النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

شكراً للأشواك

رابط مختصر
العدد 8847 الأحد 30 يونيو 2013 الموافق 21 شعبان 1434

وحده طاغور فيلسوف الهند وشاعرها الكبير.. وحده نظر إلى الاشواك نظرة مغايرة وتأمل فيها معاني مختلفة تماماً.. فهمس يوماً.. شكراً للأشواك فقد علمتني الكثير.. وقد كنا حتى العام 2011 لا نفهم عمق اعماق هذه الحكمة التي قالها طاغور ذات يوم بعيد جداً. ومع المحاولة الانقلابية الفاشلة التي كان مسرحها ذلك الدوارالذي كان برمزه الوطني الجامع و الجميل»اللؤلؤة» فتحول وتحولت اللؤلؤة معه إلى ذكرى مشؤومة ملعونة» نقول مع المحاولة الانقلابية الفاشلة اكتشفنا نحن هنا في البحرين حكمة طاغور الذي شكر الاشواك لأنها علمته الكثير.. وفعلاً كانت اشواك الانقلاب قد علمتنا الكثير والكثير جداً وهي تنغرس في خاصرة الوطن. فقد علمتنا من هم الاصدقاء ومن هم الاعداء.. وعلمتنا ان هناك الكثيرين ممن كان خيرهم وأموالهم وعزهم وصيتهم بفضل البحرين فتنكروا لها غداة الانقلاب وباعوها بثمن بخس فيما يخرج البسطاء والفقراء ليدافعوا عنها وعن عروبتها. فيالها من مفارقة شوكية مغروسة في القلب منا ولكنها علمتنا ان البعض استخدم الوطن مجرد بقرة حلوب وأراد نحرها قرباناً للأغراب وتناسى كم كان هذا الوطن كريماً معه بالذات حين أغدق عليه الأموال والعقارات. لقد علمتنا اشواك الانقلاب كم هم جاحدون اولئك الذين جلسوا على مقعد الوزارة ونهلوا بلا حساب من أموال الوطن فأصبحوا اغنياء من بعد فقر وامتلكوا الشقق الفاخرة في اوروبا وجنيف بالذات وعندما لاح لهم الانقلاب «عضوا» يد الوطن فأدموها دماءً مرة قاسية وراحوا يرقصون على جراحها ورهنوا انفسهم للاغراب بأمل مكافأة جديدة اكبر واكثر. شكراً للأشواك كما قال طاغور فقد علمتنا شوكة الانقلاب ان الذئب يمكن ان يقدم نفسه كالحمل للعالم وان هناك في هذا العالم ذئابا سيبتسمون له ويرحبون به ويلعبون لعبته في رقص الذئاب حول البلد الصغير وان هناك اكثر من علقمي سيذهبون خفية لتسليم مفاتيح المدينة للأعداء كما ذهب ذلك الوزير إلى واشنطن. شكراً للأشواك التي انغرست في خاصرتنا وفي القلب من الوطن فقد علمتنا ان هناك رجال مالٍ واعمال وتجارة واستثمار طائل ما كانوا ليكونوا بهذا الغنى وهذه الثروة لولا هذه الارض وهذا البلد وهؤلاء الحكام لكنهم وفي «حلم الدولة الطائفية» يقيمها الانقلاب باعوا الوطن الذي أعطى والشعب الذي أوفى وراحوا يرقبون السواحل انتظاراً لوصول الغرباء غرباناً تنهش لحم بحرينهم ولحوم اخوانهم وكانوا يضحكون في شماتة انتظاراً لليوم الموعود فخيب الله ظنهم وأضاع صمود الشعب البسيط الفقير حلمهم.. ومع ذلك مازالوا يشتكون ويتباكون في محاولة أخرى للعودة إلى قلب المشهد ولم يلاحظوا انهم خرجوا بلا عودة من قلب الوطن والمواطن. شكراً للأشواك فقد علمتنا ان البعض اتخذ اشرف مهنة «الطب» غطاءً لينفذ ابشع احتلال في التاريخ «احتلال مستشفى السلمانية» ومن هناك راح يمارس شاهراً ظاهراً وبلا وازعٍ من ضمير الطب والطبيب دوره في الانقلاب فقدم اسوأ صورة وشوه سمعة وطنه ذلك الوطن الذي لولاه ما كان طبيباً وما كان ليكون..!!. انها الاشواك بقدر ما تدمي القلب بقدر ما تعلمنا مع كل نقطة دم ومع كل دقيقة الم اشياء كثيرة لم نكن لنعرفها لولا محاولة الانقلاب السوداء الفاشلة التي كشفت لنا ان البعض كان يخاتل وكان يمكر ولكنه لم يعلم بمقولة الفيلسوف هيغل ان مكر التاريخ اكبر.. فكانت شوكته ذلك اليوم درساً بليغاً وجرحاً عميقاً لكننا تعلمنا من الاشواك.. فشكراً شكراً للاشواك كما قال شاعر الهند طاغور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها