننسى أن الإعلام الحرّ في حدّ ذاته نبتة تحديثية بلورتها العلمنة وأخصبتها الديمقراطية، وفي هذه الحالة تبدو ثوبا غير مناسب للقوى التي تمارس عنف المعتقد بما ينتجه من تعبيرات طائفية فاتكة بالنسيج المجتمعي الحديث. إن قدرًا كبيرا من الالتباس أنتجته الرؤية اللاتاريخية للسياسيين المحسوبين على تيار اليسار بشأن تشخيصهم وفهمهم لطبيعة قوى الفكر الطائفي واليات عمله وتحولاته، وتكتيكاته تجاه موجة التحول الديمقراطي في بعض مناطق الوطن العربي، حيث قفزت هذه القوى لتتصدر المشهد السياسي وتحشد قطاعات واسعة من الجماهير الفقيرة وانتظامها داخل صفوفها، في ذات الوقت الذي ظهر فيه بوضوح عداؤها للديمقراطية الحقيقة وللحريات العامة والخاصة، وفي مقدمتها حرية المرأة وتمكينها السياسي، بالإضافة إلى طابعها القمعي والطائفي في مشروعها السياسي، وتوجهاتها التي تميل إلى التفجير الطائفي للمجتمع. لقد ارتكب اليسار خطأ فادحًا في محاولته الساذجة التحالف مع القوى الطائفية،استنادا لمجرد شعاراتها أو خطابها الإعلامي، ففي الأوضاع الطبيعية يختلف الفكر الديمقراطي مع الفكر الطائفي الساعي للسيطرة على المواطنين واحتواء مطالبهم وتفريغها من محتواها الاجتماعي والسياسي ومن معناها وأهدافها، بما كان سيعني منطقيا استحالة التزاوج والتطابق والتناسق بين الفكر الديمقراطي الحقيقي والفكر الطائفي الذي يقف على النقيض من الديمقراطية، ومعاد بالمطلق لها لأنها تهدد وجوده كقوة استبدادية تدعي الثورية المزعومة بما يجعلها اقرب إلى خديعة يراد به تدجين الناس وتضليلهم أيديولوجيا. إن وجهة نظر بعض اليساريين المتحالفين حاليا مع التيار الطائفي تقوم على اعتبار أن هذا التيار هو جزء من الحركة الديمقراطية الجديد استنادا إلى ما يعلن عنه من شعارات، وبالتالي على اليسار أن يقوم بدعمه والتنسيق معه، مع أن الواقع يكاد ينبئ عن أن ما يجمعهما في الوقت الراهن هو مجرد كراهية النظام القائم» وليس برنامجا مشتركا يقوم على أسس فكرية أو أيديولوجية جامعة، مع أن التحليل التاريخي- الاجتماعي هو الطريق الصحيح الوحيد لتحديد طبيعة هذه الجماعات الطائفية وفهم ممارستها السياسية وخطابها الإيديولوجي، وحدود العلاقة معها مرحليا واستراتيجيا، ولكن هذا التحليل يبدو غائبا في الوقت الحاضر، ويعود ذلك على الأرجح إلى أن التيار الطائفي قد اخترق قوى اليسار الأساسية وهيمن عليها. جملة مفيدة: «....في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي خاض اليسار الأوروبي – أو من ادعوا أنهم ينتمون لليسار – امتحانا قاسيا: امتحان الفاشية. للأسف الشديد سقط اليسار في الامتحان ودفعت البشرية الثمن غاليا: انتصار الفاشية في ألمانيا وإيطاليا وتحطيم الحركة العمالية في عموم القارة الأوروبية ومذبحة الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها عشرات الملايين من العمال والفقراء...» الباحث المصري علي منصور

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها