النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

ويكبر بنا المسرح في الرفاع ( 4 )

رابط مختصر
العدد 8846 السبت 29 يونيو 2013 الموافق 20 شعبان 1434

في نادي الرفاع الغربي القديم، تشكلت أولى خلايا ذاكرتنا المسرحية والثقافية، والتي أرست معها عشقا لا يقاوم للمسرح والثقافة معا، هذا العشق دفعنا لأن نصر على توسيع رقعة تجربتنا المسرحية السبعينية البكر ، لتأخذ في حيزها المتواضع شكل الفرقة المسرحية المتكاملة، والتي تغذى يوميا بزاد الثقافة والموسيقى والفن، هذا الزاد الذي فتح أعيننا وعقولنا على مناطق أخرى في المسرح خاصة يجب أن نلجها بأي شكل من الأشكال، فكان اللقاء الحميم بقرين التجربة والعمر الصديق عبدالله الرمزان النعيمي ، الذي عضد تجربتي الأولى « من الغلطان « ، بتجربة نصية تتملك في وقت مبكر سمات النص المسرحي الطويل والمصاغ بلغة أدبية وإن كانت عامية، وكانت هذه التجربة هي مسرحية «البخيل في رمضان « التي قدمت في شهر رمضان طبعا ، وأخرجها الفنان الصديق عبدالله السعداوي . في هذه المسرحية تقتحم الفرقة ربما كاملة فضاء العرض المسرحي لتقدم أدوارا تتراوح بين الكوميديا والتراجيديا، لتشهر حضورها الفني الذي لا يقل في أهميته عن أي حضور لأي فرقة مسرحية أخرى عنين بالمسرح فقط ، وكانت الفنانة الشعبية الرفاعية المعروفة في حينها سبيكة الحكم بطلة العرض، وكان أول عرض لها يقدم على خشبة مسرح نادي الرفاع الغربي، بعد أن قطعت شوطا في المشاركة بأدوار رئيسة مع مسرح الجزيرة آنذاك، وكان حضور الفنانة سبيكة الحكم لافتا، خاصة وأنها تتمتع بثقة وجرأة وخبرة تمنح المسرحية ثقلا فنيا مختلفا، هذا إلى جانب مشاركتها البطولة الفنان المسرحي القدير رحمه الله عميد المسرح في نادي الرفاع الغربي غالي راشد ، بجانب فنانين هواة متمكنين وأصحاب ظل خفيف على المسرح، من أمثال محمد خلف الدوسري «بوصابر» وخميس مصباح وآخرين، وقد حظيت هذه المسرحية الأولى للرمزان بإعجاب الحضور، نظرا لتميزها الفني في حينه. هذه التجربة دفعت الرمزان لأن يكتب بعدها نصوصا أخرى باللغة العربية الفصحى، لم تجد في حينها من يتصدى لها إخراجيا، فكانت أحلامنا أكبر من حجم الواقع الذي نعيشه حينها في النادي، خاصة وأن الجهود الإخراجية للمسرح كانت منحصرة تقريبا في الصديق الفنان عبدالله السعداوي. وتأخذنا الأحلام إلى مناطق أكثر شائكية في حقل المسرح والفن والثقافة ، فأكتب بعد نص «من الغلطان»، مسرحية «حريق في الشرق الأقصى» ، وفحواه هي أن هناك في منطقة نائية حريق يشتعل بسبب خلاف بين أهل المنطقة ولا يُعرف إلا بعد أن يخنق دخانه الإطفائيين في المنطقة ،و اعتبر هذا النص سيرياليا ولم أعرف في صباي أنه كذلك لذا لم يجد له موقعا على خشبة المسرح نظرا لغرابته . وأكثر من أولى هذا النص اهتماما هو الفنان القدير أطال الله في عمره ناصر القلاف الذي لا يزال يحتفظ بنسخة منه، ويذكرني به كلما التقيته أو التقاني، خاصة وأنه لم تتوفر لدي نسخة منه . ولعلي أوعز الآن هذا التوجه لكتابة نص كنص «حريق في الشرق الأقصى»، إلى تأثري كثيرا بزاد الكتب المسرحية التي اقتنيتها والتي أهديت إلآن في حينها، ومن بينها كتاب «المسرح الحديث» وكتاب «الإنسان المعاصر» اللذين أهدتني إياهما الراحلة الأديبة الشاعرة الشيخة منيرة بنت فارس الخليفة، التي تابعت اهتمامي المسرحي والثقافي بشكل مبكر، فكانت تصحبني معها لفعاليات وأمسيات أدبية وشعرية تقام في أهم أندية البحرين، مثل نادي النسور ونادي البحرين، والتي من خلالها تعرفت على الشاعرة حمدة خميس . ومن بين الشباب المثقفين والموهوبين في كتابة الشعر الحديث الصديق سعد أحمد الرويعي الذي يعشق الشعر الحديث وشعراءه المعروفين كالشاعرين الكبيرين الراحلين محمود درويش وبدر شاكر السياب، هذا الصديق الذي كان يفاجئنا في كل لقاء مسرحي وثقافي بقصيدة جديدة ، وكان مخزن المعرفة المسرحية الفنان الصديق عبدالله السعداوي الذي كان يستثمر حماسنا لهذه الثقافة في المسرح . وأذكر أيضا أن الفنان والمخرج الصحفي المبدع حسن النعيمي كان مثقفا من الدرجة الأولى وكان يخرج ويخط مجلة الحائط وحده بنادي الرفاع الغربي، معضدة بكتابات الصديق حمد النعيمي وكتاباتنا أيضا، فكانت هذه المجلة متنفسا حقيقيا لما كنا نتزود به من مختلف الكتب التي تقع بين أيدينا. في نادي الرفاع الغربي، ونظرا لوجود لجنة موسيقية يديرها ويشرف عليها فنانون موسيقيون، من أمثال المونولوجست سلمان ومحمد عتيق، والفنان أحمد هلال عاشق الفنان الراحل محمد زويد، والفنان زايد الذي تميز بأداء فن الصوت، والفنان عبدالعزيز سلمان، نظرا لوجود هذه اللجنة، دفعني الفضول لكتابة منولوج حول المذاكرة، فأعجب به المنولوجست محمد عتيق فلحنه وأداه بطريقة مسرحية محببة، وإن لم تخني الذاكرة، فإن هذا المنولوج قد صوره تلفزيون البحرين في أوائل السبعينيات . وأذكر أن أول من شجعنا للخروج بتجاربنا الفنية إلى نادي الشباب بالرفاع الشرقي، كنوع من أنواع التعاون الفني، الأستاذ علي مهدي العاشق للفن عزفا وثقافة، فشارك بعض الشباب بفقرات موسيقية وغنائية، كتب بعضها الصديق الراحل أحمد البوعينين. ويكبر بنا المسرح في الرفاع قبل التوجه للدراسة في الخارج، فيصحبني السعداوي عبر «الأوتوستوب» لنادي التقدم في المحرق لنتعرف على فنانين بينهم ناصر القلاف، كما وأذكر زيارتنا لمسرح أوال بالمحرق، لأتعرف هناك ولأول مرة شخصيا على الفنان الكبير الراحل جاسم شريده والدكتور ابراهيم غلوم والإداري القدير «بلاغة الحب» كما أطلق عليه الشاعر قاسم حداد ، علي الشيراوي. في مقر مسرح أوال القديم لا يمكن أن أنسى نص المونودراما الذي كتبه الدكتور ابراهيم غلوم واقترحه على مسرح اوال ليمثله الفنان جاسم شريده، كان الحوار حول النص طيلة الوقت، وكنت أصغي لحوار مختلف في الشأن المسرحي، خاصة وأنه يصدر عن تجربة متمرسة في المسرح وعن كيان مهم ومؤسس للحراك المسرحي في البحرين، وهو مسرح أوال. حينها لم يكن لي خيار آخر غير المسرح، فقررنا أنا والصديق عبدالله الرمزان، التوجه لدراسة النقد المسرحي في الخارج عام 76 ، فاختار هو القاهرة وأنا اخترت الكويت، بينما اختار الصديق السعداوي التوجه إلى دولة قطر ليسهم هناك في تأسيس مسرح السد، وليتوجه بعدها إلى الشارقة ليسهم أيضا في تأسيس مسرح الشارقة، وأذكر أن آخر يوم لي بنادي الرفاع الغربي قبل التوجه للدراسة، كنت قد حضرت اجتماع الجمعية العمومية لنادي الرفاع الغربي والذي عقد عصرا في حوش النادي الأليف . لذا سيظل هذا النادي الحميم في ذاكرتي ما حييت، لأنه هو من حدد توجهي وتوجه الرمزان لدراسة النقد والأدب في الخارج، وهو أيضا من سهل على السعداوي مهمة المراس المسرحي في قطر والشارقة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها